
يرجّح خبراء أن تؤدي حرب إيران إلى معاناة المستهلكين والشركات حول العالم من ارتفاع أسعار الوقود لأسابيع أو شهور، حتى لو انتهى الصراع الذي اشتعل قبل أسبوع سريعا، في ظل المصاعب التي سيجدها الموردون في التعامل مع المنشآت المتضررة، وتعطّل الخدمات اللوجستية، وارتفاع مخاطر الشحن.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ويمثّل هذا التوقع تهديدا أوسع نطاقا للاقتصاد العالمي، فضلا عن كونه نقطة ضعف سياسية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قُبيل انتخابات التجديد النصفي، مع تأثر الناخبين الشديد بأسعار فواتير الطاقة، ورفضهم التدخلات الخارجية.
وقال محللو "جيه.بي مورغان" في مذكرة بحثية، الجمعة، "تتحول السوق من حساب تأثير المخاطر الجيوسياسية البحتة إلى التعامل مع الاضطرابات التشغيلية الملموسة، إذ بدأت أعمال إغلاق المصافي وقيود التصدير في إعاقة معالجة الخام، وتدفقات الإمدادات الإقليمية".
وأدى الصراع بالفعل إلى تعليق نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي العالمية، مع استهداف طهران سفنا في مضيق هرمز الحيوي بين سواحلها وسلطنة عمان، وشنّها هجمات على البنية التحتية للطاقة في أنحاء المنطقة.
وارتفعت أسعار النفط العالمية 24% الأسبوع الماضي، متجاوزة 90 دولارا للبرميل، وهي في طريقها لتحقيق أكبر مكاسب أسبوعية منذ جائحة كورونا، مما رفع أسعار الوقود على المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
ويعني الإغلاق شبه الكامل للمضيق أنّ كبار منتجي النفط في المنطقة، السعودية والإمارات والعراق والكويت، اضطروا إلى تعليق إرسال شحنات تصل إلى 140 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل الطلب العالمي خلال 1.4 يوم تقريبا، إلى مصافي التكرير العالمية.
وقال محللون ومتعاملون ومصادر إنّه نتيجة لذلك، تمتلئ خزانات النفط والغاز في منشآت منطقة الخليج بالشرق الأوسط سريعا، مما أجبر حقول النفط في العراق على خفض إنتاج النفط، ومن المرجح أن تتخذ الكويت والإمارات هذه الخطوة تاليا.
وقال مصدر في شركة نفط حكومية في المنطقة، طلب عدم الكشف عن اسمه، "في مرحلة ما قريبا، سيضطر الجميع أيضا إلى الإغلاق إذا لم تأت السفن".
وقال رئيس الفريق التجاري لمنطقة الأميركيتين في شركة "ريستاد إنرجي"، أمير زمان، إنّ حقول النفط التي اضطرت إلى الإغلاق في أنحاء الشرق الأوسط نتيجة لاضطرابات الشحن قد تستغرق بعض الوقت للعودة إلى وضعها الطبيعي".
وأضاف أنّه "قد ينتهي الصراع، لكنّ إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه في السابق قد يستغرق أياما أو أسابيع أو شهورا، على حسب أنواع الحقول وعمرها، ونوع الإغلاق الذي اضطروا إلى تنفيذه".
وفي الوقت نفسه، تستهدف القوات الإيرانية البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مثل المصافي والموانئ، مما يضطر المسؤولين إلى إغلاقها أيضا، وقد تضررت بعض العمليات فيها بشدة جراء الهجمات، ما يجعلها تحتاج إلى إصلاحات.
وأعلنت قطر حالة "القوة القاهرة"، (وهو بند يُعفي الأطراف من المسؤولية عن عدم الوفاء بالالتزامات مثل تأخير تسليم بضاعة أو إلغاء فعالية بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم تماما)، على صادراتها الضخمة من الغاز يوم الأربعاء، عقب هجمات بطائرات إيرانية مسيّرة، وقالت مصادر مطلعة لـ"رويترز" إنّ الأمر قد يستغرق شهرا على الأقل للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية. ويُذكر أنّ قطر تصدّر 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المُسال العالمية.
وبالتزامن مع ما ذُكر، أُغلقت أكبر مصفاة تابعة لشركة "أرامكو" في السعودية، ومحطة تصدير النفط الخام الرئيسة في رأس تنورة بسبب الهجمات، دون ذكر أي تفاصيل عن الأضرار.