تقنية لخفض الكوليسترول قد تزيل الملوثات الأبدية من الدورة الدموية

تقنية لخفض الكوليسترول قد تزيل الملوثات الأبدية من الدورة الدموية

2026 Aug,13

لاحظ فريق بحثي من جامعة دريسدن للتكنولوجيا أن تقنية الفصادة العلاجية، المستخدمة أصلا لخفض الكوليسترول لدى مرضى القلب، قد تسهم أيضا في إزالة ملوثات بيئية خطيرة من الدم، وتحديدا المواد الكيميائية المعروفة بـ"الأبدية" لقدرتها على البقاء لسنوات في البيئة والجسم.

تعتمد الفصادة العلاجية على تمرير دم المريض عبر جهاز متخصص يزيل المواد المستهدفة ثم يعيد الدم النقي إلى الجسم. وفي أبحاث الفريق، لوحظ انخفاض في مستويات هذه المواد الكيميائية بعد العلاج، مع احتفاظ الفلاتر المستخدمة بجسيمات بلاستيكية دقيقة أيضا.

تستخدم هذه المواد الكيميائية الأبدية في منتجات يومية عديدة مثل الأسطح غير اللاصقة والمنسوجات المقاومة للماء. وقد ربطت الدراسات السابقة التعرض الطويل لها بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار واضطرابات في الجهاز المناعي والهرموني، بالإضافة إلى بعض أنواع السرطانات.

شملت الدراسة 14 مريضا خضعوا لإجراء الفصادة الثنائية، حيث تفصل البلازما عن خلايا الدم ثم تمرر عبر فلتر متخصص يحتفظ بالبروتينات الدهنية. وأظهرت القياسات انخفاض تركيزات المواد الكيميائية الأبدية بنسبة تصل إلى 25 في المئة بعد جلسة واحدة فقط. وفي تحليل آخر باستخدام طريقة قياس مختلفة، تراوح الانخفاض بين 43.5 في المئة و75.8 في المئة.

غير أن الباحثين حذروا من القفز إلى استنتاجات عملية سريعة، فصغر حجم العينة واختلاف طرق القياس يمنع إجراء مقارنات مباشرة وموثوقة. كما أن النسب المئوية العالية للانخفاض لا تعني بالضرورة إزالة أكثر من نصف الجزيئات من جسد كل مريض على حدة.

أما بخصوص الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، فكانت النتائج أقل اتساقا. انخفضت بعض أنواعها لدى بعض المرضى بينما ارتفعت أنواع أخرى، وقد يعكس ذلك اختلافات في طرق القياس أو التلوث البيئي أو حتى مكونات بلاستيكية موجودة في نظام الفصادة ذاته.

اكتشف الفريق جسيمات بلاستيكية فعلا في الفلاتر المستخدمة، ما يمنحهم ثقة بأن الإجراء يزيلها من الدورة الدموية. لكن هذا الالتقاط الميكانيكي للجسيمات لا يعني بالضرورة انخفاضا في إجمالي عبء البلاستيك الموجود في الجسم، لأن الجسيمات المخزنة في الأنسجة قد تعود للدم لاحقا. وأضافت الدراسة أن البلاستيك الدقيق اُكتُشِفَ بالفعل في أنسجة الدماغ والكبد والكلى، لكن تأثيره الصحي على المدى الطويل ما يزال غير واضح تماما.

اعترفت الدراسة بأنها ذات طابع استكشافي محدود، ولم تحدد مدة استمرار الانخفاضات في المستويات أو ما إذا كان هناك تحسن فعلي في صحة المرضى. وأكد الباحثون أن تطبيق الفصادة كعلاج للملوثات البيئية يستدعي تجارب أكبر وأطول أمدا وقياسات موحدة قبل الوصول إلى استنتاجات نهائية.

وأشارت دراسة أخرى نُشِرَت هذا العام إلى نتيجة معقدة: انخفضت مستويات البلاستيك الدقيق لدى المرضى الذين كانوا يعانون من مستويات مرتفعة، لكنها ارتفعت للمرضى ذوي المستويات المنخفضة أصلا، وربما يكون السبب إطلاق الأنابيب والأكياس البلاستيكية ذاتها جسيمات أثناء الإجراء الطبي.

وفي غياب أدلة كافية تدعم استخدام الفصادة كعلاج موثوق لإزالة البلاستيك الدقيق من الدم، فإن النتائج التي نُشِرَت في دورية "Brain Health" تطرح إمكانية لافتة للاهتمام: استخدام فلتر الدهون الموجود ذاته لالتقاط وإزالة بعض الملوثات البيئية المرتبطة به في الدورة الدموية.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار