بروكسل – PNN - وسّعت المفوضية الأوروبية نطاق الرقابة المشددة بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، لتشمل خدمات شات جي بي تي و ريديت و روبلوكس ، بعد تجاوز كل منها عتبة 45 مليون مستخدم نشط شهريًا داخل الاتحاد الأوروبي.
وصنفت المفوضية شات جي بي تي ضمن فئة محركات البحث الإلكتروني الضخمة جدًا، في حين أدرجت ريديت و روبلوكس ضمن فئة المنصات الإلكترونية الضخمة جدًا، ما يفرض على الشركات المشغلة لهذه الخدمات مجموعة إضافية من الالتزامات المرتبطة بحجم انتشارها وتأثيرها في المستخدمين.
وتعادل عتبة 45 مليون مستخدم نحو 10% من سكان الاتحاد الأوروبي، وهي النسبة التي يعتمدها قانون الخدمات الرقمية معيارًا لتحديد الخدمات التي تخضع لمتطلبات أكثر صرامة مقارنة بالمنصات الأصغر.
ولا يعني التصنيف الأوروبي حظر هذه الخدمات أو فرض قيود مباشرة على استخدامها، وإنما يفرض على الشركات إجراء تقييمات دورية للمخاطر النظامية المرتبطة بخدماتها وخوارزمياتها، واتخاذ إجراءات للحد من هذه المخاطر.
وتشمل المخاطر التي يتعين على الشركات التعامل معها انتشار المحتوى غير القانوني، واحتمالات الإضرار بالقاصرين، والتأثير في الصحة الجسدية والنفسية للمستخدمين، وانتهاك الحقوق الأساسية، فضلاً عن المخاطر المحتملة على العمليات الانتخابية والأمن العام.
كما يفرض قانون الخدمات الرقمية متطلبات إضافية تتعلق بالشفافية، خصوصًا في ما يتعلق بأنظمة التوصية والإعلانات وآليات الإشراف على المحتوى، إلى جانب إلزام الخدمات بتوفير قنوات اتصال للسلطات والمستخدمين، والإبلاغ عن بعض الجرائم، واعتماد شروط استخدام واضحة وسهلة الفهم.
ويمنح التشريع المستخدمين حقوقًا إضافية، من بينها إمكانية اختيار خلاصات محتوى غير مخصصة على المنصات الكبرى، إلى جانب فرض قيود أكثر صرامة على بعض أنواع الإعلانات وحظر أساليب التصميم المضللة التي قد تدفع المستخدمين إلى اتخاذ قرارات لم يكونوا ليتخذوها بصورة طبيعية.
وتحتل حماية القاصرين موقعًا خاصًا ضمن هذه الالتزامات، إذ يتعين على المنصات اتخاذ إجراءات للحد من احتمالات تعرض الأطفال والمراهقين لمحتوى غير ملائم، فيما يحظر القانون الإعلانات الموجهة إلى الأطفال.
وتكتسب هذه المتطلبات أهمية خاصة بالنسبة إلى روبلوكس، في ظل انتشار منصتها بين الفئات العمرية الأصغر، بينما يفتح إدراج شات جي بي تي ضمن فئة الخدمات الرقمية الضخمة جدًا نقاشًا أوسع في أوروبا بشأن مسؤولية خدمات الذكاء الاصطناعي التي يعتمد عليها المستخدمون للوصول إلى المعلومات والإجابات.
ومنحت المفوضية الأوروبية الخدمات الثلاث مهلة أربعة أشهر من تاريخ إخطارها رسميًا بالتصنيف للامتثال بالالتزامات الإضافية، على أن تستكمل متطلبات الامتثال بحلول كانون الثاني/يناير 2027.
وخلال هذه الفترة، يتعين على الشركات إجراء تقييمات للمخاطر المرتبطة بخدماتها ووضع آليات للتخفيف منها، إلى جانب تطبيق متطلبات الشفافية والرقابة المنصوص عليها في قانون الخدمات الرقمية.
ويعكس القرار توجه الاتحاد الأوروبي نحو توسيع نطاق الرقابة على الخدمات الرقمية واسعة الانتشار، بحيث لا تقتصر على شبكات التواصل الاجتماعي التقليدية، بل تشمل أيضًا خدمات الذكاء الاصطناعي ومنصات الألعاب والمجتمعات الرقمية ذات القاعدة الجماهيرية الكبيرة.






