مستثمرون وشركات عالمية يسارعون لبيع الأسهم مع تصاعد الحرب على إيران

بدأت شركات ومستثمرون حول العالم، بينهم مستثمرون من دول الخليج، تنفيذ عمليات بيع واسعة للأسهم خلال الأيام القليلة الماضية، في صفقات بلغت قيمتها عشرات مليارات الدولارات، في ظل الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وتحولها إلى صراع مفتوح.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، فإن صفقات أسهم بقيمة تقارب 20 مليار دولار أُبرمت عالميًا خلال أيام الجمعة والإثنين والثلاثاء، وهو ما يمثل نحو 16% من إجمالي صفقات الأسهم التي أُنجزت منذ بداية العام والبالغة قيمتها نحو 130 مليار دولار.

وبحسب البيانات نفسها، التي أوردتها وكالة "رويترز"، مساء الأربعاء، بلغ متوسط الصفقات المنفذة خلال تلك الأيام ما يقارب ثلاثة أضعاف المتوسط اليومي المسجل خلال الشهرين السابقين، في مؤشر على تسارع النشاط في أسواق رأس المال.

وأظهرت المعطيات أن الأسبوع الماضي كان الأكثر نشاطًا في أسواق رأس مال الأسهم العالمية منذ بداية العام، إذ تجاوزت قيمة الصفقات 25 مليار دولار. كما ارتفعت عائدات هذه الصفقات بنسبة 60% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وقال ثلاثة مستشارين متخصصين في صفقات الأسهم إن بعض الشركات ومساهميها سارعوا إلى بيع حصص في السوق قبل احتمال تدهور أوضاع الأسواق، بما قد يضعف قدرتهم لاحقًا على جمع التمويل.

ومن بين أبرز الصفقات المحتملة، سعي مساهمين في شركة "ميدلاين" الطبية المدرجة في الولايات المتحدة، ومن بينهم جهاز أبوظبي للاستثمار وشركتا "بلاكستون" و"كارلايل"، إلى بيع كميات كبيرة من الأسهم. وقد تصل قيمة هذه الصفقة إلى نحو 3.4 مليار دولار.

وامتنع جهاز أبوظبي للاستثمار عن التعليق، في حين لم ترد شركة "ميدلاين" أو المستثمرون الآخرون على طلبات للتعليق بشأن توقيت عملية البيع.

وفي الوقت ذاته، سعت شركات أخرى إلى جمع أموال لتمويل عمليات استحواذ مخطط لها، مستفيدة من النشاط القوي في الأسواق قبل احتمال ازدياد التقلبات.

وقال المدير العالمي لأسواق رأس المال في بنك "باركليز"، توم جونسون، والذي أشرف على جمع 2.5 مليار دولار لشركة روزبانك إندستريز البريطانية: "إذا وضع أمامك خيار تتضح فيه النتائج بشكل كبير وكان متاحًا، وفي ظل بيئة تتزايد فيها التقلبات، فمن الصواب على الأرجح اغتنام الفرصة المتاحة".

وأضاف: "إذا كنت ترى أن السوق قوية بما يكفي لإتمام هذه الصفقات، فمن المنطقي أن تبادر إلى تنفيذها"، مشيرًا إلى زيادة نشاط البيع منذ يوم الجمعة.

وأوضح جونسون أن الصراع في الشرق الأوسط لم يكن سببًا مباشرًا في تسريع عملية جمع التمويل لشركة "روزبانك"، مشددا على أن العملية كانت تسير وفق جدول زمني محدد مسبقًا.

وقال متحدث باسم الشركة إن خطة جمع التمويل أُعلن عنها قبل أسبوعين على الأقل من اندلاع الصراع، وإن الشركة حرصت على إتمام الصفقة بسرعة.

وفي سياق متصل، جمعت شركة "إنجي" الفرنسية ثلاثة مليارات يورو (3.49 مليار دولار) يوم الجمعة لتمويل استحواذها على شركة "يو.كيه باور نتوركس".

وقال مدير شؤون أسواق رأس مال الأسهم في فرنسا لدى بنك بي.إن.بي باريبا، أليكسيس لو توز، إن إطلاق الصفقة يوم الجمعة جاء بهدف استباق أي اضطرابات محتملة في الأسواق، إلى جانب الإقبال القوي من المستثمرين.

وأضاف: "إذا ساءت الأوضاع في السوق، فقد لا تتمكن من تمويل مشروعك أو عملية الاستحواذ"، مشيرًا إلى النشاط المكثف في الصفقات منذ يوم الجمعة.

من جهته، قال المدير العالمي لوحدة أسواق رأس المال في دويتشه بنك، توم سويرلينغ: "إذا استمر تقلب السوق هذا لعدة أسابيع، فمن المحتمل جدا أن يتباطأ النشاط في المعاملات، لكن في نهاية المطاف لدينا الكثير من العملاء الذين لا يزالون بحاجة إلى إبرام صفقات".

أحدث الاخبار