حين تقدمت الكاتبة الزيمبابوية سو نياتي برواية "متعدد الزوجات" إلى دور النشر، رفضتها الناشرون باعتقادهم أن "لا سوق لهذا الكتاب" الذي يتناول مجتمع أبوي وممارسة تقليدية مشوهة بالخداع والاحتيال. لكن نياتي لم تستسلمي; جمعت تمويلاً ذاتياً، استأجرت محرراً وفناناً من اختيارها، ونشرت 500 نسخة من روايتها عام 2012 على نفقتها الخاصة.
تطورت الرواية من مشروع متواضع إلى ظاهرة عالمية. تحولت إلى مسلسل أصلي على منصة نتفليكس، واخترق قوائم أكثر عشرة مسلسلات مشاهدة في أكثر من 60 دولة، ووصل إلى المركز الثاني في الولايات المتحدة الأمريكية. وصفت النجمة الأمريكية تاراجي بي هينسون المسلسل قائلة إنه "أسرها تماماً"، مضيفة أنها شاهدت حلقاته الـ22 كاملة في يوم واحد فقط.
تؤكد نياتي أن روايتها ليست دفاعاً عن تعدد الزوجات، بل انتقاد للنسخة "المشوهة" من الممارسة القديمة. عاشت عائلة والدتها هذا الواقع عبر أجيال؛ جدها توفي عام 1979 متزوجاً من خمس نساء، بينما كان جدها الأكبر متزوجاً من 11 امرأة. جدتها الأولى كانت تدير المزرعة وتتولى دور كبيرة العائلة، وكانت جميع الزوجات يعشن معاً بوضوح واتفاق. لكن ما شاهدته نياتي عام 2001 في هراري كان معاكساً تماماً: رجال يدّعون الزيجات الأحادية بينما يعيشون في الخفاء حياة متعددة الزوجات مع نساء وبيوت أخرى.
هذا الخداع والمسجد الأقصى المباركان من حق الاختيار هو جوهر روايتها. تقول نياتي: "أنا لا أعارض تعدد الزوجات. ما أعارضه هو حرمان المرأة من حقها في الاختيار. فمن الخطأ تغيير قواعد العلاقة بعدما تصبح المرأة بالفعل جزءاً منها". البطلة جويس تعتقد أنها دخلت زيجة أحادية، لكن زوجها جوناسي يتزوج ثلاث نساء إضافيات بسرية، ولا تكتشف جويس الحقيقة إلا تدريجياً وهي تراكم الأسرار والأكاذيب.
يدور المسلسل حول موازين القوة والقدرة على اتخاذ القرارات. جوناسي رجل أعمال ثري بنى ثروته بنفسه، وفي مجتمع أبوي يتحكم بكل جوانب الحياة. جويس ساعدته في بناء إمبراطوريته لكنها تعتمد عليه مالياً، مما يجعلها—وكذلك ماتيبا التي تعمل أيضاً لديه—أكثر استضعافاً. تؤثر فروق السن على التوازن أيضاً، حتى في أكثر اللحظات الحميمية. تشير نياتي إلى خطر فيروس نقص المناعة البشرية قائلة: "إذا كنت تتفاوضين بشأن ممارسة الجنس الآمن، فلن تكون لك كلمة حقيقية في علاقة تقوم على مثل هذا الاختلال في موازين القوة".
اختلف المسلسل عن الرواية في بعض التفاصيل: نُقلت أحداثه إلى جنوب أفريقيا، وصُوّر بلغة الزولو مع ترجمة كتابية، وقلّ عدد زوجات جوناسي. الرواية تُروى بالكامل من منظور النساء. تشرح نياتي: "أردت أن أسلط الضوء على أصوات النساء"، لتتيح لكل امرأة أن تشرح كيف وجدت نفسها مرتبطة برجل لن يكون مخلصاً لها.
نالت الرواية صدى عميقاً عند القارئات اللواتي كتبن إليها قائلات إنهن يرين أنفسهن في جويس وفي زوجات جوناسي. بعضهن متزوجات من رجال يشبهونه وتسعين للخروج من علاقاتهن. عقب عرض المسلسل، نشرت منظمة العفو الدولية في جنوب أفريقيا إرشادات عن الإساءة النرجسية والخطوات التي يمكن للنساء اتخاذها. تقول نياتي: "بالنسبة إلى بعض الناس، هذا ليس مجرد مسلسل. إنه واقعهم".
