مسرح برلين يلغي ساعات سباحة مخصصة للشباب السود بعد انتقادات يمينية

مسرح برلين يلغي ساعات سباحة مخصصة للشباب السود بعد انتقادات يمينية

2026 Aug,15

برلين/سما- ألغى مسرح "فولكس بونه" الثقافي في برلين خططه لتنظيم ساعات سباحة مخصصة للأطفال والشباب السود وأقاربهم، وذلك بعد موجة انتقادات حادة ومخاوف أمنية، وفقاً لما أعلنته إدارة المسرح والمنظمة المناهضة للعنصرية "إيتش وان تيتش وان".

كانت الفعالية مقررة في مسبح "فولكسباد" الذي افتتح المسرح قبل أسبوع بتكلفة نحو 300 ألف يورو (346 ألف دولار)، بالتعاون مع منظمة "إيتش وان تيتش وان" التي تدير برامج لدعم ذوي الأصول الأفريقية والسود. وأوضحت الجهتان أن الهدف من تخصيص هذه الساعات كان توفير "مساحات إيجابية لدعم الفئات التي تعاني من حرمان هيكلي".

غير أن إدارة المسرح والمنظمة أشارتا إلى أن المبادرة أثارت تغطية إعلامية تحريضية إلى جانب رسائل إلكترونية عنصرية وتهديدات بالعنف، الأمر الذي أثار مخاوف تتعلق بسلامة الحاضرين والأمن. وكتب المدير الفني الجديد للمسرح، ماتياس ليلينتال، أن الإدارة قررت الإلغاء بعد أن "أصبحت هدفاً لتحريض يميني وعنصري"، غير أنه أكد التزام المسرح بـ"تقديم مبادرات إيجابية لصالح الأشخاص الذين يعانون من التهميش أو المسجد الأقصى المباركان الهيكلي".

تصدر معارضة الفعالية أحزاب يمينية. فقد كتبت أليس فايدل، الرئيسية المشاركة في قيادة حزب "البديل من أجل ألمانيا" المصنف في بعض أجنحته حزباً يميناً متطرفاً، في تغريدة: "في المشروع الفني الممول من أموال دافعي الضرائب 'فولكسباد'، يُمنع البيض مؤقتاً من الدخول"، مستخدمة مصطلح "الأبارتايد".

من جانبه، انتقد ستيفان إيفرز المرشح الرئيسي للحزب المسيحي الديمقراطي (CDU) في انتخابات ولاية برلين الفعالية، قائلاً: "أنا شخصياً لا أؤمن بتصنيف الناس بناءً على لون البشرة؛ فأنا من دعاة التعايش والترابط". وكتبت أيلين فايبيلر، عضوة في المجلس المحلي للحزب المسيحي الديمقراطي عن منطقة بانكو، أن شعورها تجاه الفعالية "غريب للغاية وينطوي على تمييز"، وتساءلت: "برلين مدينة صالحة للعيش ومتنوعة وملونة وحرة، فلماذا نحتاج إلى مساحات آمنة؟"

غير أن أصواتاً سياسية أخرى دعمت المبادرة. قالت إليف أرالب، مرشحة حزب اليسار، "إنها أوقات عصيبة حين يحدث أمر كهذا"، بينما وصف فيرنر غراف، مرشح حزب الخضر في برلين، قرار الإلغاء بأنه "فضيحة"، واتهم فرع الحزب الديمقراطي المسيحي في برلين بالمشاركة في "حرب ثقافية يمينية على حساب سكان برلين من السود، الذين يواجهون عداءً شديداً في حياتهم اليومية".

تقول إميليا زينزيلي رويغ، كاتبة وعالمة سياسية فرنسية من أصول أفريقية تقيم في برلين، إن المبادرة "أُسيء فهمها أو أُعيد تفسيرها عمداً لتوحي بأن البيض مُنعوا من دخول المسبح"، وأضافت: "لقد كان ذلك بمثابة هبة لليمين". وأوضحت أن "العنصرية حاضرة في كل مكان يرتاده السود، والعديد من الأماكن تفتقر إلى الأمان"، مشيرة إلى أنه "في المسبح، على سبيل المثال، يتعرضون لإساءات لفظية ويُقال لهم إنهم يلوّثون المياه".

انتقدت الكاتبة جوزفين أبراكو من ذوي البشرة السوداء سوء استخدام مصطلح "التمييز" في النقاش، وشددت: "لكي ينطبق هذا المصطلح، ينبغي أن يواجه البيض صعوبات متكررة في دخول المسابح، لا أن يواجهوا مشكلة لمرة واحدة فقط ولمدة بضع ساعات". وأكدت: "من حق الفئات المهمشة أن تكون لها مساحاتها الخاصة".

من جهتها، ندّدت كانسيل كيزل تيبه، مفوضة مكافحة التمييز في برلين، بما وصفته بـ "حملة عدائية حادة من الكراهية والتهديدات" أثارتها الفعالية، وأكدت أن "العنصرية والإقصاء يمثلان جزءاً من الواقع اليومي الذي يعيشه السود".

أحدث الأخبار