يسعى علماء في المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة إلى تطوير علاج محتمل لمتلازمة "ألفا-غال"، وهي حساسية ناجمة عن لدغات القراد تحول دون تناول المصاب للحوم الحمراء ومنتجات حيوانية عدة.
تنشأ المتلازمة حينما ينقل القراد جزيء "ألفا-غال" الموجود في لعابه إلى جسم الإنسان، وهو ذات الجزيء الموجود في خلايا الأبقار والخنازير والثدييات الأخرى. يحفز هذا الجزيء الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة، ما قد يؤدي لاحقاً إلى رد فعل تحسسي عند استهلاك لحوم البقر والضأن والغزال، بالإضافة إلى الجيلاتين وبعض منتجات الألبان.
تتنوع أعراض المتلازمة ما بين الطفح الجلدي والغثيان وآلام المعدة، وقد تصل في الحالات الحادة إلى "التأق"، وهو تفاعل تحسسي قد يشكل تهديداً للحياة. لا يتوفر حالياً علاج شافٍ للمتلازمة، ويعتمد التعامل معها على تجنب الأطعمة التي تثير الأعراض والوقاية من لدغات القراد.
أجرى فريق البحث اختبارات على 42 جسماً مضادّاً يستهدف جزيء "ألفا-غال"، في تطور جاء بعد أن كانوا يدرسون في الأصل فعالية هذه الأجسام في مكافحة الملاريا. عندما لم تسفر الأجسام المضادة عن النتائج المطلوبة ضد الملاريا، حول الباحثون جهودهم نحو فحص قدرتها على مواجهة الاستجابة المناعية المرتبطة بمتلازمة "ألفا-غال".
أظهرت الدراسة أن 13 من الأجسام المضادة تمتلك القدرة على الارتباط بالأجسام المضادة المرتبطة بالمتلازمة، فيما نجح أحدها في الارتباط بخلايا مناعية تشارك في تحفيز التفاعل التحسسي. يعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الطريق أمام تطوير علاج يعتمد على أجسام مضادة محددة لجزيء "ألفا-غال"، إلا أن البحث لا يزال في مراحله الأولى، ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا النهج سيتمكن من شفاء المتلازمة أو التخفيف من أعراضها.
شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً حاداً في معدلات الإصابة بالمتلازمة، حيث تضاعف عدد الحالات المؤكدة بنحو مئة مرة بين عامي 2013 و2024، بحسب ما أفاد باحثون في جامعة فرجينيا كومنولث. تقدّر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وجود ما يقارب 450 ألف حالة في البلاد.
يعتبر قراد "النجم الوحيد" من أبرز الأنواع المسؤولة عن انتقال المتلازمة، وينتشر في مناطق واسعة من الأراضي الأمريكية. ينصح المصابون الحاليون بتجنب اللحوم والمنتجات الحيوانية التي تثير لديهم الأعراض، مع ضرورة الانتباه إلى مكونات الأطعمة المصنعة التي قد تحتوي على مشتقات من الثدييات.
