
لا تزال إفريقيا خارج المواجهات المباشرة في الحرب المستعرة، إلا أنّها تقع ضمن مدى صواريخ إيران ولن تكون بمنأى عن تبعات الصراع، لا سيّما مع ارتفاع أسعار النفط، بحسب محللين.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال الباحث في مركز "كاربو" للأبحاث، أوبير كينكوه، إنّ القارة "تتأثر هيكليا" بالحرب الدائرة، نظرا إلى "وارداتها من الطاقة، والقواعد العسكرية الأجنبية فيها، وقربها من الممرات المائية الحيوية" بين خليج عدن والبحر الأحمر على طريق التجارة الأكثر استخداما في العالم.
أهداف إفريقية محتملة لهجمات إيرانية
يضم القرن الإفريقي أهدافا محتملة لهجمات إيرانية، لا سيّما في جيبوتي التي تستضيف قواعد عسكرية أجنبية، بينها قاعدتان أميركية وفرنسية.
وتقع القاعدتان على بُعد حوالي 160 كيلومترا من اليمن، حيث يمتلك الحوثيون حلفاء إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية والمضادة للسفن ومسيّرات.
وعقب استهداف قاعدتين تابعتين لفرنسا، لا سيّما في أبوظبي، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنّ بلاده أسقطت مسيّرات "دفاعا عن النفس"، وقرر نشر إمكانات عسكرية كبيرة في الشرق الأوسط لحماية مصالح فرنسا ودول حليفة لها.
ولم ينخرط الحوثيون في الحرب بعد، رغم توعّدهم بذلك، وسبق أن سبّب الحوثيون اضطرابات كبيرة في التجارة العالمية، من خلال شنهم هجمات في البحر الأحمر على خلفية حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
ومن المحتمل أيضا أن تمثّل "أرض الصومال"، المجاورة لجيبوتي، هدفا لهجمات إيرانية بدورها، إذ تضم ميناء إستراتيجيا وقاعدة عسكرية في بربرة، تُديرهما دولة الإمارات العربية المتحدة التي استهدفتها طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية.
كما يزيد اعتراف إسرائيل مؤخرا باستقلال إقليم "أرض الصومال"، من احتمال استهدافها من قِبَل إيران، وقد رجّح دبلوماسي غربي لـ"فرانس برس" أن تكون إسرائيل قد نشرت قوات في الإقليم الانفصالي.
وقال أوبير كينكوه إنّ مدينة بربرة التي تضم الميناء الرئيس في "أرض الصومال"، "ليست هدفا مؤكدا، لكنّ موقعها (قرب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر) يجعلها عرضة للخطر، في ظل توسيع الجماعات المدعومة من إيران قائمة أهدافها من البنى التحتية التي تعتبرها مرتبطة بعمليات الولايات المتحدة أو حلفائها"، على حد تعبيره.
الآثار الاقتصادية للحرب على إفريقيا
وعلى الصعيد الاقتصادي، تأتي هذه الحرب في أسوأ وقت ممكن بالنسبة لإفريقيا، إذ كان ضعف الدولار وانخفاض أسعار الفائدة يُخففان قليلا من أعباء الديون التي تُثقل كاهل دول عدة.
وآثار الحرب على التجارة العالمية ملموسة، إذ دفعت السفن إلى تفادي المرور عبر قناة السويس والالتفاف حول قارة إفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح في أقصى الجنوب، ما أدى إلى زيادة مدة الرحلات وارتفاع عام في الأسعار، لا سيّما في مجالَي الطاقة والغذاء.
وكان بإمكان دولة منتجة للنفط مثل نيجيريا أن تستفيد من الوضع الراهن، إلا أنّها ثبّتت أسعارا منخفضة لصادراتها من خلال عقود طويلة الأجل، ولا تزال تستورد المنتجات البترولية المكررة نظرا إلى قدرتها التكريرية المحدودة.
كما ارتفعت أسعار المحروقات في المحطات في نيجيريا بنسبة 14% هذا الأسبوع.
وأشار مركز الأبحاث النيجيري "إس بي إم إنتليجنس"، إلى أنّ هذه الأزمة الجديدة تُسلط الضوء على تقاعس أبوجا الذي يجعل "مصالحها الاقتصادية رهينة لقوى خارجة عن سيطرتنا"، وهو انتقاد يُمكن تعميمه على العديد من دول القارة.
ويُذكَر أن الاقتصاد في الدول الإفريقية يستفيد من تحويلات مالية، يُرسلها مئات آلاف العمال الأفارقة في دول الخليج الذين باتت وظائفهم مُهددة.
تداعيات دبلوماسية
وتُعتبر جنوب إفريقيا من دون شك الدولة الأكثر عرضة للضغوط الدبلوماسية، بعدما أثارت استياء الولايات المتحدة بمعارضتها لإسرائيل واستضافتها سفنا حربية إيرانية لإجراء مناورات بحرية في كانون الثاني/ يناير، قبل أن تفتح الحكومة تحقيقا في السماح بمشاركة إيران في هذه المناورات، قائلة إنّ الجيش تصرف خلافا لأوامر الرئيس.
وعلّق الخبير في معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا، تيموثي ووكر، على الوضع قائلا "تسعى جنوب إفريقيا إلى تعزيز الرسالة التي وجهتها للعالم، والقائلة إنّها طرف محايد وغير منحاز. وهي رسالة ستجد صعوبة بالغة في إيصالها، نظرا إلى دور إيران الفعال في هذه المناورات".
وأعرب أستاذ الإدارة العامة في جامعة "ويتواترسراند"، ويليام غوميدي، عن خشيته من أن يؤدي الاصطفاف الجيوسياسي لجنوب إفريقيا إلى فرض عقوبات أميركية عليها.
وقال "اقتصادنا هش للغاية... ولا نملك ترف القيام بتحركات لافتة في الساحة الدولية".
الجغرافيا السياسية
تواجه دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة، اتهامات بتأجيج صراعات في دول إفريقية مثل السودان وإثيوبيا والصومال. ويرى خبراء أنّ نشوب حرب في منطقتها قد يُسفر عن نتائج أمنية إيجابية في إفريقيا.
خبر متعلق (بتمويل إماراتي)
وأشار مركز الأبحاث النيجيري "إس بي إم إنتليجنس"، إلى أنّ "اضطرار أبوظبي إلى التركيز على الدفاع عن مجالها الجوي وأراضيها قد يُقلل من تدخلها في النزاعات الإفريقية، ما يُفسح المجال أمام عمليات سلام يقودها أفارقة".