نيك فوينتس: نجم اليمين المتطرف الذي يرفض دعم إسرائيل ويثير الجدل بمواقفه من إيران

نيك فوينتس: نجم اليمين المتطرف الذي يرفض دعم إسرائيل ويثير الجدل بمواقفه من إيران

2026 Oct,25

في زمنٍ يتصاعد فيه الاستقطاب السياسيّ وتتحول منصات التواصل الاجتماعيّ إلى ساحاتٍ لنشر الأيديولوجيات المتطرفة، يبرز اسم نيك فوينتس كواحدٍ من أخطر الأصوات والأشّد تأثيرًا في المشهد الأمريكيّ الراهن.

هذا الشاب الذي لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره، بات يمتلك تأثيرًا هائلًا على ملايين الشباب الأمريكيّ، رغم خطابه المفعم بمعاداة السامية والعنصريّة والكراهيّة.
ومن خلال بثٍ مباشرٍ يوميٍّ ومهاراتٍ خطابيّةٍ استثنائيّةٍ، يحاول فوينتس تشكيل أمريكا جديدة على أسسٍ دينيّةٍ متطرفةٍ ونظرياتٍ معاديةٍ لليهود، مستغلًا الفضاء الرقميّ لنشر أفكاره دون رقابةٍ. يُشار إلى أنّ حسابه على منصة (إكس) يضم أكثر من 1.2 مليون متابعٍ.
يُعتبر نيكولاس جوزيف فوينتس، المعلّق السياسي والناشط الأمريكيّ من اليمين المتطرّف، والمقدّم لبثٍّ سياسيٍّ عبر الإنترنت، من الإعلاميين المثيرين للجدل في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، نظرًا لمواقفه من إسرائيل وإيران، علمًا أنّه ينتمي لحركة (أمريكا أولاً)، وهي حركة الصقور في الحزب الجمهوريّ بقيادة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب. فوتنس وُلد في الـ 18 من آب (أغسطس) 1998 في ولاية إلينوي الأمريكيّة.
وطبقًا لصحيفة (نيويورك تايمز)، يتابع ما لا يقل عن 40 بالمائة من الشباب القياديين في الحزب الجمهوريّ مقاطع فوينتس المباشرة التي تتميز بأسلوبٍ ساخرٍ وبلاغةٍ محكمة. وبعد اغتيال الناشط اليمينيّ تشارلي كيرك، تضاعف جمهور فوينتس، ما جعله ثاني أكثر شخصية تأثيرًا على الشباب الأمريكيّ بعد ترامب نفسه.
وتتجلّى أبرز مواقفه وأفكاره، في القوميّة البيضاء، حيثُ يدعو إلى الحفاظ على الهوية البيضاء والمسيحيّة للولايات المتحدة، بالإضافة إلى ذلك، فإنّه يُتّهم بمعاداة الساميّة، إذْ اشتهر بتصريحاتٍ معاديةٍ لليهود ونظريات مؤامرةٍ تزعم نفوذهم في السياسة والإعلام، علاوة على ذلك، فقد أدلى الإعلاميّ الأمريكيّ بتصريحاتٍ تشكّك في المحرقة النازية، وفقًا لرابطة مكافحة التشهير الأمريكيّة. أمّا فيما يتعلّق بإسرائيل، فهو يعلن وعلى رؤوس الأشهاد عن معارضته للدعم الأمريكي لإسرائيل، وينتقد ما يصفه بنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لها في واشنطن.
وعاد اسمه إلى الواجهة، في شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام 2025، عندما أجرى الإعلاميّ الأمريكيّ تاكر كارلسون مقابلةً معه، أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط المحافظة الأمريكيّة بسبب إتاحة منبرٍ إعلاميٍّ واسعٍ لشخصيةٍ معروفةٍ بخطابها العنصريّ والمعادي للساميّة، وفق معارضيه.
