خلال زيارة وفد إلى بيروت: قطر تقدم حزمة مساعدات إلى لبنان ومباحثات في عدة قضايا

أعلنت قطر، الإثنين، تقديم حزمة مساعدات إلى لبنان، تشمل تخصيص 40 مليون دولار لقطاع الكهرباء، و360 مليون دولار لمشاريع اقتصادية، فيما تباحث وفد قطري ومسؤولين لبنانيين في عدة قضايا في الشأن اللبناني، منها خروقات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وتعزيز الجيش اللبناني، وعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

جاء ذلك في كلمة لوزير الدولة، محمد الخليفي، خلال مؤتمر صحافي مع نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، في العاصمة بيروت.

وقال الخليفي: "نعلن عن حزمة مساعدات عبر صندوق قطر للتنمية، ونخصص 40 مليون دولار للكهرباء، و360 مليون دولار لمشاريع اقتصادية".

وأضاف الخليفي أن بلاده تعلن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية للاجئين للسوريين في لبنان بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، "وفق برنامج يستهدف قرابة 100 ألف شخص".

بحث التطورات في الجنوب اللبناني

وبحث قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، مع الوفد القطري، الإثنين، التطورات في جنوب بلاده جراء الخروقات الإسرائيلية المتواصلة، معربا عن شكره للدوحة، على مساهمتها في تعزيز الأمن والاستقرار في بلاده.

وقال البيان الصادر عن الجيش اللبناني، إن هيكل بحث مع الوفد "الأوضاع العامة في لبنان، والتطورات في الجنوب، وسبل دعم الجيش في ظل التحديات الراهنة".

يأتي ذلك في وقت يعاني لبنان من خروقات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حزب الله، منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بقصف تل أبيب مناطق في لبنان بوتيرة شبه يومية، لا سيما في الجنوب.

وقد أسفر القصف المتكرر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص، وإصابة نحو 17 ألفا آخرين، خلال العدوان الذي بدأته إسرائيل في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قبل أن تحوله في أيلول/ سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة.

التشديد على تنفيذ القرار الدولي 1701

وفي لقاء مع الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تناول الطرفان الأوضاع الأمنية في البلاد، إذ أشار عون إلى أن “الاستقرار النسبي الذي يشهده لبنان هو نتيجة للإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق فيما بينها”.

وفي ما يتعلق بالوضع في الجنوب اللبناني، أكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في المناطق التي انتشر فيها جنوب نهر الليطاني، لافتا في الوقت نفسه إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.

وشدد على أن مواصلة إسرائيل اعتداءاتها، ورفضها الالتزام بالاتفاق المعلن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، إضافة إلى عدم تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، يحول دون عودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب.

وأضاف أن "الاتصالات مستمرة قبيل انعقاد اجتماع لجنة "ميكانيزم" المقرر الشهر المقبل، بهدف التوصل إلى نتائج عملية تسرّع في انسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا".

وأكد عون ضرورة ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة "ميكانيزم"، وصولا إلى التطبيق الكامل للقرار 1701.

وأعرب الرئيس اللبناني عن تقديره للدور الذي تؤديه دولة قطر في دعم لبنان، ومساندته في تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها، مؤكدين ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

وقال الرئيس عون إن “المبادرات القطرية المتواصلة تشكل دليلا واضحا على متانة العلاقات بين لبنان وقطر، والتي تزداد قوة يوما بعد يوم”، مشيدا بالدعم القطري المستمر في مختلف المجالات.

يُذكر أن مجلس الأمن الدولي تبنى القرار 1701 في 11 آب/ أغسطس 2006، الذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية، عقب حرب استمرت 33 يوما بين حزب الله، والجيش الإسرائيلي.

وأنشئت لجنة “الميكانيزم” بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وتضم ممثلين عسكريين عن لبنان، وفرنسا، وإسرائيل، والولايات المتحدة، إضافة إلى قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، وتتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق.

العلاقات اللبنانية السورية وعودة النازحين السوريين

وعلى صعيد العلاقات اللبنانية السورية، أكد الرئيس عون استمرار الاتصالات بين البلدين، وتحسّن الوضع على الحدود المشتركة، إلى جانب مشاورات جارية لمعالجة عدد من الملفات العالقة، في مقدمتها ملف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم؛ "بعد زوال الأسباب التي أدت إلى بقائهم في لبنان".

ورحّب عون بأي دعم عربي، لا سيما من دولة قطر، لتسهيل عملية العودة.

ومن جهته، أكد وزير الدولة القطري، محمد الخليفي، أن لبنان "سيبقى على رأس أولويات قطر في أجندتها الخارجية"، وأن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانبه في مختلف الظروف.

وأعرب الوزير القطري عن ارتياح بلاده لمستوى العلاقات المميزة بين الجانبين، سواء على الصعيد الحكومي، أو من خلال التواصل المباشر، مشيرا إلى حرص قطر على إشراك لبنان في المباحثات الإقليمية، ومتابعتها الدقيقة للتطورات الداخلية، والاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى أعمال لجنة "ميكانيزم".

كما لفت إلى دور قطر ضمن المجموعة الخماسية، وتنسيقها المستمر مع الدول الشريكة، معلنا عزم الدوحة إطلاق مشروع للعودة الطوعية للنازحين السوريين بما يخفف الأعباء عن لبنان.

وأكد اهتمام قطر بتوسيع مبادراتها في قطاعات التعليم، والصحة، والطاقة، إلى جانب الاستثمار، لا سيما في مجالات الطاقة الشمسية، والكهرباء.

وكانت الحكومة اللبنانية قد أعلنت في حزيران/ يونيو 2025 خطة متعددة المراحل لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم، تشمل عودة منظمة وغير منظمة. وتشير التقديرات الرسمية إلى وجود نحو 1.8 مليون نازح سوري في لبنان، بينهم قرابة 880 ألفا مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

لقاء رئيس مجلس النواب

وفي سياق متصل، التقى الوزير الخليفي رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، وتباحثا في آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.

وثمّن رئيس مجلس النواب المساهمة القطرية في ملف إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، معتبرا أن هذا الدعم يجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين.

أحدث الاخبار