
أعد "عرب 48" هذه المادة بتصرف وترجمة خاصة، استنادا إلى تقرير منشور في مؤسسة "بلومبرغ" الإعلامية.
يعيش العالم في هذا العصر على صفيح ساخن؛ اشتعال حروب بوتيرة متسارعة، وتقويض القانون الدولي، واحتدام المنافسة بين القوى الكبرى على مختلف وسائل النفوذ، واضطراب العلاقات بين الحلفاء في النصف الغربي من الكرة الأرضية، وتحذير خبراء ومحللين من بوادر حدوث صدام مباشر بين القوى الكبرى. وفي خضم تصاعد التوترات، تبرز للعيان ملامح منافسات إستراتيجية متعددة المواضع والأنواع، يُحتمل أن تُسبّب إحداها اندلاع الحرب الكبرى، التي توقع أينشتاين أن تُعيد البشرية إلى القتال بالعصي والحجارة.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
تبدو خريطة الصراع العالمية اليوم أكثر تعقيدا وتشابكا، فهي تجمع بين أنماط تاريخية متكرّرة، وتحوّلات مبتكرة ومفصلية، إلّا أنّ هذا المشهد العالمي المعقد لا يخلو من إشارات تُسهم في فهم ديناميّات المخاطر البارزة في اللحظة الراهنة.
الصراع المستجد بين "القلب" و"الأطراف"
تعكس خريطة "القلب" ضد "الأطراف" صراعا متجذّرا على الهيمنة في أوروبا وآسيا، تمثَّلَ ذلك قديما في سعي الاتحاد السوفييتي إلى التمدّد نحو أطراف القارّة الفائقة. ونشأ في مواجهته التحالف الذي سُمّي "العالم الحر"، الذي ضمّ هوامش أوروبا الغربية وشرق آسيا، مدعوما بقوة بحرية عابرة للبحار هي الولايات المتحدة.
تمركزت أخطر بؤر التوتر آنذاك على خط التماس بين معسكرَي "القلب" و"الأطراف"، كألمانيا وكوريا المقسومتَين، والمحكومتَين حينذاك من المعسكرَين المتنافسَين.
وفي العصر الراهن، تبقى هذه الخريطة تعكس التنافس العالمي على النفوذ، وتثير توترات تقلص المسافة من حرب كبرى، مع تحوّلات لافتة.
يتمثّل تهديد "القلب" اليوم في تحالف يضم دولا تقع في قلب أوروبا وآسيا أو على أطرافها، تشمل روسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية، ويجمعها العداء لتحالفات "الأطراف" التي تعترض مسارات مصالحها.
ويتجلى التحالف في تقديم بكين وطهران وبيونغ يانغ دعما لموسكو في حربها على أوكرانيا، المدعومة من "ناتو". وفي مساهمة التكنولوجيا العسكرية الروسية في تعزيز قدرات كوريا الشمالية والصين، فيما تحاول بكين كسر طوق الاحتواء في المحيط الهادئ.
واقتصاديا، تتبلور ملامح اقتصاد جديد لمعسكر "القلب"، إذ تتجه صادرات الطاقة الروسية بكثافة نحو الصين، في حين تعتمد موسكو على التمويل والتكنولوجيا والتجارة القادمة من بكين.
ورغم التعاضد الاقتصادي، يبقى معسكر "الأطراف" يتمتع بثروة وابتكار متقدمَين، يضاف إليه قوة التحالفات الأميركية التي لا تلقى منافسة تُذكر.
ومع تقصير دول "الأطراف" في الاستثمار الدفاعي في العقود الأخيرة، شُرع الباب أمام الصين لتصبح القوة الصناعية الأبرز عالميا.