وتتّسم مواقف الإعلامي والناشط السياسي الأمريكيّ نيك فوينتس من إيران وإسرائيل بمعارضة تدخّل الولايات المتحدة عسكريًا لصالح إسرائيل، انطلاقًا من شعاره السياسي (أمريكا أولًا)، وبخطابٍ معادٍ لإسرائيل واليهود يتجاوز أحيانًا نقد السياسة الإسرائيليّة إلى نظريات مؤامرةٍ معاديةٍ للسامية.
وفيما يتعلّق بموقفه من إسرائيل، فإنّه يرفض الدعم الأمريكيّ غير المشروط لإسرائيل، ويعتبر أنّ الانخراط الأمريكي في حروبها قد يتعارض مع المصالح الأمريكيّة. كما يشكّك في العلاقة الاستراتيجيّة بين البلديْن، ويرى أنّ واشنطن تتحمّل مسؤوليةً كبيرةً عن العمليات العسكريّة الإسرائيليّة بسبب تزويد إسرائيل بالسلاح والدعم الاستخباراتي. وقد عبّر صراحةً في منشور بتاريخ 20 تشرين الأول (أكتوبر) 2025 عن رفضه دعم إسرائيل، معتبرًا أنّها تتصرف بما يتعارض مع المصالح الأمريكيّة.
أمّا فيما يخُصّ موقفه من إيران، فقد أعلن مرارًا وتكرارًا أنّه يعارض الحرب الأمريكيّة على إيران، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّه يرى أنّ الولايات المتحدة لا ينبغي أنْ تخوض حربًا لخدمة المصالح الإسرائيليّة، وأنّ الانخراط فيها يستنزف الموارد الأمريكيّة، على حدّ تعبيره.
علاوة على ذلك، يدعم الإعلاميّ الأمريكيّ نيك فوينتس التوصل إلى اتفاقٍ مع طهران، إذْ صرّح في شباط (فبراير) 2026 بأنّ إيران ليست عدوًا للولايات المتحدة، ودعا إلى إمكان تطبيع العلاقات معها.
بالإضافة إلى ذلك، حمّل فوينتس إسرائيل مسؤولية التصعيد، واتهمها بدفع واشنطن نحو المواجهة مع إيران، واعتبر أنّ استمرار الحرب يتعارض مع مبدأ (أمريكا أولًا). وهذه بطبيعة الحال، قراءته السياسية للأحداث، وليست حقيقة مثبتة بشأن دوافع جميع الأطراف.
وكان موقفه لافتًا للغاية إذْ اعتبر نتائج الحرب انتصارًا إيرانيًا، ففي حزيران (يونيو) 2026، رحّب بالاتفاق الأمريكيّ الإيرانيّ الذي ناقشه آنذاك، ووصف النتيجة بأنّها انتصار لإيران وهزيمة لإسرائيل. وعلّق فوينتس على قول ترمب: “الحمد لله” بعد دعوته “فتح المضيق اللعين” يوم أحد الفصح، قائلاً: “كل شيء في هذا الأمر مُقلق، هنا تدرك أن ترمب شرير”.
جديرٌ بالذكر في الختام أنّ الإعلاميّ فوينتس ليس بالضرورة مؤيدًا لإيران بسبب تبنّيه أيديولوجيتها، بل يلتقي معها في رفض الحرب التي تقودها واشنطن ضدها، ويعتبر أنّ الصراع يخدم إسرائيل على حساب المصالح الأمريكيّة. كما أنّه من المهم التمييز بين معارضته لإسرائيل لأسبابٍ تتعلّق بالسياسة الخارجيّة الأمريكيّة وبين خطابه المعادي لليهود، الذي وثّقته جهات متخصصة في رصد التطرف.
لذلك، وجب التأكيد في الختام أنّ موقفه من إيران وإسرائيل يعكس مزيجًا من الانعزاليّة الأمريكيّة، والعداء لإسرائيل، والخطاب القوميّ المتطرّف، وليس بالضرورة تأييدًا شاملًا للسياسة الإيرانيّة.
“رأي اليوم” تنشر مواقف فوينتس حرفيًا من منطلق حريّة التعبير عن الرأي، وليس تماهيًا بأيّ شكلٍ من الأشكال مع مواقفه التي يطرحها.

أحدث الأخبار