
تسود مخاوف مرتبطة بانتشار الأسلحة النووية مع انتهاء معاهدة "نيو ستارت"، وإبداء الكرملين أسفه لطيّ صفحة هذه المعاهدة النووية الأخيرة بين الولايات المتحدة وروسيا، في مقابل دعوة الحلف الأطلسي الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس"، ودعوات عالمية إلى تجديد المعاهدة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف للصحافيين معلقًا على انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت"، التي تفرض قيودًا على عدد الرؤوس النووية التي يُسمح للطرفين بنشرها، "ننظر إلى الأمر من زاوية سلبية. نبدي أسفنا لذلك".
من جانبها، أعلنت الصين نيّتها عدم المشاركة "في المرحلة الراهنة" من المحادثات بشأن ضبط التسلح النووي.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري إنّ "القدرات النووية للصين تختلف اختلافًا جذريًّا عن تلك الموجودة لدى الولايات المتحدة وروسيا، ولن تشارك في مفاوضات نزع السلاح النووي في المرحلة الراهنة".
وأكّد أنّ "هذه المعاهدة بالغة الأهمية، للحفاظ على الاستقرار الإستراتيجي العالمي".
ودعا حلف شمال الأطلسي، "ناتو"، الأطراف المعنيين إلى "ضبط النفس، والتحلي بالمسؤولية".
وانتهت صلاحية معاهدة "نيو ستارت" الخميس، بعد أن تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب اقتراح نظيره الروسي، فلاديمير بوتين بتمديد القيود المفروضة على الرؤوس الحربية النووية بموجب المعاهدة عامًا إضافيًّا.
العالم يتجه إلى حالة من عدم اليقين النووي
ويدفع ذلك نحو حالة من عدم اليقين الإستراتيجي، ما يثير مخاوف من خطر اتجاه العالم نحو حرب نووية محتملة، لا سيما بين ناجين يابانيين من القصف الذري عام 1945.
فقد أعرب الرئيس المشارك لمنظمة "نيهون هيدانكيو"، (التي تضم ناجين من الهجوم بالقنبلة الذريّة على هيروشيما، وناغازاكي في آب/ أغسطس 1945)، تيرومي تاناكا عن خشيته من قصور في فهم خطورة الموقف الحالي. وقال "في ضوء الوضع الراهن، لدي إحساس أنّنا سنشهد في مستقبل غير بعيد حربًا نووية، وسنذهب نحو الدمار".
وأبدى علماء مرموقون المخاوف نفسها، فقد حدّثت نشرة علماء الذرة (Bulletin of the Atomic Scientists)، وهي مجلة عريقة، "ساعة يوم القيامة" في نهاية كانون الثاني/ يناير، وبات "منتصف الليل" الذي يرمز إلى كارثة عالمية كبرى، أقرب من أي وقت مضى.
وأصبحت هذه الساعة الرمزية (التي أُطلقت عام 1947 إثر تصاعد خطر الحرب النووية، والمواجهة بين الكتلتين خلال الحرب الباردة)، على بعد 85 ثانيةً عن منتصف الليل، الساعة التي ترمز لنهاية العالم.
ويأتي انتهاء صلاحية معاهدة "نيو ستارت" في وقت تشهد العلاقات بين القوى الكبرى توترات حادة، وعلى وقع التحضير لمفاوضات مرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إنّ انتهاء المعاهدة "يمثّل لحظة عصيبة على السلام، والأمن الدوليَّين"، وحثّ الولايات المتحدة، وروسيا على الاتفاق سريعًا على إطار جديد.
وأضاف أنّ "هذا الإنهاء لعقود من الإنجازات لا يمكن أن يأتي في وقت أسوأ من هذا، إذ إنّ خطر استخدام سلاح نووي هو الأعلى منذ عقود".
وتُعدّ هذه المعاهدة آخر اتفاقية للحدّ من التسلّح بين واشنطن وموسكو. وقد وُقّعت عام 2010، وحدّدت لكلّ طرف سقف 800 منصة إطلاق، وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسًا نوويًّا إستراتيجيًّا منتشرًا، مع آلية للتحقق.
ويمثّل انتهاء صلاحية المعاهدة بداية الانتقال إلى نظام نووي أقلّ تنظيمًا، لا سيّما بعد تعليق عمليات التفتيش عام 2023، عقب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
وفي أيلول/ سبتمبر 2025، اقترح فلاديمير بوتين على واشنطن تمديد المعاهدة لعام واحد، وهو اقتراح وصفه دونالد ترامب بأنّه "فكرة جيدة"، لكن الولايات المتحدة لم تمض في ذلك.
المماطلة الأميركية في تجديد المعاهدة
وأعلنت روسيا الأربعاء أنّها "لم تعد مُلزمة" بالمعاهدة، قائلة إنّ "أطراف ’نيو ستارت’ لم تعد ملزمة بأي تعهدات، أو إعلانات متبادلة في إطار المعاهدة".
لكن خلال محادثة جرت الأربعاء مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وعد فلاديمير بوتين بأنّ بلاده "ستتصرف بحكمة ومسؤولية"، وفق ما ذكر المستشار الدبلوماسي للرئيس الروسي، يوري أوشاكوف. وأضاف "نظل منفتحين على البحث عن سبل للتفاوض، وضمان الاستقرار الإستراتيجي".