لكن لم يرحب الجميع بهذا الانعكاس. دعا الموظف الحكومي الكيني جيفري موسيريا إلى حظر المسلسل في كينيا، معتبراً إياه يخلط بين تعدد الزوجات والخيانة والاحتيال والإساءة. نياتي ردت بثبات: الثقافات تتطور، والممارسات تتغير وتتشوه بمرور الوقت، وهي تعرض ما آلت إليه الممارسة في صورها الحديثة.
ترى نياتي أن تقديم أفارقة سود ميسورين كأبطال غيّر تصورات كثيرين. تذكرت قارئاً أوروبياً قال إنه لم يكن يدرك وجود أفارقة سود أثرياء. تقول: "لطالما كانت لدينا صورة نمطية عن معنى أن تكون أفريقياً، وكانت ترتبط دائماً بالفقر". المسلسل قدّم صورة مختلفة، وترى أنه اكتسب ثراءً إضافياً من تصويره بلغة الزولو: "اللغة الإنجليزية لا تحمل الثراء الثقافي نفسه الذي تحمله لغاتنا".
أردت نياتي أن تصبح كاتبة منذ طفولتها، لكن والديها دفعاها نحو مهنة "تقليدية" أكثر. عملت في القطاع المالي نحو عقدين محللة استثمار، وعلّمتها هذه التجربة النظر إلى الكتابة كحرفة وعمل تجاري معاً. كانت تكتب "متعدد الزوجات" مساء بعد انتهاء يومها الوظيفي. تركت عملها في الشركات عند بلوغها الأربعين بعد سنوات قليلة من نشر الرواية. تبلغ الآن 48 عاماً.
تصحح نياتي الفهم الخاطئ حول نجاحها السريع: "يقول الناس: أوه، لقد حققت نجاحاً بين عشية وضحاها. هذا غير صحيح إطلاقاً. ما جاء فجأة هو الاعتراف، أما العمل فاستغرق سنوات طويلة، وقدمت الكثير من التضحيات". معظم الكُتّاب—خاصة في أفريقيا—لا يستطيعون كسب رزقهم من كتبهم. كثيرون يحصلون على دعم من أزواج ميسورين أو من المنح والإقامات الأدبية. لكن هذه الخيارات لم تكن متاحة لنياتي، أم عزباء تحملت تكاليف تعليم ابنها والعمل في وظائف متعددة موازياً مع الكتابة.
تقول: "هناك فترة طويلة بين أن تبدأ كتاباً وأن تنتهي منه. قد تستغرق عامين، وقد تستغرق ثمانية أعوام. فكيف تعيش خلال هذه الفترة؟ عملياً، لا بد من دفع الفواتير". تؤكد أنها خاضت "رحلة متقلبة" واضطرت للاحتفاظ بوظيفتها الأساسية: "الكتابة رفاهية لا يستطيع معظم الناس تحمل كلفتها"، بينما تُسكت أصوات نادراً ما تجد منبراً.
ترى نياتي خللاً في طريقة انتشار الأدب الأفريقي: "من الأسهل على الكاتب الأفريقي الذي تُنشر أعماله في الخارج أن يحقق انتشاراً. فالكتب تصل إلينا تقليدياً من الخارج، بينما يصعب على أعمالنا أن تسلك الاتجاه المعاكس". "تأثير نتفليكس" منحها الانتشار الذي لم تحظَ به طوال مسيرة شملت أربع روايات وأكثر من عقد من الكتابة بمواضيع سياسية غالباً.
تعمل نياتي الآن على إنهاء المسودة الأولى من رواية تاريخية استغرقت عامين، وتتوقع أن موضوعاتها ستلقى صدى لدى كثيرين. عن الكتابة نفسها تقول: "كل شيء يبدأ بقصة". تنصح أي امرأة تحمل حلم كتابة لكن تفتقر للمال بأن تبدأ بقلم وورقة وتكتب بدافع الحب: "يجب ألا يكون المال هو الدافع أبداً. فالحب هو ما سيمنحك القوة للاستمرار عندما تصبح الأمور صعبة".
اقرأ أيضًا:








