الشعاب المرجانية تفقد قدرتها على التعافي.. تقرير عالمي ينذر بانهيار النظم البحرية

الشعاب المرجانية تفقد قدرتها على التعافي.. تقرير عالمي ينذر بانهيار النظم البحرية

2026 Sep,06

حذّر علماء، اليوم الاثنين، من تسارع غير مسبوق في ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية، مشيرين إلى أن تراجع الغطاء المرجاني العالمي وصل إلى مستويات قياسية، بما يهدد ملايين الكائنات البحرية والبشرية معتمدة على هذه النظم البيئية الحساسة.

أظهر تقرير أصدرته الشبكة العالمية لرصد الشعاب المرجانية أن الفترات الفاصلة بين حدوث موجات الابيضاض تقلصت بشكل جذري: بينما كانت تمتد لعقود في السابق، أصبحت الآن تتراوح بين خمس وست سنوات فقط. واستند التقرير إلى بيانات شاملة جُمعت عبر أكثر من 40 عاماً من حوالي 37 ألف موقع للشعاب المرجانية موزّعة على 120 دولة وإقليماً حول العالم.

وقال مانويل غونزاليس ريبيرو، المشرف على إعداد الدراسة: «إذا أُتيحت للشعاب المرجانية فترة كافية، فإنها قادرة على التعافي... لكننا لم نشهد إتاحة مثل هذا الوقت. في الواقع، زادت كثافة عوامل الابيضاض إلى المثلين تقريباً». وأكد الخبير أن الغطاء المرجاني ظل مستقراً نسبياً على مدى 40 عاماً حتى عام 2010، لكن منذ ذلك الحين حدث تغيّر حاد جداً لم يسبق له مثيل.

تحافظ الشعاب المرجانية على حوالي ربع الحياة البحرية في العالم، وتلعب دوراً حيوياً في حماية السواحل من الأمواج والعواصف، إضافة إلى توفيرها الغذاء ومصادر دخل لملايين الأشخاص يعتمدون عليها مباشرة. غير أن هذا التنوع البيولوجي الهائل بات في خطر متزايد بسبب التلوث وارتفاع درجات حرارة المحيطات، اللذين يسرّعان من وتيرة ظاهرة الابيضاض.

ويحدث الابيضاض عندما تطرد الشعاب المرجانية الطحالب الملونة التي تعيش داخل أنسجتها. هذه الطحالب توفر التغذية الأساسية للمرجان، وعند فقدانها تفقد الشعاب ألوانها وتصبح أكثر عرضة للجوع والأمراض والموت. وبينما قد تنجو الشعاب من الابيضاض الواحد، فإن فرص تعافيها الكامل تبقى مرتبطة بانخفاض درجات حرارة المحيطات، وهو سيناريو لا يبدو قريب التحقق في الأفق القريب.

انخفض الغطاء المرجاني الصلب بنسبة 9.5 في المائة عن المتوسط التاريخي خلال الفترة من عام 2020 إلى 2024، مما يعكس تسارعاً حاداً في معدلات التدهور البيئي. يأتي إصدار التقرير في وقت يجتمع فيه قادة منطقة المحيط الهادي في دولة بالاو لحضور المنتدى السنوي لجزر المحيط الهادي، حيث من المتوقع أن يعاد ترتيب الأولويات المتعلقة بسياسات المناخ استعداداً لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (كوب 31) المقرر عقده لاحقاً من هذا العام.

تشكل النتائج دليلاً إضافياً قوياً على التأثير المباشر والحتمي لظاهرة تغيّر المناخ على النظم البيئية الهشة والحساسة، وتؤكد أن الخطوات المتخذة حالياً على المستوى العالمي لم تكن كافية لوقف تدهور هذه الموارد الطبيعية الحرجة.

أحدث الأخبار