
افترش مئات اللبنانيين الأرض مع أطفالهم الأرض عند شاطئ الرملة البيضاء المتاخم لضاحية بيروت الجنوبية، بعد فرارهم على عجل إثر إنذار إسرائيلي غير مسبوق بإخلاء المنطقة المكتظة، في اليوم الرابع من الحرب بين حزب الله وإسرائيل.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وتقاسم النازحون الذين لم يجدوا وجهة يقصدونها ملامح الغضب ذاته، ويقول أحدهم بانفعال لوكالة "فرانس برس" رافضا الكشف عن اسمه "هربنا من الضاحية، تعرّضنا للإهانة، سننام على الطريق الليلة والله وحده يعلم ماذا سيحلّ بنا".
وعلى غرار كثيرين، لم يُحضر هذا الرجل شيئا معه من منزله في ضاحية بيروت الجنوبية، التي شهدت حالة من الهلع والذعر مع الفرار الجماعي لسكانها منها.
وشهدت المنطقة، التي تعد معقل حزب الله وتحوي بين 600 و800 ألف إنسان، زحمة خانقة بعد صدور الإنذار الإسرائيلي، مع مسارعة السكان للمغادرة على وقع سماع رشقات نارية لتنبيههم وحثهم على الخروج.
وأظهرت مقاطع فيديو بثّتها وسائل إعلام محلية ومستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي، مئات العائلات وهي تغادر سيرا من أحياء عدة، فيما اكتظت الطرقات بالسيارات والدراجات النارية. وحمل بعض المغادرين أطفالهم أو أكياسا صغيرة وحقائب وضعوا فيها حاجياتهم الضرورية.
وتحت أشعة شمس خجولة لم تخفف من برودة الطقس، وصل النازحون وبينهم نساء وأطفال ومسنون إلى الشاطئ، بعضهم يحمل أطفالهم وآخرون يجرون حقائب صغيرة أو أكياسا وضعوا فيها حاجيات يسيرة.

وعلى بعد عشرات الأمتار، يروي أبو أحمد البالغ من العمر 61 عاما كيف أمضى الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، التي انتهت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وهو نزيل خيمة على الشاطئ ذاته.
ويقول الرجل الذي اختبر حربا تلو أخرى منذ طفولته، إنّ "الحظ" هو ما أبقاه على قيد الحياة، مضيفا "وحده الله الذي خلقك يقرر مصيرك".
ويسأل الرجل العاطل عن العمل بانفعال وملامح التعب على وجهه، "لماذا هذه الحرب؟".
ولا ينوي أبو أحمد أن يمضي ليلته في العراء، مشيرا إلى أنّه قد يعود أدراجه إلى منزله. ويضيف "لا أخشى على حياتي لأنّني بمفردي"، وذلك بعدما أرسل عائلته إلى سورية حفاظا على سلامتهم.
الضاحية الجنوبية باتت شبه خالية
بعد حركة النزوح الواسعة من ضاحية بيروت الجنوبية، أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أنّ المنطقة باتت "شبه خالية" من أهلها.
وامتدت الزحمة الخانقة لساعات إلى أحياء عدة في بيروت، فيما سارعت مؤسسات وشركات إلى إغلاق أبوابها، وصرف موظفيها قبل انتهاء دوامها.

وقدّرت السلطات اللبنانية عدد النازحين الإجمالي منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل، على وقع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، بأكثر من تسعين ألفا قبل إنذار سكان الضاحية الجنوبية.
ومع تدفق سكان الضاحية خصوصا باتجاه بيروت وجبل لبنان، دعت وحدة إدارة الكوارث الحكومية النازحين للتوجه إلى شرق البلاد وشمالها، بعدما بلغت مراكز الإيواء قدرتها الاستيعابية القصوى.
وتوعّد وزير الاقتصاد الإسرائيلي، بتسلئيل سموطريتش، من اليمين المتطرف، اليوم الخميس، ضاحية بيروت الجنوبية بأنّها ستلقى المصير نفسه الذي لقيته غزة من جهة الدمار الهائل.