ألف وخمسمئة زوج في حفل زفاف جماعي بكانو.. حكومة نيجيرية تمول المهور والأثاث

ألف وخمسمئة زوج في حفل زفاف جماعي بكانو.. حكومة نيجيرية تمول المهور والأثاث

2026 Aug,15

كانو/سما- اكتظت شوارع مدينة كانو بشمال نيجيريا بآلاف المقبلين على الزواج وذويهم خلال الأسبوع الماضي، حيث شهدت المدينة تتويج 1500 زوج وزوجة في حفل زفاف جماعي موّلته بالكامل حكومة الولاية. واستقطبت المبادرة السنوية إقبالاً كبيراً، إذ تقدم لها هذا العام خمسة آلاف ثنائي بطلبات للمشاركة، مما يعكس الطلب الشديد على برنامج يعفي الأسر ذات الدخل المحدود من تكاليف الزواج الباهظة.

انطلقت المراسم الرئيسية يوم الجمعة الماضي بموكب احتفالي اتجهت فيه العرائس مرتديات أغطية رأس حمراء والعرسان بأثواب بيضاء وقبعات حمراء نحو قصر أمير كانو، وهو مقر الزعيم التقليدي للمسلمين في المدينة. أُقيمت هناك المراسم الرسمية وعُقدت عقود الزيجات بشكل رسمي، قبل أن تختتم فعاليات الزواج يوم السبت بمأدبة احتفالية أقامها حاكم الولاية أبا كبير يوسف، الذي قدم مباركته للأزواج الجدد. وبدأت بعدها عملية تسليم الأثاث والمستلزمات المنزلية للمتزوجين الجدد.

خصصت حكومة ولاية كانو لهذا الزفاف الجماعي 1.5 مليار نايرا، ما يعادل نحو مليون دولار أمريكي. ينفق على كل ثنائي مشارك حوالي مليون نايرا (735 دولاراً)، يشمل دفع مهر قدره 100 ألف نايرا لكل عروس، إضافة إلى 100 ألف نايرا أخرى للزوجين معاً كرأس مال لبدء مشروع صغير يعينهما على الاستقلال المالي بعد الزواج. كما توفر الحكومة حزمة دعم شاملة تتضمن الأسرّة والمراتب وأغطية الفراش والوسائد والأثاث المنزلي والمؤن الغذائية.

يستهدف البرنامج السنوي فئات المجتمع الضعيفة اقتصادياً الذين تحول تكاليف الزواج المرتفعة دون قدرتهم على الإقدام عليه. انطلقت هذه المبادرة عام 2012 عندما عُقد قران 100 زوج وزوجة فقط، كان معظمهم من الأرامل والمطلقين. على مدى السنوات التالية، توسع البرنامج تحت إشراف الحكام المتعاقبين، فارتفع عدد المشاركين سنة بعد أخرى مع تزايد الطلب. شمل البرنامج أيضاً زيجات في إطار تعدد الزوجات الذي تجيزه الشريعة الإسلامية.

تتولى هيئة الحسبة، وهي جهاز الشرطة الإسلامية في كانو، الإشراف على المبادرة سنوياً من خلال فحص طلبات المتقدمين والتحقق من استيفائهم شروط المشاركة. يقول مجاهد أمين الدين، نائب القائد العام للهيئة، إن عملية التحقق من المتقدمين "صعبة للغاية"، وأن الهيئة "تستبعد أي ثنائي من البرنامج إذا اكتشفنا أمراً مريباً أو مثيراً للشك بشأنه". أشار إلى أن بعض المتقدمين يبذلون جهوداً كبيرة لإقناع السلطات بصحة ارتباطهم، في حين يكون هدفهم الحقيقي الحصول على المساعدات المالية فقط.

قبل قبول أي متقدم في البرنامج، يخضع جميع الراغبين لفحوصات طبية شاملة تشمل اختبارات فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد والحمل، بالإضافة إلى التحقق من توافق الأنماط الجينية بين الزوجين. اكتشفت الهيئة أن بعض المتقدمين لجأوا إلى تزوير نتائج فحوصهم الطبية. وفي حالة واحدة، تبين أن امرأة مرشحة للبرنامج قدمت أخاها على أنه العريس محاولة منها للاستفادة من المساعدات.

الأوضاع الاقتصادية الصعبة في نيجيريا زادت من حجم محاولات الغش والاحتيال. يقول الصحافي المحلي يوسف علي عبد الله، الذي يغطي هذه الحفلات منذ سنوات: "كما نعلم جميعاً، يتطلب الزواج إنفاق المال، في وقتٍ لا يمر اقتصاد البلاد بوضع جيد. هذا ما يدفع بعض الأشخاص إلى محاولة الانضمام إلى القائمة بأي وسيلة". روى أنه اكتُشفت محاولة لزوجين متزوجين بالفعل تقديم أنفسهما على أنهما مقبلان على الزواج قبل استبعادهما من البرنامج.

استغل محتالون فرصة إعلان قوائم المستفيدين قبل أسبوعين، حيث طلبوا من المتقدمين دفع رشاوى مقابل إدراج أسمائهم في القائمة. أقرّ أمين الدين بأن الهيئة على علم بهذه المزاعم، لكنه شدد على أن "المشاركة في البرنامج مجانية بالكامل"، مؤكداً أن "جميع مراحل البرنامج مجانية، بدءاً من اختيار المشاركين، مروراً بالفحوصات الطبية، ووصولاً إلى المستلزمات المخصصة للأزواج، وتتحمل الحكومة جميع هذه التكاليف".

لا تقتصر تجارب المشاركين على المحاولات الاحتيالية. روى رابيو يوسف، تاجر ملابس يبلغ 43 عاماً وكان من بين العرسان المقبولين، أن إجراءات تقدمه للبرنامج سارت بسلاسة دون مشكلات. قال: "لم يطلب مني أحد شخصياً دفع أي أموال، وأُبلغت بأن الحكومة ستتحمل جميع النفقات". تزوج يوسف من عائشة أوال، التي التقى بها عندما كانت تتردد على متجره لشراء الملابس. لديه خمسة أبناء من زوجته الأولى، وقال إنه "سعيد جداً ويتطلع إلى بدء حياة جديدة" مع زوجته الجديدة.

خاضت أمينة الحسن، البالغة 24 عاماً، تجربة مماثلة سلسة عندما تقدم للزواج منها نور عبد الله البالغ 40 عاماً. كانت أسرتاهما قد رتبت زواجهما في قرية دامباتا، قبل أن يتقدما معاً إلى هيئة الحسبة للمشاركة في البرنامج. قالت أمينة: "كانت جميع الإجراءات مجانية. وأشيد بحكومة كانو على هذا البرنامج، إذ لم يكن كثيرون ليتمكنوا من تحمّل تكاليف الزواج في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة".

يشكل المسلمون غالبية سكان كانو، وتُطبّق الشريعة الإسلامية في الولاية إلى جانب النظام القانوني الوضعي. من المتوقع أن تستمر الفعاليات المصاحبة للزفاف عدة أيام أخرى في المدينة، بينما ينشغل الأزواج الجدد بتجهيز منازلهم بالمستلزمات التي سلمتها لهم الحكومة.

أحدث الأخبار