
شدد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس على أن إيران لم تعترف بالمطالب الأميركية الأساسية خلال محادثات جنيف، رغم حديث طهران عن التوصل إلى تفاهم حول “مبادئ توجيهية”، ما يثير تساؤلات حول مسار المفاوضات.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وأكد فانس أن المحادثات لم تحقق أي اختراق حقيقي، مشيرًا إلى أن العمل العسكري لا يزال خيارًا مطروحًا في ظل التحركات العسكرية بالمنطقة، وأن إيران لم تبد استعدادا لاحترام الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس دونالد ترامب.
وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المباحثات كانت أكثر جوهرية وأن الطرفين تبادلا أفكارا لصياغة اتفاق محتمل، مع الاتفاق على تبادل نصوص تمهيدا لجولة جديدة من المفاوضات، مشددا على استعداد إيران للدفاع عن نفسها أمام أي تهديد.
وأوضح عراقجي خلال مؤتمر صحافي عقده في السفارة الإيرانية بجنيف أن إيران والولايات المتحدة اتفقتا على تبادل النصوص لوضع إطار عمل لاتفاق محتمل، قبل تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات.
وبعد محادثاته مع كبير المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، أكد عراقجي أن ذلك لا يعني إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع، لكنه يمثل بداية لمسار تفاوضي.
ومع استمرار التهديدات العسكرية الأميركية، شدد على أن إيران لا تزال على أتم الاستعداد للدفاع عن نفسها في مواجهة أي تهديد أو عمل عدواني.
أتت محادثات جنيف في ظل تصعيد عسكري متبادل في المنطقة، حيث أجرت طهران يوم الإثنين مناورات في مضيق هرمز، وعرضت مشاهد لإطلاق صواريخ كروز من شاحنات وقوارب، في رسالة ردع واضحة.
وقبيل انطلاق المباحثات، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أن إيران مستعدة للرد على أي ضربة أميركية، مؤكدا أن أي استهداف قد يعرض الولايات المتحدة لضربة قوية.
في المقابل، عززت إدارة الرئيس الأميركي وجودها العسكري قبالة السواحل الإيرانية، عبر حشد قوة كبيرة ونشر حاملات طائرات في المنطقة، في إطار الضغط على طهران خلال مسار التفاوض.
ومع استمرار التباين في المواقف، تركز واشنطن على مطلب أساسي يتمثل في وقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، مستندة إلى مخاوف من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي.
وتشير الولايات المتحدة إلى أن إيران أنتجت يورانيوما مخصبا بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب تقنيا من مستوى تصنيع السلاح النووي.
وترى الإدارة الأميركية أن أي اتفاق يجب أن يزيل فعليا إمكانية إنتاج قنبلة نووية، مع إبقاء خيار العمل العسكري مطروحًا إذا لم تحترم “الخطوط الحمراء”.
كما تسعى إلى اتفاق واضح وملزم يحدّ من القدرات التقنية الإيرانية ويمنع طهران من الاحتفاظ بإمكانات يمكن إعادة تفعيلها لاحقا.
في المقابل، تؤكد إيران استعدادها لتقديم تنازلات محدودة، مثل نقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج أو تعليق التخصيب لفترة محددة، لكنها ترفض الوقف الكامل والدائم، مؤكدة أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
كما تطالب طهران برفع العقوبات وفتح المجال للمصالح الاقتصادية، بما يشمل النفط والغاز والاستثمارات والتعاون التجاري الأوسع، مع التأكيد على أن برنامجها النووي سلمي وأن أي اتفاق يجب أن يكون "عادلا ومنصفا" ويضمن لها مكاسب ملموسة.
يتركز الخلاف الجوهري بين البلدين على ما يعرف بـ"التجريد النووي"، حيث تصر واشنطن على الإزالة الكاملة للقدرة النووية الإيرانية، بينما تقبل طهران تقييدها مؤقتاً دون إنهائها.
وبحسب التصريحات الإيرانية، يبدو أن طهران أكثر تفاؤلاً، معتبرة أن بدء تبادل النصوص ووضع أطر تفاوضية يُعد تقدما، في حين تتخذ الولايات المتحدة موقفا أكثر حذرا، مشددة على ضرورة تحقيق تنازلات جوهرية وفورية رفضتها إيران.