استهداف منشآت الطاقة في إيران: تنسيق مع واشنطن وحسابات سوق النفط

نُفذت الضربات التي استهدفت منشآت الغاز في إيران ضمن تنسيق وثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، في رسالة تهدف إلى إبراز القدرة على توسيع نطاق الاستهداف، مع ضبط دقيق للأهداف وسقف العمليات، بما يجنّب تداعيات مباشرة على أسواق النفط.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11")، فإن الضربات الأخيرة ركزت على "بنى تحتية" مرتبطة بالطاقة، دون المساس المباشر بالحقول ذاتها، خشية التسبب بارتفاع حاد في أسعار النفط عالميًا، في إطار حسابات اقتصادية تتجاوز البعد العسكري.

ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي قوله إن هذه المسألة تُعد "حساسة للغاية"، في ظل تداعياتها المحتملة على أسواق الطاقة العالمية. وأضاف أن هناك تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة في هذا الملف، يشمل طبيعة الأهداف وحدود الاستهداف، في ظل الاعتبارات الاقتصادية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الضربة حملت أيضًا أبعادًا إستراتيجية، وقد تؤثر على مسار الحرب ومدتها، وكذلك على مستوى الضغط الممارس على النظام الإيراني.

وأشار التقرير إلى أن الهجوم نُسق بين مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ودوائر قريبة من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطوة هدفت إلى توجيه رسالة مباشرة لإيران مفادها أن إسرائيل والولايات المتحدة قادرتان على توسيع نطاق استهداف منشآت الطاقة الإيرانية "بشكل أكثر تأثيرًا" عند الحاجة.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الهجوم يُعد من أكثر العمليات تعقيدًا خلال الحرب، إذ نُفذ في منطقة لا تزال تضم أنظمة دفاع جوي إيرانية فاعلة. وأضافت أن الطائرات الإسرائيلية عملت على بعد نحو ألفي كيلومتر من إسرائيل، في سابقة لافتة من حيث العمق الجغرافي ونوع الهدف.

وادعت مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش يدرس توسيع استهداف "البنى التحتية الوطنية" في إيران، بهدف تعميق الضغط على النظام، مع تجنّب المساس المباشر بحقول النفط والغاز، خشية انعكاسات ذلك على أسعار الطاقة، وهي مسألة توصف بالحساسة بالنسبة للرئيس الأميركي.

على الجانب الإيراني، توعّد مسؤولون عسكريون باستهداف منشآت الطاقة في الخليج، معتبرين أن ضرب البنية التحتية للطاقة "هدف مشروع". واعتبرت طهران أن منشآت النفط والغاز في السعودية وقطر والإمارات باتت ضمن بنك الأهداف.

بدوره، حذّر الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، من "عواقب لا يمكن السيطرة عليها"، مشيرًا إلى أن استهداف منشآت الطاقة قد يوسّع نطاق الأزمة عالميًا. وقال رئيس البرلمان الإيراني إن "مرحلة جديدة من المواجهة" قد بدأت، في إشارة إلى تصعيد محتمل في طبيعة الأهداف.

ميدانيًا، أعلنت شركة "قطر للطاقة" عن أضرار جسيمة في منشأة بمدينة رأس لفان الصناعية إثر هجوم صاروخي، دون تسجيل قتلى. وتثير هذه التطورات مخاوف متزايدة من انتقال المواجهة إلى قطاع الطاقة، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

أحدث الاخبار