جسيمات نانوية من مخلفات النفط تفتح آفاقًا صناعية جديدة

جسيمات نانوية من مخلفات النفط تفتح آفاقًا صناعية جديدة

2026 Aug,13

اقترحت جامعة سورغوت الحكومية الروسية، عبر فريق بحثي متخصص، نهجًا مبتكرًا لمعالجة مشكلة تراكم مخلفات النفط الثقيل بإنتاج جسيمات نانوية ذات تركيب محدود الدقة. وتسعى هذه الجسيمات إلى إيجاد تطبيقات عملية واسعة في الصناعات المختلفة من خلال تطوير السوائل التقنية المتخصصة.

أوضح الباحثون أن المكونات الثقيلة للنفط، وخاصة مادة الأسفلتين، تمتلك بنية معقدة الأركان وفي الغالب لا تحظى بمسارات استهلاك صناعي واسعة. ونتيجة لذلك، تواجه معالجة هذه المواد صعوبات جمّة، فيتم تخزينها أو حرقها في أغلب الأحيان بدلًا من الاستفادة منها في مجالات منتجة.

قالت يوليا بتروفا، مديرة معهد العلوم الطبيعية والتقنية بجامعة سورغوت وقيادتها لمشروع "كيمياء النفط" الاستراتيجي، إن الأسفلتين لا يُستثمَر إلا بنسب محدودة جدًا في إنتاج البيتومين أو في تطبيقات النفط والغاز المختلفة.

وأضافت بتروفا في تصريحاتها: "ثمة منظور بديل ينظر إلى مجمل هذه الموارد العضوية الثقيلة كمخزن أساسي لإنتاج مركبات كربونية ذات فائدة حقيقية. من الممكن الحصول من الأسفلتين على جزيئات نانوية تعزز من كفاءة استخراج النفط. عند إضافتها إلى الماء، تساعد في سحب النفط من طبقات الصخور. غير أن المشكلة تكمن في أن هذه الجسيمات تميل إلى التكتل معًا داخل المحلول المائي، فتفقد فعاليتها. لجعل هذه الأنظمة قابلة للتطبيق عمليًا، يلزم تثبيت الجسيمات بصورة مستقرة ضمن ما يُعرّف بالغروانيات. أحد الحلول الأساسية هو استخدام مادة فعالة سطحيًا تلتصق بالجسيمات وتغير شحنتها، مما يمنع تكتلها. الصابون المنزلي البسيط يمثل أبسط أمثلة المواد الفعالة سطحيًا".

نجح الباحثون في جامعة سورغوت، بالتعاون مع نظرائهم من جامعة تومسك التقنية ومعهد سكولكوفو للعلوم والتكنولوجيا، في تحديد المواد الفعالة سطحيًا الملائمة لتثبيت جسيمات الكربون النانوية المستخلصة من معالجة الأجزاء الثقيلة للنفط، إلى جانب أكسيد التيتانيوم وأكسيد الألمنيوم.

أكد ديمتري زيلينتسوف، الباحث من مركز التعليم والبحث العلمي بجامعة سورغوت، أن "هذه النتائج تحمل أهمية استثنائية، خاصة لأنها تسمح بانتقاء دقيق لأزواج الجسيمات النانوية والمواد الفعالة سطحيًا للحصول على معلقات مائية مستقرة. هذا يفتح الباب أمام تطوير مركبات صناعية جديدة وتحسين المنتجات الموجودة في قطاع النفط والغاز، فضلًا عن استخدامات أخرى تتطلب السيطرة الدقيقة على تصرف الجسيمات النانوية داخل السوائل".

تُظهر الدراسة طموحًا من قِبل الباحثين لاستكشاف استقرار الأنظمة المركبة من الجسيمات النانوية الكربونية والمواد الفعالة سطحيًا والماء تحت ظروف بيئية أكثر تعقيدًا، بما فيها المحاليل ذات التركيز الملحي العالي والأنظمة المحاكاة للنفط الطبيعي. يأتي هذا الابتكار ضمن سلسلة من الاكتشافات الروسية الأخيرة في مجال معالجة النفط ومخلفاته، وتشمل تطويرات في مجالات المطاط الصناعي الذكي، والمواد الحيوية لمعالجة الانسكابات، والمحفزات الكيميائية الصديقة للبيئة.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار