آلية جديدة لـ”مراقبة الخروقات” في غزة.. وواشنطن تمنح نتنياهو هامشا: “هناك انتخابات”

آلية جديدة لـ”مراقبة الخروقات” في غزة.. وواشنطن تمنح نتنياهو هامشا: “هناك انتخابات”

مدار نيوز \

 أعلن المدير العام لـ”مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، بدء عمل آلية جديدة لمراقبة الخروقات في القطاع، وذلك بعد أن نفذ الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم، غارة جوية على شمال قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، في أعقاب توقفه عن تنفيذ عمليات الاغتيال المستهدف منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وقال ملادينوف إن “آلية لمراقبة الخروقات بدأت العمل خلال الأيام الأخيرة، وكل خرق ينطبق عليه التعريف سيتم التعامل معه”.

وفي الوقت ذاته، نفى ملادينوف تقارير تحدثت عن وجود “اتفاق مالي” بين “مجلس السلام” وحركة حماس، مؤكدًا أن “هذه الادعاءات كاذبة، ولم يُطرح مثل هذا المقترح، ولم تجرِ مفاوضات بشأنه، ولم تتم دراسته، ولن يكون مطروحًا في المستقبل”.

وأوضح أن “مجلس السلام” أُنشئ في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، مضيفًا أن “الوثيقتين واضحتان ومعلنتان، ولن يكون لحماس أي دور في إدارة غزة، ولن يكون لها أي وصول إلى الأموال”.

وأكد ملادينوف أن “أموال مجلس السلام لا تمر عبر حماس، وكل عقد يخضع للفحص والموافقات، وكل عمل يتم التحقق منه قبل الدفع، وجميع الحسابات مفتوحة للتدقيق الكامل من جانب الحكومات المانحة”.

وأضاف أن “قوة الاستقرار الدولية تهدف إلى دعم نزع السلاح وإقامة إدارة مدنية لا يكون لحماس أي دور فيها. كان هذا موقفنا منذ البداية ولم يتغير”.

غارة إسرائيلية جديدة بعد وقف عمليات الاغتيال

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن، مساء اليوم، غارة جديدة على قطاع غزة، لليوم الثاني على التوالي، بعد أن نفذ أمس أول هجوم منذ توقفه عن تنفيذ عمليات الاغتيال المستهدف، بموجب توجيهات المستوى السياسي الإسرائيلي.

وكان هجوم أمس قد تمثل بإطلاق قوات إسرائيلية النار باتجاه “عنصر من حماس” قالت إسرائيل إنه كان قناصًا، ورصدته قرب ما يسمى “الخط الأصفر”.

أما الهجوم الذي وقع مساء اليوم، فكان غارة نفذتها طائرات إسرائيلية بدعوى “إزالة تهديد” في شمال قطاع غزة.

وتأتي هذه التطورات على خلفية ما يُعرف بـ”خارطة الطريق” لتنفيذ الاتفاق مع حماس، والتي تهدف، بحسب الطرح الأميركي، إلى الانتقال إلى مراحل تشمل نزع سلاح الحركة وإقامة إدارة مدنية في قطاع غزة.

واشنطن تمنح نتنياهو “هامشا” بسبب الانتخابات

وفي السياق، نقلت صحيفة “بوليتيكو” عن مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس دونالد ترامب “شعرت بخيبة أمل” بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة النقاط الـ15، التي تمثل خارطة الطريق، لكنها خففت من موقفها بعد أن تبين لها أن إسرائيل أوقفت عمليًا عمليات القتل المستهدف وتتحرك على الأرض بما يتماشى مع الخطة.

وبحسب التقرير، جرى توجيه القوات الإسرائيلية إلى طلب موافقة رئيس هيئة الأركان على أي هجوم.

وقال مسؤول أميركي إن الإدارة مستعدة لمنح نتنياهو “هامشًا معينًا” لمحاولة تقديم الخطة وصياغتها بالشكل الذي يحتاج إليه سياسيًا.

وأضاف المسؤول: “نحن ندرك التعقيدات الناجمة عن الانتخابات في إسرائيل، وبالطبع سنمنح بيبي مساحة لمحاولة التعامل مع هذا الوضع”.

لكنه أشار في المقابل إلى أن واشنطن تتوقع من نتنياهو تقديم مقابل، قائلًا: “عليهم أن يمنحونا بعض المساحة فيما يتعلق بوقف عمليات الاغتيال المستهدف، حتى نتمكن من محاولة الوصول إلى المرحلة التالية، ولا تزال هناك تحديات كثيرة في الطريق”.

نتنياهو بين ضغط شركائه والضغط الأميركي

وبحسب التقرير، تدرك الإدارة الأميركية أن نتنياهو يواجه وضعًا معقدًا في ظل الانتخابات المقبلة، فهو من جهة يتعرض لضغوط من شركائه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطًا من الإدارة الأميركية، في وقت لا تبدو فيه نتائج استطلاعات الرأي مريحة بالنسبة إليه.

وكانت الولايات المتحدة، عبر “مجلس السلام” وبمشاركة الوسطاء تركيا وقطر ومصر، قد أدارت مفاوضات مع حماس بشأن الخطة، التي يفترض أن تقود، وفق الطرح المطروح، إلى نزع سلاح الحركة.

وتقضي الخطة بأن تتخلى حماس عن سلاحها وتسلم إدارة قطاع غزة إلى لجنة لإدارة القطاع، توصف بأنها “حكومة تكنوقراط”، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة.

لكن أول عقبة ظهرت فور الإعلان عن الخطة، إذ قالت حماس إنها لن تتخلى عن سلاحها قبل انسحاب إسرائيل، بينما قالت إسرائيل إنها لن تنسحب قبل نزع سلاح حماس.

ورغم الثقة التي أظهرها الرئيس ترامب علنًا عندما أعلن عن “اتفاق تاريخي لنزع سلاح حماس بالكامل”، فإن مسؤولين في الإدارة الأميركية كانوا يتوقعون أن تواجه الخطة معارضة من الجانب الإسرائيلي، لكنهم اعتقدوا أن المفاوضات يمكن أن تستمر عمليًا.

وقال مسؤول أميركي إن “لا أحد وصل من قبل إلى النقطة التي يتم فيها إقناع حماس بالموافقة على ذلك، ولذلك فإن هذه خطوة ضرورية قبل نزع سلاحها فعليًا”.

“مجلس السلام”: إسرائيل تطبق الاتفاق عمليًا

وقال مسؤول آخر في الإدارة الأميركية إن “مجلس السلام”، الذي يضم 27 دولة، “يحظى مؤخرًا بتعاون جيد على الأرض”، مضيفًا: “هذا هو المهم”.

وبعد يوم واحد من رفض نتنياهو خارطة الطريق، قال مسؤولون في “مجلس السلام” إن تصريحات الرفض الإسرائيلية لا تعكس بالضرورة ما يحدث ميدانيًا.

وأضافوا: “نحن ننظر إلى الأفعال على الأرض، وليس إلى الأقوال والتصريحات. عمليًا، أوقفت إسرائيل عمليات الاغتيال وتحافظ على وقف إطلاق النار”.

وبحسب المسؤولين، فإن “إسرائيل تنفذ عمليًا اتفاق النقاط الـ15. فالجيش الإسرائيلي يقف فعليًا عند الخط الأصفر الأصلي، الذي يغطي 53% من مساحة القطاع، ولا توجد مواقع أو قوات إسرائيلية خلف الخط الأصفر. إسرائيل تنفذ الوثيقة، رغم أنها ترفضها في تصريحاتها”.

ملادينوف: نزع سلاح كامل وإدارة مدنية ووجود دولي

ويصر “مجلس السلام” على أن “المناقشات المنفصلة مع إسرائيل مستمرة”، وأن خارطة الطريق تمثل اتفاقًا بين المجلس وحماس.

وفي المقابل، لا تزال موافقة حماس على نزع سلاحها، وفق الموقف المعلن، مشروطة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، ما يثير شكوكًا بشأن إمكانية تنفيذ الخطة على المدى البعيد.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل خلال إدارة باراك أوباما، دان شابيرو: “بالنسبة إلى نتنياهو، فإن الهدف الرئيسي هو بالطبع اجتياز الانتخابات، ولذلك فهو سيواصل على الأقل إعلان رفضه، حتى في الوقت الذي قد يسمح فيه بالتقدم في بعض جوانب الخطة”.

وأضاف أن “ترامب يبدو متسامحًا مع هذه المناورة من جانب نتنياهو، ومستعد لتحمل رفضه المعلن”.

ملادينوف: لا نطلب من إسرائيل الثقة قبل التحقق

وفي تصريحاته اليوم، قال ملادينوف إن “إسرائيل ليست مطالبة بالاعتماد على الثقة أو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها قبل اتخاذ خطوات ميدانية يمكن التحقق منها”.

وأضاف أن “الهدف لا يزال نزع جميع الأسلحة بشكل كامل، وضمان ألا يعود قطاع غزة أبدًا إلى تشكيل تهديد من النوع الذي واجهته إسرائيل في السابع من أكتوبر”.

وتابع: “البدائل هي أن تبقى حماس في السلطة وتعيد بناء قدراتها العسكرية، أو أن تعود إسرائيل إلى السيطرة على كامل سكان غزة، بتكلفة بشرية وعسكرية واقتصادية باهظة للغاية”.

وأضاف: “مجلس السلام يقترح خيارًا ثالثًا: نزع السلاح بشكل كامل، وإقامة إدارة مدنية، ووجود أمني دولي تحت قيادة أميركية، إلى جانب آليات للرقابة والتحقق”.

وختم ملادينوف بالقول: “هناك ما يكفي من التحديات الحقيقية في هذا الجهد، ولا حاجة إلى اختلاق تحديات إضافية”.

أحدث الأخبار