الصين/سما- أسفرت عمليات التنقيب الأثري في منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم بالصين عن اكتشاف مقبرة تعود لعهد أسرة تانغ، يقُدّر أن مضى على بنائها حوالي 1300 عام، وتشتمل على مجموعة استثنائية من القطع الأثرية النفيسة.
أُطلِق على المقبرة اسم "بادام الشرقي"، وضمّت رسومات جدارية فريدة تُصوّر مخلوقات أسطورية مجنحة، بينها خيول ملونة بزخارف نادرة، فضلاً عن نقود معدنية من أصل بيزنطي وفارسي، وقطع أثاث خشبي نادرة، وحلي فاخرة. وأُدرجت نتائج هذا الاكتشاف ضمن أبرز الاكتشافات الأثرية المسجّلة في الصين.
امتدت حملة التنقيب الموسّعة حول بلدة تورفان القريبة من المدينة القديمة غاوتشانغ عبر الفترة من سنة 2022 إلى 2025، فحصّ الباحثون خلالها 27 موقعاً قبرياً يرجع إلى حقبتي الممالك الست عشرة وأسرة تانغ، واستخرجوا أكثر من 600 قطعة أثرية من الحضارة المادية الصينية.
القبر المعروف برمز (M20) من عصر تانغ نال أكبر قدر من اهتمام الباحثين. بالرغم من الأضرار التي أصابت البناء، تمكّن المتخصصون من استخراج قاعدة التابوت الخشبي ونقلها للفحص المخبري، فتبيّن أنها تُمثِّل أكثر غلافات أسرة التوابيت المطلية من هذا العصر اكتمالاً.
نقش الفنانون القدماء على اثنتي عشرة لوحة مقوسة صوراً لمخلوقات خرافية مجنحة من بينها الأسود والنمور والخيول. جذب اهتمام الخبراء بصورة خاصة حصانان بلونين مختلفين — أحدهما أزرق والآخر أخضر — تغطي أجسادهما تزيينات مميزة. رُسمت هذه الأشكال ذات الأجنحة الواسعة والعُرف الكثيفة والذيول المُندفعة بأصباغ معدنية من الأزوريت والمالاكيت. وبينما تظهر صور خيول مجنحة في فنون تانغ الأخرى كما في كهوف موغاو بدونهوانغ، فإن الخيول برمط مرقط من هذا النوع تُكتشف للمرة الأولى.
في ذات القبر، تم العثور على مجموعة نادرة من الأثاث الخشبي تضمّنت أريكة وطاولة صغيرة وحامل فرش ومحبرة وأجزاء من شاشة، وهي تعكس بصدق أسلوب الديكور الجنائزي الذي كان يُتّبع لدفن الطبقة النبيلة آنذاك.
أظهرت مقبرة "بادام الشرقي" أدلة ملموسة على العلاقات التجارية والثقافية الواسعة التي كانت تربط المنطقة بحضارات أخرى. عُثر في المدافن على نقود معدنية بيزنطية وأخرى فضية ساسانية وعملات طورغشية وصينية، من بينها قطعة نادرة جداً من عملة "كاي يوان تونغ باو" الُمنحوتة من اليشم الصلب.
بين القطع الفاخرة الأخرى، تبرز آنية ثلاثية المقابض ذات طلاء زجاجي أخضر تجمع ملامح فارسية وبيزنطية، ومرآة نحاسية مُرصّعة بالذهب والفضة، وصندوق مطلي بالورنيش، وقارورة فضية مذهّبة كانت تُخصَّص لحفظ المسك. تؤكد هذه الاكتشافات كلها أن تورفان كانت بمثابة عقدة محورية للتجارة والثقافة على طريق الحرير.
