
أفادت تقارير رسمية أعدّها ممثلو هيئة الدفاع العام الإسرائيلية، استنادًا إلى زيارات ميدانية للسجون خلال عام 2024، بأن أسرى فلسطينيين تعرضوا للتعطيش وحُرموا من الوصول المنتظم إلى مياه الشرب، أحيانًا لساعات طويلة وحتى نصف يوم، في ما وُصف بأنه "عقاب جماعي" خلال فترة الحرب.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وجاء ذلك بعد أن سلّمت وزارة القضاء الإسرائيلية الجهة المسؤولة عن هيئة الدفاع العام، أمس الثلاثاء، ستة تقارير إلى جمعية حقوق المواطن، عقب التماس تقدّمت به الجمعية إلى المحكمة المركزية في القدس للمطالبة بالكشف عنها، بعدما امتنعت الدولة سابقًا عن تسليمها بزعم أن نشرها قد "يمسّ بأمن الدولة".
وبحسب التقارير، فإن المعطيات استندت إلى ثلاث زيارات أجراها ممثلو هيئة الدفاع العام إلى سجن "كتسيعوت" في النقب، خلال أشهر أيار/ مايو، حزيران/ يونيو، وأيلول/ سبتمبر 2024.
وورد في أحد التقارير أن "نتائج الزيارتين الأوليين أظهرت أنه في بعض الأقسام فُرضت سياسة تحدّ من الوصول إلى المياه، بما يمنع توفير مياه شرب متواصلة خلال جزء من ساعات اليوم".
وأضاف التقرير، نقلًا عن إفادات أسرى، أن منع المياه "نُفّذ من حين لآخر كجزء من عقاب جماعي، وفي أماكن أخرى جرى كإجراء ثابت لنحو نصف ساعات اليوم". وأشار التقرير الأخير إلى أن سياسة التعطيش تقلّصت قبل زيارة أيلول/سبتمبر.
في المقابل، نفت مصلحة سجون الاحتلال ما ورد في التقارير، وقالت في بيان إن "الادعاء بمنع الوصول إلى مياه الشرب أو فرض عقاب جماعي على الأسرى غير صحيح"، مضيفة أن الجهاز "يعمل وفق القانون، ولكل الأسرى والموقوفين وصول منتظم إلى مياه الشرب والاحتياجات الأساسية".
وتأتي هذه المعطيات في سياق تشديد واسع لظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، والانتهاكات الممنهجة المتواصلة، بناءً على توجيهات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، التي شملت جميع الأسرى، سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية أو من مناطق الـ48.
وكانت تقارير سابقة صادرة عن هيئة الدفاع العام قد تحدثت عن جوع حاد بين الأسرى خلال الحرب، تجلّى في "فقدان وزن شديد، ضعف جسدي كبير وحالات إغماء".
كما أشارت إلى أن 90% من الأسرى احتُجزوا في مساحات تقل عن ثلاثة أمتار مربعة، وأن آلافًا منهم حُرموا من أسرّة للنوم، إضافة إلى بلاغات عن عنف من السجّانين، وحرمان من خدمات صحية ومن الوصول إلى المحاكم.
وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، قضت المحكمة الإسرائيلية العليا بوجود "مؤشرات" على خرق مصلحة السجون لواجب توفير ظروف معيشة أساسية للأسرى، بما في ذلك الغذاء الكافي للحفاظ على صحتهم، وألزمت الدولة بتصحيح الوضع.
غير أن تقارير صحافية لاحقة كشفت أن "شيئًا لم يتغيّر".
ورصدت مؤسسات حقوقية تعنى بشؤون الأسرى نحو 7 آلاف حالة اعتقال خلال عام 2025، واستشهاد 32 أسيرًا فلسطينيًا في السجون الإسرائيلية خلال العام نفسه، وفق تقرير مشترك لـ“نادي الأسير” و“الضمير” و“هيئة شؤون الأسرى”، مشيرة إلى أن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب بلغ 100 أسير، معظمهم نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.