انتخابات تمهيدية متوترة في تكساس ترسم ملامح مستقبل ترامب

أطلقت ولاية تكساس موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة، وتحظى عمليات الاقتراع فيها بمتابعة دقيقة من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء، وذلك قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي سترسم ملامح مستقبل رئاسة دونالد ترامب.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ويأمل الديمقراطيون في الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ في تشرين الثاني/ نوفمبر في هذه الولاية الجنوبية المحافظة لأول مرة منذ أكثر من 30 عاما، في حين يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على غالبيتهم في مجلس الشيوخ في واشنطن.

في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لم يتجاوز أي مرشح عتبة الـ50% من الأصوات وفقا لتوقعات العديد من وسائل الإعلام الأميركية، لذلك ستكون هناك حاجة لجولة ثانية في نهاية أيار/ مايو بين السناتور الحالي جون كورنين، والمرشح الراديكالي كين باكستون، بعدما تقاربت نتائجهما بشدة (41,9% مقابل 40,8%).

أما على الجانب الديموقراطي، فقد تصدر المسؤول المحلي المنتخب، الشاب والقسّ جيمس تالاريكو، نتائج الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ، متقدما على النائبة جاسمين كروكيت (53% مقابل 46%)، وفقا لتوقعات نشرتها وسائل إعلام الأربعاء.

ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الحاسمة لسياسات ترامب في بقية ولايته الرئاسية الثانية، فإنّ من المتوقع أن تعطي هذه الانتخابات التمهيدية فكرة عن الرسائل التي تلقى صدى لدى الناخبين، في ظل استياء مستمر من الوضع الاقتصادي وتساؤلات بشأن الحرب على إيران.

"ترامبيّون"

على اليمين، سيواجه السيناتور المنتهية ولايته جون كورنين (74 عاما)، وهو شخصية بارزة في صفوف المحافظين، المدعي العام الحالي لولاية تكساس كين باكستون (63 عاما)، في الجولة الثانية في نهاية أيار/ مايو. وباكستون مؤيد بشدة لترامب، وله مواقف متطرفة.

ويتباهى المرشحان بولائهما للرئيس الجمهوري، الذي رفض حتى الآن تأييد أي منهما على حساب الآخر.

وبحسب استطلاعات الرأي، فإنّ كين باكستون هو المرشح الأوفر حظا في الجولة الثانية المقبلة ضد جون كورنين، ويرجع ذلك إلى شعبيته القوية داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا (ماغا)" المؤيدة لترامب.

غير أنّ بعض الناخبين الجمهوريين يشعر بالقلق إزاء سجل باكستون الذي نجا من إجراءات عزل من برلمان ولاية تكساس في عام 2023، قبل تورطه في فضيحة خيانة زوجية انتهت العام الماضي بطلاق حظِيَ بتغطية إعلامية واسعة.

ويقول أستاذ الاتصال السياسي في جامعة جورج واشنطن، بيتر لوغ، "يشعر العديد من المسؤولين الجمهوريين بالقلق من أنّه إذا خسر السيناتور كورنين الانتخابات التمهيدية، فقد يتم انتخاب ديمقراطي لمجلس الشيوخ لأول مرة منذ عام 1988".

وفي الآن نفسه، قد يكون من الصعب حشد بعض الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، إذ إنّهم يعتبرون موالين لترامب شخصيا أكبر من كونهم أنصارا للحزب الجمهوري.

الخطاب الديني

ومن هنا تبرز معضلة الحزب الذي يجب أن يجد أفضل طريقة للفوز بعد أكثر من عام على عودة الملياردير إلى البيت الأبيض، من خلال حشد قاعدة "ماغا" إلى صناديق الاقتراع، من دون إخافة الجمهوريين الأكثر اعتدالا.

أما على اليسار فتتصادم رؤيتان إستراتيجيتان لمرشحين تقدميين.

فمن جهة، تمكن جيمس تالاريكو العضو في برلمان ولاية تكساس، من تقليص فارق النقاط في استطلاعات الرأي على مدى الأسابيع الماضية.

وأصبح القس البالغ 36 عاما معروفا في السنوات الأخيرة بفضل مقابلات بارزة بشأن مواضيع يهتم بها عادة المحافظون، ويؤكد أنّه لا يريد أن يحتكر اليمين المتطرف الخطاب الديني.

وفي الجهة المقابلة، تؤكد عضو مجلس النواب البالغة 44 عاما، جاسمين كروكيت، المعروفة بصراحتها، أنّ شخصية قتالية مثل شخصيتها ضرورية لمعارضة ترامب.

وقد شهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي إقبالا قياسيا. فبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، أدلى أكثر من 2,4 مليون شخص، أي ما يعادل 13% من الناخبين المسجلين في الولاية، بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية للحزب، وهو رقم غير مسبوق منذ عام 2008.

لكن أيا يكن المرشح الديمقراطي، فإنّه سيواجه صعوبة في إزاحة الجمهوريين في تشرين الثاني/ نوفمبر في ولاية تكساس، التي لا تزال محافظة إلى حد كبير.

أحدث الاخبار