تتعرض الشفاه لجفاف أسرع من أجزاء الوجه الأخرى لأنها تفتقر إلى الغدد الدهنية الطبيعية، مما يجعلها أكثر حساسية تجاه العوامل الجوية والضغوط اليومية. قد يظهر التشقق على هيئة جفاف سطحي أو قشور أو حتى خطوط مؤلمة قد تصل في بعض الحالات إلى نزيف طفيف.
تتعدد أسباب جفاف الشفاه وتشقيقها. الطقس البارد والجاف يلعب دورًا محوريًا، كذلك التعرض المباشر والمطول للهواء والأشعة الفوق بنفسجية. سلوك لعق الشفاه بشكل متكرر يبدو أنه يوفر رطوبة مؤقتة، لكن تبخر اللعاب اللاحق يترك الشفاه أكثر جفافًا من قبل، ما يخلق حلقة مفرغة صعبة الكسر. بعض منتجات العناية، خاصة تلك التي تحتوي على عطور ونكهات، قد تسبب تهيجًا لدى الأشخاص ذوي البشرة الحساسة.
الترطيب المنتظم هو الركيزة الأساسية في علاج تشقق الشفاه. ينبغي اختيار مرطب بسيط التركيب يشكل حاجزًا واقيًا يقلل فقدان الرطوبة، مع إعادة تطبيقه عدة مرات يوميًا، وخاصة بعد تناول الطعام أو غسل الوجه. وضع طبقة سميكة من المرطب قبل النوم مباشرة يساعد على التعافي خلال ساعات الراحة. عند اختيار المرطب، قد تكون التركيبات السميكة أنسب من المنتجات الخفيفة للشفاه شديدة الجفاف.
يُنصح بشدة بالابتعاد عن عادة لعق الشفاه. بدلًا من ذلك، احرصي على توفر مرطب شفاه دائمًا في متناول يدك، واستخدميه عند الشعور بالجفاف. إذا لاحظتِ أنك تلعقين شفتيك لاإراديًا أثناء التركيز أو الشعور بالتوتر، فإن الانتباه الواعي لهذه العادة قد يساعد على تقليل تكرارها.
الحماية من الأشعة الشمسية لا تقتصر على الوجه فقط؛ فالشفاه تحتاج حمايةً مماثلة. التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يسبب جفافًا متزايدًا وتضررًا تراكميًا. اختاري مرطب شفاه يتضمن عامل حماية من الشمس مناسبًا، وأعيدي تطبيقه حسب التعليمات، لا سيما عند قضاء وقت طويل في الخارج.
الترطيب الداخلي للجسم عموميًا مهم للصحة، وتناول السوائل بانتظام قد يساهم في تحسين حالة الشفاه. إلا أنه من الخطأ الاعتماد على شرب الماء وحده كعلاج شامل. إذا كانت المشكلة ناشئة عن الطقس أو عادة لعق الشفاه أو منتج مهيج، فإن معالجة السبب مباشرة واستخدام مرطب موثوق يظلان الخطوتين الأساسيتين.
عندما تتقشر الشفاه، قد تشعرين بإغراء لنزع الجلد الجاف بقوة. هذا السلوك يمكن أن يسبب جروحًا وتهيجًا يطيل فترة التعافي. من الأفضل ترك القشور تتساقط طبيعيًا مع الاستمرار في الترطيب المنتظم. تجنبي فرك الشفاه بفرشاة الأسنان أو استخدام مقشرات قاسية عليها، خاصة عندما تكون مؤلمة أو متشققة.
بعض منتجات أحمر الشفاه أو المرطبات تحتوي على عطور أو نكهات أو مكونات أخرى قد تثير تهيجًا. إذا لاحظتِ أن التشقق بدأ بعد استخدام منتج جديد، فالأفضل التوقف عنه مؤقتًا ومتابعة تحسن الحالة. اختاري منتجات بسيطة وخالية من المكونات المعروفة بسبب الحساسية لديك. التركيبات المرطبة الكثيفة قد تكون أفضل من المستحضرات التي تمنح إحساسًا قويًا بالبرودة أو الوخز.
تنتشر وصفات منزلية عديدة لعلاج الشفاه الجافة باستخدام السكر أو الليمون أو مكونات حمضية أخرى. لكن ليس كل ما هو طبيعي آمن للبشرة، خاصة عندما تكون الشفاه متشققة أو تحتوي على جروح صغيرة. المكونات الحمضية والمقشرات الخشنة قد تزيد التهيج بدلًا من تحسينه. من الأفضل التركيز على العناية اللطيفة والترطيب المستمر وحماية الشفاه من الضغوط البيئية.
فصل الشتاء يفاقم المشكلة بسبب انخفاض درجات الحرارة وجفاف الهواء والرياح القوية. استخدمي مرطب الشفاه بانتظام قبل الخروج، وكرري التطبيق عند الحاجة. تجنبي تعريض الشفاه للهواء البارد لفترات طويلة، وارتدي وشاحًا يغطي جزءًا من الوجه عند وجود رياح قوية. في المنزل، استخدام جهاز ترطيب الهواء قد يساعد في البيئات شديدة الجفاف.
في معظم الحالات، يتحسن التشقق مع العناية المناسبة وتجنب مسببات الجفاف. إلا أنه إذا استمر التشقق رغم استخدام المرطبات، أو إذا كان متكررًا جدًا أو مصحوبًا بألم شديد أو نزيف أو تورم أو قروح، فيجب استشارة طبيب الجلدية. تشقق الشفاه الموجود خاصة في زوايا الفم قد يشير إلى أسباب مختلفة عن الجفاف العادي ويتطلب تقييمًا متخصصًا.
روتين يومي بسيط يساعد على الحفاظ على صحة الشفاه: استخدام مرطب مناسب عدة مرات يوميًا، وضع طبقة مرطبة قبل النوم، حماية الشفاه من الشمس، وتجنب لعقها أو نزع قشورها بالقوة. انتبهي إلى المنتجات التي تطبقينها على الشفاه، وابتعدي عن أي منتج يسبب حرقة أو تهيجًا مستمرًا. مع الالتزام بهذه الخطوات، يمكن ملاحظة تحسن تدريجي في نعومة الشفاه وسلامتها.
