
أعدّ "عرب 48" هذه المادة بتصرّف، بالاستناد إلى تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمعة، بأنّه لن يرضى بأقل من "الاستسلام غير المشروط" من جانب إيران، وهو أحدث أهدافه المعلنة في هذا الصراع وأوسعها نطاقا وأبعدها منالا، ويستدل خبراء على ذلك في تعامل أعضاء إدارته مع هذا الهدف، بتجاهل ذِكره في خطاباتهم الرسمية، وإعادة تأويله في أخرى بصرفه عن معناه الحرفي.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
لم تُبدِ إيران أي علامة على الاستسلام بعد مرور أسبوع على الهجوم الإسرائيلي الأميركي، بل على النقيض من ذلك، ذهبت الجمهورية الإسلامية إلى توسيع رقعة الحرب لتشمل دولا عربية تستضيف قواعد أميركية، إذ هاجمتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
إلّا أن المقاومة الإيرانية الشرسة لم تثنِ الرئيس ترامب، الذي طالب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن تذعن له إيران، وأتبع ذلك بقوله إنّه سيجري "اختيار قائد عظيم ومقبول"، مغريا بوعود منها أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها "سيعملون بلا كلل لإعادة إيران من حافة الدمار"، من بعد اختيار قيادة موالية أو غير معادية.
ويرى الخبير بالعلاقات الأميركية الإيرانية، دافيد سانغر، أنّ "تصريحات ترامب العدائية الأخيرة تعكس كيف جمع رؤيته القديمة لأميركا القوية التي تستخدم قوتها العسكرية إلى أقصى حد، مع ثقته الجديدة في قدرته على الإطاحة بالحكومات المعادية، وتنصيب جيل جديد من القادة بنفسه، الذين يعتقد أنهم سينصاعون للإرادة الأميركية".
والواقع أنّ هذا التصريح الأحدث لهدف الحرب، الذي يمثّل حلقة في سلسلة من الأهداف المتقلبة باستمرار من جانب ترامب منذ الثامن والعشرين من شباط/ فبراير، قد ترك مساعديه وحلفاءه في الكونغرس يكافحون لمواكبته، بل ظهر مِن بعضهم مناقضة لتصريحات الرئيس في بعض الأحيان.
فبعد ساعات قليلة فقط من إعلان ترامب للهدف الجديد بالاستسلام غير المشروط، خرجت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في محاولة لما وصفه سانغر بـ"تلطيف" هذا الهدف الجديد، جزئيا على الأقل، مشيرة إلى أنّ الاستسلام سيحدث "جوهريا" عندما يقرر ترامب أنّ أهداف الحرب قد تحققت.
فقد صرّحت ليفيت للصحافيين بأنّ ترامب هو من سيحكم على ما إذا كانت البلاد قد حققت النصر، وليس الأفعال التي تقوم بها إيران.
وقالت ليفيت "عندما يقرر هو، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية، أنّ إيران لم تعد تمثّل تهديدا للولايات المتحدة الأميركية، وأنّ أهداف حملة ’ الغضب الملحمي’ قد تحققت بالكامل، فحينها ستكون إيران في وضع الاستسلام غير المشروط جوهريا".
وقد شهد الأسبوع الأخير تغيرا متكررا لأهداف الحرب المعلنة من جانب ترامب، ففي الساعات الأولى للحرب، فجر السبت، أعلن الرئيس الأميركي أنّ الهدف هو تدمير النظام الحاكم، ليتسنى للشعب الإيراني الخروج من منازلهم، والإطاحة به.
غير أنّ الأيام التالية للهدف المعلن أعلاه، أظهرت نأي كل من وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع، بيت هيغسيث، عن التركيز على مسألة تغيير النظام، إذ اكتفيا بالتصريح بأنّ الولايات المتحدة تركز فقط على ضمان تدمير البرنامج النووي الإيراني نهائيا، والتأكد من أنّها لم تعد تملك القدرات الصاروخية لمهاجمة إسرائيل، أو جيرانها العرب، أو ربما الولايات المتحدة يوما ما، في تجاهل واضح لكلام الرئيس.
بل ذهب هيغسيث إلى أبعد من ذلك، الأربعاء، حين صرّح للصحافيين بأنّه لن يكون هناك "بناء دول"، (وهو مصطلح سياسي يشير إلى التدخل العسكري لإعادة بناء البنية التحتية والسياسية لدولة ما)، وتحدث بنبرة استخفاف عن جهود إدارة بوش لبناء حكومات جديدة في أفغانستان والعراق.
ورغم مواقف إدارته، فإنّ ترامب يستمر في العودة إلى ذلك الهدف تحديدا؛ إذ استشهد مرارا بنموذج الحملة العسكرية الأميركية على فنزويلا، حيث أطاحت القوات الأميركية بالرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا العام، واختطفته للـ"محاكمة"، ثمّ باركت صعود نائبته، ديلسي رودريغيز، وقد صرّح ترامب بأنّها تستطيع إدارة البلاد طالما امتثلت للمطالب الأميركية، وخاصة في ما يتعلق بالوصول إلى النفط.
وقال سانغر إنّ "ترامب قاوم التلميحات بأنّ إيران، التي تحوي ثلاثة أضعاف سكان فنزويلا ويحكمها نظام ديني عقائدي إلى جانب الحرس الثوري الإسلامي، تختلف عن فنزويلا في كل الجوانب".
وظهر ذلك في تصريح الرئيس الأميركي في محادثة هاتفية مع شبكة "سي إن إن"، الجمعة، إذ قال "سوف تسير الأمور بسهولة بالغة، سوف تنجح كما نجحت في فنزويلا".
كما ذكر ترامب عدم اهتمامه بما إذا كان هناك حكومة ديمقراطية منتخبة في إيران، مؤكدا أنّه مستعد للعمل مع قادة دينيين شيعة "معتدلين".
إذ قال "أنا لا أمانع وجود قادة دينيين"، وأضاف "أنا أتعامل مع الكثير من القادة الدينيين".
وأوضح أنّه طالما كانوا "منصفين" تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه مستعد للإبقاء على حكومة دينية.
واستطرد ترامب في حديثه مع "سي إن إن"، قائلا إنّه يتوقع سقوط كوبا قريبا، وهو ما سيمنحه "انتصارا ثلاثيّا"، متمثّلا في تغيير القيادة في ثلاث دول كانت تُعد من خصوم أميركا، (هي إيران و فنزويلا وكوبا).
دون أن يوجّه أي تهديدات بالغزو، بل اكتفى بالإشارة إلى أنّ الحكومة الكوبية قد تنهار ببساطة لانقطاع الوقود والدعم عنها، نتيجة سقوط نظام فنزويلا.