مدار نيوز \
وضعت قوات الجيش الإسرائيلي أرقامًا على أجساد فلسطينيين أخضعتهم للتحقيق خلال عملية عسكرية نفذتها، الإثنين، في بلدة قباطية جنوب جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، قبل أن يكتفي الجيش، في تعقيبه على الواقعة، بالقول إن قادته أوضحوا للجنود “خطورة الفعل” وإنه جرى “استخلاص العبر”.
وأظهرت صور من العملية رقمًا مكتوبًا على يد أحد الفلسطينيين، ورقمًا آخر على جبين فلسطيني آخر، فيما لم يتضح الغرض من ترقيم من أخضعتهم القوات الإسرائيلية للتحقيق، ولم يعلن الجيش اتخاذ أي إجراء بحق الجنود المسؤولين عن ذلك.
وأفاد أحد الفلسطينيين الذين احتجزتهم القوات الإسرائيلية خلال العملية بأن الجنود وضعوا أرقامًا على أجساد عدد من المعتقلين، موضحًا أن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها لمثل هذا الإجراء رغم اعتقاله مرات سابقة.
وأضاف أنه لا يعرف دلالة الأرقام، مشيرًا إلى أن التحقيق تخلله حديث عن وصول مستوطنين إلى المنطقة وتحذيرات من مواجهتهم، واعتبر أن ما جرى كان جزءًا من “التحقيق والترهيب” بحق السكان والمعتقلين.
وقال إن الرسالة التي حاول الجنود إيصالها، بحسب تقديره، هي أن “من يواجه المستوطنين سيتسبب بمشكلات، وأن المستوطنين سيبقون هنا لفترة طويلة”.
وأشار إلى وجود عدد كبير من المعتقلين خلال العملية، بينهم نساء مكبلات، وقال إن نحو 50 معتقلًا كانوا محتجزين في أحد المنازل، مضيفًا: “هذه أول مرة يضعون عليّ أرقامًا بهذه الطريقة. إنهم يهينوننا بكل طريقة ممكنة”.
وقال الجيش الإسرائيلي، في تعقيبه الحرفي، إنه “أمس، خلال عملية في قرية قباطية، قامت قوات الأمن بترقيم مشتبه بهم جرى التحقيق معهم في إطار العملية”، مضيفًا أن “القادة أوضحوا للقوات خطورة الفعل، وتم استخلاص العبر بشأنه”.
وجاءت الواقعة خلال عملية واسعة نفذتها القوات الإسرائيلية في قباطية، قالت في بيان سابق إنها شملت تفتيش نحو 100 مبنى وإجراء تحقيقات ميدانية مع فلسطينيين، إلى جانب تنفيذ اعتقالات.
وادعى الجيش أنه اعتقل فلسطينيين اثنين يشتبه في تخطيطهما لعمليات تستهدف إسرائيليين وقواته، وقال إن العملية نُفذت بمشاركة قوات من وحدة “دوفدفان” للمستعربين وبتوجيه من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).
وكانت قوات إسرائيلية قد اقتحمت قباطية من عدة محاور، وانتشرت في أحيائها وداهمت منازل وفتشتها واعتقلت عددًا من الفلسطينيين، ضمن حملة مداهمات واعتقالات طاولت مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
ولم يعلن الجيش عن فتح تحقيق جنائي في واقعة ترقيم الفلسطينيين أو اتخاذ إجراءات تأديبية ضد أفراد القوات المتورطين، واقتصر تعقيبه على الإشارة إلى توضيح “خطورة” التصرف واستخلاص العبر.
وتأتي الواقعة في ظل تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتشمل عمليات قتل وإصابة واعتقال، وهدم منازل ومنشآت، واعتداءات على الممتلكات والأراضي، إلى جانب توسيع الاستيطان وتهجير تجمعات فلسطينية.
وتتزامن هذه الممارسات مع خطوات إسرائيلية متسارعة لتوسيع السيطرة على الضفة الغربية ونقل صلاحيات مرتبطة بالمستوطنات من الإدارة العسكرية إلى مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وسط تحذيرات فلسطينية من الدفع نحو تكريس الضم الفعلي للأراضي المحتلة.








