
فلسطين: عندما ينصب المجرم صانع "سلام" ..جمال زقوت
أخطر ما يواجه شعب فلسطين اليوم ليس استمرار الحرب وحده، بل القدرة على الخداع بتسمية هذه الحرب باسم السلام. غزة تُدمّر يوميًا، الأطفال ما زالوا يُقتلّون، والمدنيون يُهجّرون، والمستشفيات والمدارس تُستهدف، الكهرباء والماء والغذاء وكل مقومات الحياة محاصرة، ويُترك السكان للتجويع والمرض والموت في إبادة جماعية هي الأبشع منذ الحرب العالمية الثانية، بينما الضفة الغربية تُستهدف فيها الأرض بالضم والناس بحشرهم في معازل، حيث تهود مدنهم وممتلكاتهم، وتصادر أرضهم و مصادر رزقهم، ويُقضى على مجمل فرص الحياة اليومية بفرض قيود وحصار وسياسات اقتصادية خانقة. وفي الوقت نفسه، يُنصب ترامب المجرم الذي يقترف هذه الجرائم، والمطلوب للعدالة الدولية، إلى "صانع سلام”، وكأن جريمة إبادة شعب يمكن تبييضها بلقب زائف. هذه أكبر عملية احتيال أخلاقي في التاريخ المعاصر، حيث يُسوَّق الجلاد كمنقذ يأتي بوعد زائف لسلام ليس سوى وهم أكثر زيفًا، بينما هو في الواقع يواصل ارتكاب الانتهاكات والقتل والإبادة. ناهيك عن التفتيت الكياني والتمثيلي الذي يجري على قدم وساق وبإشراف خديعة ما يسمى بمجلس السلام .إنها الابادة التي تستهدف ليس فقط فلسطين، بل وقواعد القانون الدولي وصون السلم العالمي في عالم يراد له أن يكون بلا عدالة .