أشارت خبيرة التغذية الروسية أناستاسيا ليبيدفا إلى أن درجات الحرارة المرتفعة (30 درجة مئوية فما فوق) تؤثر مباشرة على عمليات الجسم الحيوية، حيث يعيد توزيع موارده وينقل الدم نحو الأطراف لتبريدها، الأمر الذي يؤثر سلباً على سرعة الهضم.
وأوضحت ليبيدفا أن الهدف الأساسي من أي نظام غذائي في الطقس الحار يتمثل في تقليل الحرارة المتولدة أثناء عملية الهضم، وفي الوقت ذاته تعويض الأملاح والمعادن التي يفقدها الجسم عبر التعرق.
وأوصت الخبيرة بأن تشكل الخضروات الغنية بمحتواها المائي أساس النمط الغذائي خلال فصل الصيف، لا سيما الخيار الذي يتكون من 95-96 بالمئة ماء، إلى جانب سيقان الكرفس والخس والسبانخ، لكونها توفر حجماً مناسباً دون إثقال على الجهاز الهضمي، وتمد الجسم بالبوتاسيوم الذي يُفقد مع العرق.
بخصوص البروتينات، نصحت ليبيدفا باختيار الأنواع سهلة الهضم كلحم الدواجن البيضاء والأسماك البيضاء والمأكولات البحرية والبيض المسلوق. وأضافت أن منتجات الألبان المخمرة مثل الزبادي الطبيعي غير المحلى واللبن الرائب منخفض الدهون والجبن القريش بنسبة دهون 5 بالمئة تسهم في الحفاظ على صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء.
وذكرت أن الفواكه مثل البطيخ والشمام والحمضيات والكرز تعتبر منعشة وينصح بتناولها بعيداً عن الوجبات الرئيسية. أما الحبوب الكاملة كالكينوا والبرغل والحنطة السوداء فهي مفيدة، غير أنه يفضل تناولها باردة للحفاظ على مستويات الطاقة.
وحذرت الخبيرة من اللحوم الحمراء المقلية والوجبات السريعة والأطباق التي تحتوي على صلصات دسمة أو مايونيز، بما أن الدهون تبطئ إفراغ المعدة من الطعام وتسبب الثقل والنعاس. كما أن الأطعمة المالحة بشكل مفرط كاللحوم المدخنة والمخللات والأجبان الصلبة تحتفظ بالماء في الجسم مما يسبب الانتفاخ وارتفاع ضغط الدم.
وحذرت من السلطات المختلطة ذات الصلاحية الطويلة لأنها توفر بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض منقولة عبر الطعام. كما أوصت بتجنب المعجنات الكريمية والمخبوزات التي تحتوي على الخميرة.
وأشارت ليبيدفا إلى أن عادة تناول الشاي الساخن في الطقس الحار لها أساس فسيولوجي؛ فالمشروبات بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية تحفز مستقبلات في الفم ترسل إشارات إلى منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، فيبدأ الجسم بإفراز العرق بكثرة. وعندما يتبخر العرق من الجلد فإنه يبرد الجسم بفعالية أكبر من الحرارة الداخلية التي ينتجها لتدفئته.
وأوضحت أن المشروبات بدرجة حرارة الغرفة (22-24 درجة مئوية) تمثل الخيار الأمثل لإرواء العطش بسرعة، بينما لا ينصح باستهلاك المشروبات المثلجة إطلاقاً. وشددت على أهمية شرب الماء النظيف على رشفات صغيرة ومنتظمة طوال اليوم.
وأوصت الخبيرة بتناول الماء مع الليمون والنعناع والخيار، والشاي الأخضر، ومشروبات الأعشاب الخالية من السكر كالنعناع والمليسا، بالإضافة إلى مصل اللبن أو اللبن المخفف بالماء (الشنينة) بدون ملح، وذلك لاستعادة التوازن المعدني في الجسم.
من جهته، أشار الدكتور سيميون أفدييف إلى أن مفارقة الصيف تكمن في أن العديد من الوسائل التي يلجأ إليها الناس لتبريد أجسامهم قد تؤدي في الواقع إلى زيادة درجة حرارتها.
وأوضحت الدكتورة سفيتلانا بيرناتسكايا أنه في الطقس الحار عادة ما تقل الشهية وتبدو الأطباق المألوفة ثقيلة على المعدة ويخف الشعور بالجوع.
ومن جهته، قدم رئيس قسم التغذية في جامعة التكنولوجيا الحيوية الروسية أليكسي بيرجنيكوف عدة توصيات بشأن التغذية والشرب أثناء فترات الحرارة الشديدة جداً.
وأعلن كبير خبراء الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بموسكو أندريه تياجيلنيكوف أنه في الطقس الحار من الضروري شرب كميات كبيرة من الماء وتناول الخضروات والفواكه مع الامتناع الكامل عن الأطعمة الثقيلة على المعدة.
كما أعلنت ممثلة الجمعية الوطنية لخبراء التغذية في روسيا أولغا ديكر أن الماء يحتل المرتبة الأولى بين جميع المشروبات الصحية الأكثر فائدة لصحة الجسم.
اقرأ أيضًا:
