أكد مسؤول عسكري إيراني أن الجزء الأكبر من القدرات الصاروخية ومنظومات الطائرات المسيّرة الإيرانية لا يزال سليماً وقادراً على العمل، رغم الضربات التي تعرضت لها البلاد خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، في تصريحات تناقض بشكل واضح الرواية الأمريكية بشأن حجم الخسائر التي تكبدتها طهران.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية، العميد علي رضا شيخ، قوله إن أكثر من 75% من القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ما زالت محفوظة وجاهزة للاستخدام، معتبراً أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية لم تحقق النتائج التي تعلنها واشنطن.
ووصف المسؤول الإيراني أسطول الطائرات المسيّرة بأنه أصبح "كابوساً للعدو"، في إشارة إلى استمرار فاعلية هذه المنظومة وقدرتها على أداء مهامها رغم الاستهداف العسكري المكثف.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم تقديرات مختلفة تماماً، إذ أكد في مقابلة مع شبكة NBC News خلال يوليو/تموز أن إيران لم تعد تمتلك سوى نحو 21% إلى 22% من مخزونها السابق من الصواريخ، مشيراً إلى أن معظم منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة تعرضت للتدمير.
وأضاف ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك معلومات دقيقة حول مواقع تصنيع المسيّرات الإيرانية، مؤكداً أن الضربات الأمريكية استهدفت البنية الصناعية والعسكرية المرتبطة بهذا القطاع بشكل كبير.
روايتان مختلفتان للواقع العسكري
ويبدو أن التناقض بين الطرفين لا يتعلق بالضرورة بالمؤشر نفسه؛ فالمسؤول الإيراني تحدث عن مجمل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، بينما ركزت تقديرات ترامب على مخزون الصواريخ فقط.
وفي ظل غياب تقييمات مستقلة وموثوقة، يصعب الجزم بأي الروايتين أقرب إلى الواقع. ومع ذلك، تشير ملاحظات ميدانية إلى تراجع ملحوظ في وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال الأسابيع الأولى من المواجهة، وهو ما قد يعكس تأثير الضربات على قدرات الإطلاق أو على البنية التحتية العسكرية المرتبطة بها.
إلا أن هذا التراجع لا يوفر دليلاً حاسماً على حجم المخزون المتبقي أو نسبة القدرات التي ما زالت تمتلكها إيران فعلياً.
إيران تلوّح بمواجهة طويلة الأمد
في موازاة ذلك، كشف محمد رضا نقدي، المستشار البارز لقائد الحرس الثوري الإيراني، عن أحد السيناريوهات التي تدرسها طهران في حال استمرار التوتر مع واشنطن، ويتمثل في إطالة أمد الصراع بهدف استنزاف الولايات المتحدة حتى نهاية ولاية ترامب.
وقال نقدي، في مقابلة مع شبكة PBS، إن الهدف من هذا النهج يتمثل في تعزيز الردع ومنع أي طرف من التفكير في شن هجمات جديدة على إيران مستقبلاً، معتبراً أن استمرار المواجهة قد يفرض كلفة مرتفعة على الخصوم.
كما زعم أن الولايات المتحدة أخفقت في تحقيق أهدافها الأساسية خلال الحرب، مؤكداً أنها لم تتمكن من إسقاط القيادة الإيرانية أو إضعاف تماسك الدولة، مضيفاً أن واشنطن بدت، بحسب رأيه، متخبطة في تحديد أهدافها الاستراتيجية.
ترامب: إيران فقدت معظم قوتها
على الجانب الآخر، يواصل ترامب التأكيد على أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية وجهت خسائر كبيرة لإيران، مشدداً على أن بلاده تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز وتحافظ على حصار بحري وصفه بـ"الجدار الفولاذي".
كما ادعى أن إيران فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها الجوية والبحرية، وأن الحرس الثوري تعرض لضربات قاسية، إضافة إلى معاناة الاقتصاد الإيراني من ضغوط حادة وتضخم متصاعد.
وبين الرواية الإيرانية التي تؤكد بقاء معظم قدراتها العسكرية، والتقديرات الأمريكية التي تتحدث عن تدمير واسع للبنية العسكرية والصناعية، يبقى الحجم الحقيقي للخسائر الإيرانية موضع جدل، وسط حرب إعلامية وسياسية لا تقل شراسة عن المواجهة العسكرية نفسها.
