
تل أبيب -PNN- امتنع الجيش الإسرائيلي طوال الحرب على غزة ولبنان، في السنتين الماضيتين، عن محاكمة جنوده الذين توجد أدلة ضدهم على ارتكاب جرائم نهب أموال فلسطينيين ولبنانيين، باستثناء حالة واحدة قُدمت فيها لائحة اتهام ضد جندي في قوات الاحتياط، وانتهت بـ"تسوية" بين الجندي والنيابة العامة العسكرية.
وحسب لائحة الاتهام ضد الجندي، فقد دخلت قوة من الجيش الإسرائيلي إلى منزل في رفح بادعاء البحث عن أسلحة ومعلومات استخباراتية، في صيف العام 2024، وشاهد الجندي حقيبة وفتحها وأخذ منها مبلغا من المال ووضعه في حقيبته الشخصية.
في تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، حاول الجندي إيداع المالي في حسابه في البنك، وتبين أن حوالي 5000 شيكل من المبلغ كان أوراق نقدية مزورة، ما أثار شكوك موظف البنك، الذي أبلغ الشرطة، التي بدورها نقلت التحقيق إلى الشرطة العسكرية، التي قررن بعد نحو ستة أشهر تقديم لائحة اتهام ضد الجندي.
واعترف الجندي أمام المحكمة العسكرية بأنه أخذ النقود من المنزل في رفح، وادعى أنه "كانت هذه فترة اقتصادية صعبة، وقد توقفت حياتي". وزعم القاضي العسكري أن هذا الملف "ليس مألوفا أبدا"، حسبما ذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الثلاثاء.
وأصدرت المحكمة العسكرية قرار الحكم في القضية، أمس الإثنين، بتسوية مع الجندي المتهم بادعاء وجود صعوبات في الأدلة وإخفاقات في التحقيق، وفرضت على الجندي عقوبة السجن لمدة ستين يوما و30 يوما آخر في الخدمة العسكرية وخفض رتبته العسكرية، وتقرر تغيير بند الاتهام من "نهب" إلى "سرقة".
ورغم الدمار الهائل والرهيب الذي خلفته قوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة خلال حرب الإبادة، إلا أن الشرطة العسكرية لم تفتح سوى ستة تحقيقات جنائية ضد جنود بشبهة النهب أو تدمير ممتلكات، في العام 2024، لكن لم يصل أي من هذه التحقيقات إلى تقديم لوائح اتهام.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يصف هذه التحقيقات الستة بأنها "طرف جبل الجليد"، وأن جرائم كهذه كانت واسعة جدا، وذلك على إثر توثيق جنود لأنفسهم وهم يدمرون ممتلكات ويقومون بأعمال نهب، ونشروا التوثيق في الشبكات الاجتماعية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الجيش الإسرائيلي قوله إنه توجد في الوحدات العسكرية "مؤامرة صمت" حول حالات النهب، ولذلك فإنها لا تصل إلى حلم النيابة العسكرية والشرطة العسكرية، كما أن سكان غزة لا يمكنهم تقديم شكاوى بهذا الخصوص.
وتشير معطيات الجيش الإسرائيلي إلى أن معظم ملفات التحقيق ضد جنود تتعلق بسرقة أسلحة وبضمنها بنادق كلاشينكوف ومسدسات ودراجات نارية، وفي حال سرقة جندي نظامي جهاز تابليت من منزل في قطاع غزة، فإن التحقيق ينتهي بمحاكمة تأديبية في الوحدة العسكرية، وفي حالة أخرى تم فيها نهب ساعات، جرى التحقيق ضد جندي في النيابة العسكرية.
وحسب الصحيفة، فإن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقا ضد جنود نهبوا أموال في جنوب لبنان وأحرقوها، وفي حالة أخرى تم فتح تحقيق في نهب أجهزة كهربائية من غزة وبيعها في إسرائيل. وحققت النيابة العسكرية في حالات أخرى أحرق فيها جنود مصاحف في مسجد في غزة ودمروا معدات طبية. وأكدت الصحيفة على أنه بالرغم من أن الجنود وثقوا جرائمهم هذه إلا أنه لم تتخذ ضدهم أي إجراءات عقابية.