العدوان على إيران.. ١٢ ملاحظة أولية ..عماد الدين حسين

بعد طول انتظار، وتسريبات وتخمينات وتكهنات وتحليلات، وحشود عسكرية ضخمة، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عدواناً جديداً على إيران، صباح السبت الماضي. وتالياً بعض الملاحظات المبدئية والأولية لأنه لا يمكن الحديث عن استنتاجات نهائية فقط من اليوم الأول للحرب:
أولاً: صدقت كل التحليلات التي كانت تقول إنه لا يمكن تصور عدم نشوب الحرب بعد كل هذا الحشد الأميركي، لأن ذلك كان يعنى إما موافقة إيران على الاستسلام والاستجابة للشروط التعجيزية، وإما هزيمة إستراتيجية لأميركا وإسرائيل وكل الدول الداعمة لهما، ما يعنى زيادة الهيمنة الإيرانية على المنطقة.
ثانياً: من الواضح أن أميركا كانت تستخدم المفاوضات غير المباشرة مع إيران عبر سلطنة عُمان لشراء الوقت وإكمال الاستعدادات للحرب. هي لم تكن تريد تسوية سلمية، بل استسلاماً إيرانياً كاملاً، والدليل أن إيران قبلت وقف التخصيب وتخزين اليورانيوم لدى طرف ثالث والتعهد التام بعدم إنتاج قنبلة نووية.
ثالثاً: من الواضح أيضاً مدى دور وتأثير العامل الإسرائيلي واللوبي اليهودي عموماً على صانع القرار الأميركي. فحينما يشن ترامب الحرب على إيران رغم تحفظات داخل الجيش، ومعارضة العديد من السياسيين، نكتشف أن أميركا تخوض هذه الحرب من أجل المصالح الإسرائيلية أولاً.
رابعاً: يتضح نهائياً للجميع خرافة ما كان يروّجه ترامب بأنه جاء لإحلال السلام في العالم أجمع، وأنه أطفأ وأنهي ٧ حروب أو ثمانية!
خامساً: الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان الآن تغيير النظام القائم في إيران وليس فقط ضرب المشروع النووي الإيراني، لأن ترامب أدعى أكثر من مرة أنه أنهي هذا البرنامج في ضربة حزيران الماضي. الآن رأينا ترامب ونتنياهو يتحدثان علناً عن تغيير النظام ويخاطبان الشعب الإيراني للثورة على نظامه.
سادساً: نعلم جميعاً القدرات العسكرية لكل من أميركا وإسرائيل، لكن لا أحد يعرف يقيناً حقيقة القوة الإيرانية خصوصاً حجم مخزون الصواريخ، وكذلك الترسانة الإيرانية من المسيّرات التي صارت تنتجها إيران. وليس خافياً أن أحد أهداف الحرب الحالية تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وكذلك سلاح البحرية وكل القدرات العسكرية الإيرانية كما حدث مع سورية.
سابعاً: خلال هجمات اليوم الأول، لم نسمع عن تصدى الدفاعات الأرضية الإيرانية للعدوان الأميركي الإسرائيلي، ما يعنى أن إيران لم تتمكن طوال فترة الشهور الثمانية الماضية، منذ انتهاء عدوان حزيران الماضي، من تعويض منظومة الدفاع الجوى التي قالت إسرائيل إنها دمرتها.
ثامناً: رغم التفوق الجوى لأميركا وإسرائيل، فإنه حتى الآن يندر أن يتم إسقاط نظام سياسي عبر الهجمات الجوية فقط. هذه الهجمات يمكن أن تتسبب في استنزاف الخصم على المدى الطويل، لكن في الحالة الإيرانية هناك شكوك كثيرة حول تحقيق هذا الهدف عبر القصف فقط، خصوصاً في ظل اتساع مساحة إيران وغياب القوى السياسية البديلة الجاهزة؛ حيث إن النظام الإيراني عمل على تفريغها أولاً بأول تحسباً لمثل هذا اليوم، وليس واضحاً حتى الآن تأثير اغتيال المرشد علي خامنئي على هذا الموضوع.
تاسعاً: البعض يتحدث عن أن النظام الإيراني «مخوّخ وهش» من الداخل وقد يسقط في أي وقت، لكن رغم ضعف القدرات الإيرانية العسكرية، خصوصاً في الدفاع الجوى، إلا أن تجربة عدوان حزيران الماضي أثبتت أن إيران لا تزال قادرة على إيلام إسرائيل والفيصل هو مدى قدرة إيران على الصمود في الأيام القادمة.
عاشراً: ماذا يعنى قيام إيران بقصف قواعد وأهداف عسكرية في دول الخليج، رغم أن هذه البلدان أعلنت أكثر من مرة معارضتها للتصعيد ورفضها استخدام أراضيها أو أجوائها للهجوم على إيران؟
هل التصرف الإيراني يعنى أنه أصيب باليأس، ولم يجد إلا هذه الأهداف القريبة؟ وما هو تأثير ذلك على موقف بلدان الخليج في الأيام المقبلة؟
حادي عشر: مثلما فعلت أميركا في أفغانستان والعراق ودول أخرى كثيرة هاجمتها واحتلتها، فهي ليس لديها أي تصور لليوم التالي. هي فقط منقادة لتدمير إيران والقضاء على كل قدراتها الشاملة إرضاءً لإسرائيل.
ثاني عشر: على المنطقة العربية أن تتحسب للأيام المقبلة؛ فهي أيام شديدة الصعوبة والهدف الأميركي الإسرائيلي لم يعد خافياً وهو إعادة رسم المنطقة لتصبح خاضعة لهما.
هل هناك من تنسيق عربي يقلل المخاطر، حتى لا نجد أنفسنا على طاولة الطعام بدلاً من طاولة المفاوضات؟!

أحدث الاخبار