دخلت الانتخابات الإسرائيلية للكنيست السادسة والعشرين منعطفًا حاسمًا مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم القوائم الانتخابية، وسط حراك سياسي متسارع يشمل تحالفات جديدة وانشقاقات وإعادة تموضع قد تؤثر بشكل كبير في شكل المنافسة قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر المقبل.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، يُعد يوم الثلاثاء المقبل آخر موعد لتسجيل القوائم لدى لجنة الانتخابات المركزية، فيما بدأت الأحزاب بالفعل إجراءات تقديم طلباتها، ما يضع الساعات المقبلة في دائرة الاهتمام، خصوصًا بالنسبة للقوى السياسية التي لم تحسم بعد تحالفاتها أو شكل مشاركتها في الانتخابات.
تحالف بينت ولبيد تحت شعار «معًا»
وشهدت الساحة السياسية تطورًا بارزًا بإعلان نفتالي بينت ويائير لبيد تشكيل قائمة انتخابية مشتركة تحمل اسم «معًا»، في خطوة تستهدف توحيد جزء كبير من معسكر المعارضة وتعزيز فرصه في مواجهة معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأكد بينت خلال إطلاق التحالف أنه يسعى إلى "توحيد المجتمع الإسرائيلي وإصلاح مؤسسات الدولة"، متعهدًا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بعد الانتخابات وخفض تكاليف المعيشة والعمل على توسيع تجنيد اليهود الحريديم.
من جانبه، وصف لبيد شريكه الجديد بأنه الشخص الأنسب لتولي رئاسة الحكومة، في إشارة إلى انتقال العلاقة السياسية بينهما من التنافس إلى التعاون ضمن جبهة معارضة موحدة.
أيزنكوت يواصل بناء بديل سياسي
وفي المقابل، يواصل رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت تعزيز حضوره الانتخابي عبر قائمة «يشَر!»، التي يطمح من خلالها إلى تقديم بديل سياسي قادر على منافسة نتنياهو.
وأعلن النائب السابق حيلي تروبر انضمامه إلى القائمة في المرتبة السادسة، إلى جانب شخصيات أخرى التحقت بالمشروع السياسي الجديد، فيما قرر يوعز هاندل خوض الانتخابات بالتعاون مع الخبير الاقتصادي يارون زليخا.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن المشاورات لا تزال قائمة بشأن احتمال توحيد قائمتي بينت وأيزنكوت في إطار تحالف أوسع، إلا أن المفاوضات لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي بشأن شكل التحالف أو قيادته.
نتنياهو يسعى لتعزيز الليكود
في الجهة الأخرى، يعمل بنيامين نتنياهو على استكمال ترتيبات قائمة حزب الليكود قبل إغلاق باب الترشح، مستفيدًا من عدد محدود من المقاعد المضمونة التي يستطيع من خلالها استقطاب شخصيات جديدة إلى الحزب.
وتحاول قيادة الليكود في الوقت نفسه الحد من تشتت أصوات اليمين، خاصة مع دخول قوى وأحزاب جديدة إلى المعركة الانتخابية وسعيها لتجاوز نسبة الحسم.
رهانات على «كتلة ثالثة»
ولا تقتصر المنافسة على معسكري نتنياهو والمعارضة، إذ لا يزال الحديث قائمًا عن إمكانية ظهور كتلة سياسية ثالثة قد تلعب دورًا مؤثرًا في تركيبة الكنيست المقبل.
ويواصل بني غانتس خوض السباق الانتخابي بصورة مستقلة، فيما شهدت الساحة تحركات أخرى تمثلت في انتقال تروبر إلى معسكر أيزنكوت وخروج جدعون أردان من المنافسة، ما يعكس استمرار حالة السيولة السياسية قبل إغلاق القوائم.
وتتوقع تقديرات إسرائيلية أن تحسم بعض الأحزاب الصغيرة مستقبلها خلال الأيام القليلة المقبلة، سواء عبر الاندماج مع قوى أكبر أو الانسحاب من السباق، تجنبًا لخطر الفشل في اجتياز نسبة الحسم.
استطلاعات متقاربة ومعركة مفتوحة
وتبقى أبرز معضلات المشهد الانتخابي غياب أي معسكر قادر بوضوح على بلوغ أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة.
وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تقاربًا واضحًا بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، إذ حصل كل منهما على نحو 53 مقعدًا، مقابل 14 مقعدًا للأحزاب العربية، ما يعكس استمرار حالة التوازن وعدم قدرة أي طرف على حسم المشهد منفردًا.
كما أظهرت استطلاعات أخرى تقاربًا ملحوظًا بين أيزنكوت ونتنياهو في مستويات التأييد، بينما حافظ تحالف بينت ولبيد على موقعه كإحدى الركائز الأساسية لمعسكر التغيير.
الثلاثاء قد يغيّر قواعد اللعبة
وتتجه الأنظار إلى يوم الثلاثاء المقبل، حيث يمكن لأي تحالف مفاجئ أو انسحاب حزب صغير أو انضمام شخصية سياسية وازنة إلى أحد الأحزاب الكبرى أن يغيّر موازين القوى والتوقعات الانتخابية بشكل ملحوظ.
وتبقى الأسئلة الرئيسية المطروحة حاليًا هي ما إذا كان بينت وأيزنكوت سيتوصلان إلى تحالف أوسع، وما إذا كانت الأحزاب الصغيرة في اليمين والوسط ستنجح في إيجاد أطر انتخابية تضمن لها البقاء في المنافسة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو للحفاظ على وحدة معسكره ومنع تبديد أصوات اليمين، تراهن المعارضة على أن توحيد صفوفها قد يحول التقدم النسبي الذي تمنحه بعض الاستطلاعات إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل الحكومة المقبلة.
