اقتراب موسم العودة إلى المدرسة قد يستحضر مشاعر القلق والتوتر لدى الأطفال والمراهقين، خاصة مع تغيير الروتين اليومي والانتقال لصفوف جديدة ومواجهة تحديات أكاديمية واجتماعية. لكن هذه التجارب طبيعية ويمكن التعامل معها بطرق صحية.
يؤكد متخصصون نفسيون أن الدور الذي يلعبه الآباء حاسم في هذه المرحلة. يتأثر الأطفال بشكل مباشر بالحالة النفسية لوالديهم، فإذا شعر الأب أو الأم بقلق حول الصف الجديد أو العلاقات الاجتماعية أو حجم الواجبات أو الأنشطة اللاصفية، ينتقل جزء من هذا القلق إلى الطفل. لذلك من الضروري أن يسعى الآباء للاعتناء بهدوئهم النفسي وطلب الدعم الذي يحتاجونه.
ويقدم موقع متخصص في علم النفس قائمة بـ 5 خطوات أساسية تساعد الأسرة على تجاوز هذه الفترة بنجاح وتعزيز قدرة الطفل على التكيف وبناء مرونته النفسية.
قبول التوتر كجزء من النمو
ليس كل شعور بالتوتر ضاراً. التحديات الجديدة تحمل في داخلها فرصة حقيقية للنمو والتطور. بدلاً من إخبار الطفل بأن الأمر يجب ألا يكون صعباً، يفضل تطبيع مشاعره بالقول: "هذا صعب لأنك تتكيف مع شيء جديد". يجب أن يرى الطفل من والديه نموذجاً يتعامل مع الصعوبات كجزء طبيعي من الحياة، لا شيء يجب التخلص منه بأي ثمن.
الهدف ليس القضاء على التوتر بالكامل، بل مساعدة الأطفال على بناء القدرة على التكيف والثقة بقدراتهم على تجاوز مراحل التغيير. يجب أن يطور الطفل رسالة داخلية تقول: "يمكنني أن أشعر بعدم الارتياح، ومع ذلك أستطيع التعامل مع الأمر".
منح المجال للاستكشاف والاستقلالية
امنح طفلك فرصة لخوض تجربته الخاصة واكتشاف الحلول بنفسه، ولا تتعجل في إزالة كل شعور بعدم الراحة. في كثير من الأحيان، لا يريد الطفل سوى أن يستمع إليه والده أو والدته ويشعر بقربهما وثقتهما بقدرته. عندما تكون المشكلة تتطلب حلاً فعلياً، اسأل قبل التدخل: "هل تريدني فقط أن أستمع إليك، أم تريد مني أن أساعدك في التفكير فيما يمكن فعله؟".
فصل القيمة عن الإنجاز
من المهم أن يدرك الطفل أن قيمته لا تتحدد بدرجاته الدراسية أو قدرته الرياضية أو شعبيته أو مظهره. أظهر له حبك غير المشروط واقضِ معه وقتاً في أنشطة تهمه. مدحه عندما يظهر قيماً أساسية مثل الاجتهاد والتعاطف والصدق مع نفسه أو عندما يكون صديقاً جيداً.
يزداد أهمية هذا الأسلوب مع تقدم الطفل في العمر، خاصة عندما يزداد الضغط المرتبط بالإنجاز والمقارنة مع الآخرين. يجب أن يشعر الطفل أن قيمته لا تتزعزع بسبب نتيجة دراسية سيئة أو خلاف مع صديق أو عدم المشاركة في فعالية ما.
العلاقة الآمنة مصدر الدعم الأساسي
تُعتبر العلاقة بين الوالدين والطفل من أهم مصادر الدعم النفسي، خاصة عندما يشعر الطفل بالأمان وأن مشاعره مفهومة ومقبولة. يجب مراقبة العلامات التي تشير إلى ضيق نفسي، مثل تغيرات في النوم أو الشهية أو الانسحاب أو سرعة الانفعال أو البكاء السهل أو الشكاوى الجسدية.
خصص وقتاً نوعياً مع طفلك من خلال أنشطة يستمتع بها، وحافظ على روتين واضح خاصة قبل بدء العام الدراسي. اسأل طفلك عن آماله ومخاوفه، فمشاركته لما يأمله وما يخشاه تجعله يشعر بأنه ليس وحيداً.
الاستماع قبل الحل
بدلاً من الرد فوراً على العصبية أو السلوك المزعج، حاول فهم ما قد يزعج الطفل بالفعل. أخبره بأن الشعور بالتوتر أو الإرهاق أو الحزن أمر طبيعي عند مواجهة التغيير، وأن الحماس والفرح يمكن أن يتزامنا مع هذه المشاعر. عندما يكون الطفل مستعداً، كن شريكاً له في البحث عن حلول بدلاً من تحمل المشكلة بالكامل على عاتقك.
