
هبطت أسعار النفط بأكثر من 11% عند التسوية الثلاثاء، وهي أكبر نسبة هبوط مئوية في أي جلسة منذ عام 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران في الشرق الأوسط ستنتهي بسرعة بعد أن عطلت تدفقات النفط الخام العالمية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 11.16 دولارا، أو 11%، إلى 87.80 دولارا للبرميل عند التسوية. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 11.32 دولارا، أو 11.9%، إلى 83.45 دولارا. وسجل كلا الخامين أكبر خسارة يومية منذ آذار/ مارس 2022 بعد أن قفزا إلى أعلى مستوياتهما في أربع سنوات في اليوم السابق.
وانخفضت الأسعار مؤقتا في معاملات خلال الثلاثاء بعد أن كتب وزير الطاقة الأميركي كريس رايت على منصة "إكس"، أن الجيش الأميركي سهل مرور شحنة نفط عبر مضيق هرمز، ليحذف المنشور لاحقا.
ونشر رايت في تمام الساعة 1:02 ظهرا بالتوقيت المحلي قائلا "يحافظ الرئيس ترامب على استقرار الطاقة العالمية خلال العمليات العسكرية ضد إيران".
وأضاف "تمكنت البحرية الأميركية من مرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية".
وسيبدأ الجمهوريون بزعامة ترامب قريبا حملتهم الانتخابية للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي ستجرى في تشرين الثاني/ نوفمبر وسط مخاوف لدى العديد من الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال آندرو ليبو مؤسس شركة ليبو أويل أسوشيتس "هذا رد فعل السوق على احتمال إعادة فتح مضيق هرمز... من وجهة نظر الإدارة، تحمل هذه الخطوة أيضا دلالة واضحة هي أن انخفاض أسعار النفط والبنزين يخفف من معاناة المستهلكين".
وارتفع النفط إلى أكثر من 119 دولارا للبرميل، الإثنين، مسجلا أعلى مستوى له منذ منتصف 2022، إذ أثار خفض الإمدادات من قبل السعودية ومنتجين آخرين مخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية.
وذكر مسؤول في الكرملين، أن الأسعار تراجعت في وقت متأخر من الإثنين بعد أن أجرى ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية وتبادلا مقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب.
وعبر ترامب، الإثنين، في مقابلة مع شبكة (سي.بي.إس نيوز) عن اعتقاده بأن الحرب على إيران "انتهت إلى حد كبير"، وأن واشنطن "تسبق بفارق كبير" الإطار الزمني الأولي للحرب الذي قدره بما بين أربعة إلى خمسة أسابيع.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، إن إسرائيل لا تسعى إلى حرب لا نهاية لها مع إيران، وإنها ستنسق مع الولايات المتحدة بشأن موعد إنهاء القتال.
لن تعود إمدادات النفط إلى مستوياتها الطبيعية بسرعة
قال سايمون فلاورز وهو رئيس مجلس إدارة شركة "وود ماكنزي"، إن إمدادات النفط لن تتعافى على الفور حتى لو انتهت الحرب.
وأضاف فلاورز "عندما ينتهي الصراع، لن يكون استئناف سلسلة التوريد سريعا... قد تنقل براميل النفط المخزنة في المصافي أو الموانئ على متن سفن بسرعة، لكن إذا أغلقت الآبار لفترة طويلة، فقد يستغرق استئناف الإنتاج بكامل طاقته أسابيع أو حتى أكثر".
وردا على ترامب، قال متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني في تعليقات نقلتها وسائل إعلام رسمية إن طهران هي من "سيحدد نهاية الحرب"، وإنها لن تسمح بتصدير "لتر واحد من النفط" من المنطقة إذا استمرت الحرب الأميركية - الإسرائيلية.
وذكرت مصادر عدة أن ترامب يدرس تخفيف العقوبات النفطية المفروضة على روسيا والإفراج عن مخزونات النفط الخام الاحتياطية ضمن حزمة من الخيارات الرامية إلى وقف ارتفاع الأسعار.
وقالت بريانكا ساشديفا المحللة في شركة "فيليب نوفا" في مذكرة "مناقشة تخفيف العقوبات على النفط الروسي وتصريحات دونالد ترامب التي تشير إلى أن الصراع قد يتراجع في نهاية المطاف وإمكانية قيام دول مجموعة السبع باستغلال احتياطيات النفط الإستراتيجية، كلها تشير إلى الرسالة ذاتها، وهي أن براميل النفط ستستمر بطريقة ما في الوصول إلى السوق".
ولم يتوصل وزراء الطاقة في مجموعة السبع إلى قرار بشأن الإفراج عن الاحتياطيات الإستراتيجية من النفط، وطلبوا في المقابل من وكالة الطاقة الدولية تقييم الوضع قبل اتخاذ أي إجراء.
استمرار الحرب
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل، الثلاثاء، غارات جوية وصفتها وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) وإيرانيون بأنها الأعنف على إيران منذ بدء الحرب، لكن الأسواق العالمية تتوقع أن يسعى ترامب إلى إنهاء الصراع قريبا.
وقالت شركة "أرامكو" السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، الثلاثاء، إن أسواق النفط العالمية ستواجه عواقب كارثية إذا استمرت الحرب الإيرانية في تعطيل الشحن في مضيق هرمز.
وذكرت شركة "آي.آي.آر" للاستشارات، الثلاثاء، أن طاقة تكرير النفط الخام في الخليج خسرت 1.9 مليون برميل يوميا تقريبا بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وقال بنك "جيه.بي مورجان" في مذكرة "قد يكون للتدابير السياسية تأثير محدود على أسعار النفط ما لم يكن هناك مرور آمن عبر مضيق هرمز، مع الأخذ في الاعتبار خسائر محتملة تصل إلى 12 مليون برميل يوميا خلال الأسبوعين المقبلين".
وذكر مصدر، الثلاثاء، أن شركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك) أغلقت مصفاة الرويس في أحدث اضطراب للإمدادات العالمية بعد اندلاع حريق في منشأة داخل المجمع عقب هجوم بطائرات مسيرة.
وقال بنك جولدمان ساكس، إنه لن يغير توقعاته لأسعار النفط، إذ سيبقى توقعاته لسعر خام برنت عند 66 دولارا للبرميل في الربع الأخير من 2026، وسعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 62 دولارا للبرميل، نظرا لأن الوضع لا يزال متقلبا.