نموذج ذكاء اصطناعي يتنبأ بنشاط الشمس قبل 9 ساعات من ظهوره

نموذج ذكاء اصطناعي يتنبأ بنشاط الشمس قبل 9 ساعات من ظهوره

2026 Aug,16

طوّر فريق بحثي من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، بالتعاون مع جامعات وأبحاث أمريكية ووكالة ناسا، نموذج ذكاء اصطناعي جديد يُدعى EarlyDetect، وهو قادر على التنبؤ بظهور المناطق النشطة على الشمس قبل ما يقارب 9 ساعات في المتوسط — وهي فترة زمنية تفتح آفاقاً جديدة في مجال التنبؤ بالطقس الفضائي.

نشرت الدراسة في دورية Journal of Geophysical Research: Machine Learning and Computation، واعتمد الباحثون على بيانات من مرصد ناسا للديناميكيات الشمسية، حيث استخدموا تقنيات التعلم الآلي المتقدمة لتدريب النموذج على اكتشاف التغيرات الدقيقة في النشاط الصوتي والمجالات المغناطيسية للشمس — وهي إشارات ظلت لعقود طويلة بعيدة عن متناول الرصد المباشر.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه يمكّن العلماء من التقاط علامات مبكرة جداً لتشكل المناطق النشطة، وهي مناطق مغناطيسية قوية شديدة التعقيد تنشأ فيها البقع الشمسية وتتولد منها الانفجارات والتوهجات الشمسية المحتملة — كل ذلك قبل ظهور أي مؤشرات مرئية على سطح الشمس.

تعتمد التقنية على تحليل الموجات الصوتية التي تنتشر بشكل مستمر عبر أعماق الشمس. هذه الموجات تحمل "بصمات" دقيقة جداً، تاركتها المجالات المغناطيسية الصاعدة من الداخل. وصف الباحث ألكسندر كوسوفيتش هذه العملية بقوله إنها تشبه "اكتشاف تغير طفيف جداً في الإيقاع وسط فرقة موسيقية صاخبة جداً".

استخدم الفريق في بناء النموذج معمارية Transformer — وهي نفس البنية التحتية المستخدمة في نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT — لكنهم دربوه على أنماط وملاحظات شمسية بدلاً من النصوص. وأثناء مرحلة التطوير، اكتشف الباحثون خطأ حرجاً: كانوا يستعملون تقنية تصفية الضوضاء (مشابهة لأجهزة إلغاء الضوضاء في السماعات) لمساعدة النموذج على التركيز على الأنماط المهمة. غير أن هذا الفلتر كان يحذف بالخطأ الإشارات الخافتة جداً — وهي بالضبط الإنذارات المبكرة التي تنبئ بظهور المناطق النشطة — مما جعل النموذج أقل دقة بشكل كبير.

وضّح الباحث جوناس تيرونا هذا التحدي: "الفلتر يشبه سماعات إلغاء الضوضاء التي تزيل الأصوات الزائدة لتوصل الموسيقى بوضوح. لكننا وجدنا أن هذه الآلية كانت ضارة في معظم تجاربنا، لأن الإشارات الخافتة التي كان يحذفها الفلتر كانت هي بالتحديد ما يحتاجه النموذج للتنبؤ الصحيح".

بعد تصحيح تلك المشكلة، درّب الفريق النموذج على بيانات حقيقية من مرصد ناسا، واختبره لاحقاً على مناطق شمسية نشطة لم يصادفها من قبل. النتائج كانت مثيرة للإعجاب: استطاع النموذج التنبؤ بظهور المناطق النشطة قبل 9.24 ساعة في المتوسط — وهو إنجاز يتفوق على جميع النماذج السابقة ويؤكد الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في فهم وتوقع تطورات الشمس.

يأمل الباحثون أن تسهم هذه التقنية في تحسين دقة التنبؤات بالطقس الفضائي (Space Weather)، وهو ما يمكّن شركات الاتصالات الفضائية والبنية التحتية الكهربائية من الاستعداد بشكل أفضل للعواصس الشمسية المحتملة وتقليل الأضرار الناجمة عنها. غير أن الباحثين لا يخفون القيود الحالية: النموذج لا يزال ينتج تنبيهات كاذبة أحياناً، وتحذيره من ظهور منطقة نشطة لا يعني بالضرورة حدوث توهج شمسي قوي فعلي.

لتعزيز الجهود العلمية المشتركة، أطلق الفريق مجموعة بيانات علنية باسم SolARED ومنصة ويب تفاعلية تُسمى SAR Portal تتيح استكشاف واختبار بيانات المناطق النشطة. تعمل هذه الموارد بمثابة رافعة لمجتمعات التعلم الآلي والفيزياء الشمسية على حد سواء، مما يوفر أساساً مشتركاً لتطوير واختبار استراتيجيات تنبؤية جديدة ومحسّنة.

أحدث الأخبار