عيد الفطر تحت الصواريخ وصافرات الإنذار في الدول العربية

يأتي عيد الفطر هذا العام على الأوطان العربية والإسلامية في ظروف استثنائية وصعبة، جرّاء الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران صبيحةَ 28 شباط/ فبراير الماضي. فقد أدى اتساع رقعة الحرب إلى وقوع عدد من الدول العربية في نطاق النيران، ما لا يترك لأكثر الناس مجالا ليستعدوا لعيد الفطر ويحتفلوا به كما اعتادوا.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

يحلّ عيد الفطر ثقيلا هذا العام على عزيزة أحمد، بعدما منعتها الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل من الإعداد لطقوس الاحتفال المعتادة، في مشهد يتكرر في العديد من الدول على وقع الحرب الدائرة في المنطقة.

فمن بيروت إلى دبي، ومن المنامة إلى القدس الشرقية المحتلّة، ينتهي شهر الصوم الذي أحياه ملايين المسلمين في المنطقة على وقع الغارات أو صافرات الإنذار، وتغيب الاحتفالات والتجمعات المعتادة في الهواء الطلق حفاظا على السلامة.

وقالت عزيزة أحمد (49 عاما) إنّ "فرحة العيد غائبة" هذا العام، وذلك من شقّتها المتواضعة في محلة عائشة بكار في قلب بيروت، حيث تقطن مع زوجها وأولادهما الثلاثة، وتستضيف عددا من أقاربها النازحين.

وأضافت "ربما يختلف الوضع بالنسبة للأثرياء.. لكن نحن لا نملك مالا ولا يستطيع النازحون العودة إلى منازلهم" للاحتفال.

تبيع عزيزة حلويات تعدها مع أفراد عائلتها في كشك صغير أمام المبنى الواقع في حي شعبي مكتظ، لمساعدة زوجها الذي يعمل في غسيل السيارات على توفير دخل إضافي.

وقالت عن الحلويات، "لن نأكل شيئا منها، كلها مخصصة للبيع".

وقد حوّلت العائلة مدخل المبنى المظلم الذي يقطن أفرادها في أحد شققه إلى مطبخ متواضع، تتدلى من سقفه أسلاك الكهرباء.

وتعمل عزيزة مع شقيقها وزوجته على إعداد حلوى عربية محشوة بالقشطة ومزيّنة بالفستق الحلبي، قبل إدخالها في الفرن وتحليتها بالقَطر.

وفي الأثناء، تلهو ياسمين (11 عاما) ابنة شقيق عزيزة، التي تزيّن شعرها بشريط زهريّ، قرب العائلة.

وتقول عن العيد "لن نخرج للهو، الجميع خائفون وإسرائيل تقصف، لذلك سنلازم المنزل"، بخلاف السنوات الماضية التي اعتادت فيها على الخروج وارتداء ثياب جديدة.

واتسعت رقعة الحرب لتشمل لبنان في الثاني من آذار/ مارس الجاري، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، وتوغّل قواتها البريّة في جنوبه.

السلامة أولوية

أمّا في دول الخليج، فيمتزج القلق بالاستياء منذ بدء طهران شنّ ضربات، ردا على الهجوم الإسرائيلي الأميركي عليها. تستهدف بمسيّرات وصواريخ قواعد عسكرية وسفارات أميركية، فضلا عن مطارات وموانئ وفنادق ومبان سكنية.

وأسفرت تلك الضربات عن مقتل 28 شخصا على الأقل، وتطلب السلطات في دول عدة من السكان الاحتماء في منازلهم خلال الضربات.

وفي الكويت، منعت السلطات منذ أسبوع إقامة أعراس وحفلات ومسرحيات في فترة عيد الفطر حتى إشعار آخر، "كإجراء احترازي" للحد من التجمعات الكبيرة.

ويشعر أشرف أمين (38 عاما)، وهو مهندس أردني يعمل في الكويت، بأنّ طعم العيد هذا العام "سيكون مختلفا، بما أن أماكن الاحتفالات والألعاب الخارجية والتجمعات ستكون مغلقة أمام الأطفال، ما يجعل عبء توفير فرحة العيد على الأهالي أكبر وأكثر تكلفة".

فيما تقدّم المتاجر عروضا واسعة على الملابس والأحذية لجذب الزبائن.

ويقول علي إبراهيم (41 عاما)، وهو محاسب مصري يعمل في الكويت، "الشعور بالعيد ليس حاضرا، في ظل الأوضاع المتوترة التي تمر بها البلاد".

وفي قطر، علقت السلطات الفعاليات العامة والتجمعات والأنشطة الترفيهية في الفنادق والمواقع السياحية حتى إشعار آخر، حفاظا على السلامة العامة.

وفي الإمارات العربية المتحدة، أعلنت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، "عدم إقامة صلاة عيد الفطر المبارك لهذا العام في مصليات العيد والأماكن المكشوفة، واقتصار إقامتها داخل المساجد فقط".

وتقول العاملة الهندية، جوهي ياسمين خان، (53 عاما) المقيمة في دبي منذ ثلاثة عقود، "لا يبدو مناسبا هذا العام إقامة احتفال كبير بالعيد"، بعدما اعتاد أفراد عائلتها المقيمين في إمارات عدة الاجتماع معا في دبي للاحتفال.

وتوضح "نظرا للوضع الراهن، يختار كثر منا الاحتفال في منازلهم وسط جو عائلي دافئ، مع إعطاء الأولوية للسلامة والطمأنينة"، مضيفة "ينصب تركيزنا هذا العام على التأمل والامتنان والتعاضد عوضا عن الاحتفالات" الصاخبة.

"غصّة"

وفي البحرين، حيث يعيش السكان على إيقاع صافرات الإنذار، يؤكد سكان عزمهم الاحتفال بالعيد رغم الظروف السائدة، في حديثهم مع "فرانس برس".

فداخل صالون تجميل في المنامة، تنتظر سارة (5 سنوات) أن يحين دورها لرسم الحنّاء على كفها ابتهاجا بقدوم العيد، في مشهد تقليدي مألوف في المجتمع البحريني خلال الأعياد والأفراح.

وتقول مريم عبدالله، والدة الطفلة، "لم تمنعنا المتغيرات الحاصلة من شراء مستلزمات العيد والتجهيز له كما اعتدنا سابقا".

وتبدو واثقة بأن "هذا الظرف سيمر بالتأكيد ولن يحول بيننا وبين الاستمتاع بأجواء العيد، وإن اقتصر الأمر على زيارة الأهل في المنزل".

كما قررت حصة أحمد، موظفة في الثلاثينات، أن تخرج مع صديقتها من أجل التسوق للعيد.

وقالت "اشترينا الملابس والإكسسوارات، وسنتحضر للاحتفال بالعيد مع الأهل والأقارب والأصدقاء".

وفي القدس الشرقية المحتلة، يحلّ عيد الفطر ثقيلا مع إغلاق الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، إلى جانب مواقع دينية أخرى منذ بدء الحرب على إيران، فيما تغيب زينة رمضان وفوانيسه عن الطريق المؤدي إلى المسجد.

ويقول إيهاب (30 عاما)، بعدما كان ضمن مئات أدوا صلاة تراويح ليلة القدر قرب باب الساهرة المؤدي إلى البلدة القديمة، "هناك غصّة في القلب من حرماننا من المسجد الأقصى".

أحدث الاخبار