
واشنطن /PNN- قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه يدرس بشكل جدي سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في أعقاب رفض الحلف الانخراط في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في خطوة تعكس تصعيدًا غير مسبوق في العلاقة مع الحلفاء الأوروبيين.
وبحسب ما أوردته صحيفة "التلغراف" البريطانية، اليوم الأربعاء، فقد وصف ترامب الحلف بأنه "نمر من ورق"، معتبرًا أن مسألة انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة الدفاعية باتت "أبعد من إعادة النظر"، في إشارة إلى تصاعد قناعته بعدم جدوى التحالف.
وقال ترامب ردًا على سؤال بشأن إمكانية إعادة النظر في عضوية بلاده بعد انتهاء الحرب: "أوه نعم، أقول إنها أبعد من إعادة النظر"، مضيفًا: "لم أكن يومًا مقتنعًا بالناتو. كنت أعلم دائمًا أنهم نمر من ورق، وبوتين يعرف ذلك أيضًا".
وتُعد هذه التصريحات من أبرز المؤشرات حتى الآن على تراجع ثقة البيت الأبيض بالحلفاء الأوروبيين كشركاء دفاعيين، خاصة بعد رفضهم الاستجابة لطلب ترامب إرسال قطع بحرية للمساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات الإستراتيجية عالميًا، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، فيما فرضت إيران عمليًا إغلاقًا عليه في ظل الحرب، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وسط تحذيرات من ركود اقتصادي عالمي.
وأضاف ترامب: "لم يقتصر الأمر على عدم وجودهم، بل كان من الصعب تصديق ذلك"، وتابع: "لم أقم بحملة ضغط كبيرة، فقط قلت: 'مرحبًا'، ولم أُصر كثيرًا، لكنني أعتقد أنه كان ينبغي أن يكون ذلك أمرًا تلقائيًا".
وفي مقارنة مع مواقف سابقة، قال: "كنا دائمًا هناك بشكل تلقائي، بما في ذلك أوكرانيا... لم تكن مشكلتنا، لكنها كانت اختبارًا، وكنا هناك من أجلهم، وكان يمكننا دائمًا أن نكون كذلك، لكنهم لم يكونوا هناك من أجلنا".
وخصّ ترامب المملكة المتحدة بانتقادات مباشرة، إذ هاجم رئيس حكومتها كير ستارمر لرفضه المشاركة في الحرب، وقال: "ليس لديكم حتى بحرية. أنتم متقدمون في العمر، ولديكم حاملات طائرات لا تعمل"، في إشارة إلى قدرات الأسطول البريطاني.
وعند سؤاله عمّا إذا كان ينبغي على ستارمر زيادة الإنفاق الدفاعي، قال ترامب: "لن أخبره ماذا يفعل، يمكنه أن يفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو توربينات رياح مكلفة ترفع أسعار الطاقة لديكم".
وتعكس هذه التصريحات حالة استياء متصاعدة داخل الإدارة الأميركية من مواقف الحلفاء التقليديين. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن حلف الناتو بات يشبه "طريقًا باتجاه واحد"، منتقدًا رفض بعض الدول الحليفة إتاحة قواعدها العسكرية للولايات المتحدة.
وأضاف روبيو، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أن واشنطن قد تضطر إلى "إعادة تقييم" عضويتها في الحلف بعد انتهاء الحرب، قائلًا: "لا شك أنه بعد انتهاء هذا الصراع، سنضطر إلى إعادة النظر في هذه العلاقة".
وتابع: "إذا كان الناتو يعني فقط أننا ندافع عن أوروبا عندما تتعرض لهجوم، بينما يرفضون منحنا حق استخدام قواعدهم عندما نحتاج ذلك، فهذه ليست ترتيبات جيدة، ومن الصعب الاستمرار فيها".
وأشار التقرير إلى أن ترامب أعرب عن "ارتياحه" لتصريحات روبيو، في ما يعكس توافقًا داخل الإدارة بشأن مراجعة العلاقة مع الحلف.
ومن المقرر أن يلقي ترامب خطابًا إلى الأمة مساء اليوم الأربعاء، يتناول فيه تطورات الحرب، بعد أن قال في تصريحات سابقة إن الحرب قد تنتهي خلال "أسبوعين، ربما ثلاثة"، مؤكدًا أن هدفها "منع إيران من امتلاك سلاح نووي".
جاء ذلك فيما يدرس ترامب إعادة هيكلة حلف الناتو، بما يشمل معاقبة الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي التي يطالب بها. كما تدفع شخصيات بارزة في الإدارة نحو تبني نموذج "الدفع مقابل المشاركة"، الذي قد يحرم بعض الحلفاء من التأثير في قرارات الحلف، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالحرب.
ونقل التقرير عن مصادر مقرّبة من ترامب أنه يدرس أيضًا سحب القوات الأميركية من ألمانيا، وهي خطوة سبق أن طرحها منذ عودته إلى السلطة العام الماضي.
وفي سياق متصل، أثار طلب ترامب من الناتو المشاركة في الحرب على إيران تساؤلات بشأن تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف، التي تنص على أن "الهجوم على عضو واحد يُعد هجومًا على الجميع".
ولم تُفعّل هذه المادة سوى مرة واحدة، عقب هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، حيث قُتل أكثر من 1100 جندي من خارج الولايات المتحدة في الحرب التي تلت ذلك في أفغانستان، بينهم 457 جنديًا بريطانيًا.
ويشير التقرير إلى أن هذه المادة تنطبق فقط في حال تعرّض دولة عضو لهجوم، وهو ما لا ينطبق على الحرب الحالية، التي بدأت بضربات أميركية–إسرائيلية مشتركة ضد إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.