كاريليا/سما- سيستقبل متحف منزل الفنان الروسي إيليا ريبين "بيناتي" في منطقة كاريليا جمهور الزوار ابتداءً من 14 أغسطس الجاري حتى أكتوبر، في عطلات نهاية الأسبوع، مع استمرار الأعمال الجارية لإعادة ترميم المبنى التاريخي الذي تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 85%.
أعلن أليكسي مودروف، مدير متحف أكاديمية الفنون الروسية، خلال جولة صحفية للوكالة الروسية "إنترفاكس"، أن هذه الفترة الانتقالية ستمنح الجمهور فرصة نادرة للاطلاع على المنزل والتعرف إلى الحلول المعمارية والتصميمية التي ابتكرها الفنان الروسي الكبير، مؤكدًا أن المبنى ذاته يشكل تحفة معمارية تعكس روح العصر والابتكارات التصميمية في مطلع القرن العشرين.
تتميز بنية المنزل بأن ثلثي سقفه مغطى بالزجاج، مما يسمح بدخول ضوء الشمس الطبيعي الوفير، وذلك بتصميم قصده ريبين ليلائم متطلبات عمله الفني وورشاته بالإضافة إلى استقبال الضيوف. اُستخدم في السقف زجاج مقسّى بسماكة 5 ملم لضمان المتانة والأمان.
اشترى ريبين العقار الذي كان يضم منزلًا فنلنديًا صغيرًا في مايو 1899 بقرية كوكالا على برزخ كاريليا، وبدأ إعادة بناؤه ومن ثم توسيعه وتعديله حتى عام 1914، لينقضي نحو 14 عاما كاملة قبل أن يصل المبنى إلى الشكل الذي عُرف به لاحقًا. في عام 1904 وبينما كان المبنى لا يزال يتكون من طابق واحد فقط، بدأ ريبين استقبال أول ضيوفه، من بينهم الناقد الفني فلاديمير ستاسوف والكاتب ليونيد أندرييف والنحات إيليا غينزبورغ، لكنه أشار إليهم قائلًا: "من فضلكم، لا تدعوا كثيرًا من الناس، فليس لدينا حتى أوانٍ بعد".
تعرض المنزل للدمار خلال الحرب الوطنية العظمى، ثم خضع لترميم في ستينيات القرن العشرين، إلا أن حالته تدهورت تدريجيًا حتى بات في وضع طارئ. ومنذ عام 1962 لم يشهد العقار أعمال ترميم شاملة، واقتصرت التدخلات على إصلاحات وصيانة محدودة فحسب.
يستند مشروع الترميم الراهن إلى تصميمات ما بعد الحرب، بهدف إعادة المنزل إلى أقرب حالة ممكنة من فترة ازدهاره خلال أوائل القرن العشرين. شملت الأعمال ترميم الألواح الخشبية القديمة وإعادة العناصر المفقودة وإزالة الأخشاب المتضررة وعزل الهيكل الخشبي واستعادة ألوان السقف والواجهات والعناصر الزخرفية إلى حالتها الأصلية.
كما جرى ترميم إطارات النوافذ الخشبية المزينة وزخارف الوصلات العلوية، بالإضافة إلى تركيب أنظمة حديثة للتهوية والتكييف والتدفئة واستبدال الشبكة الكهربائية بالكامل وعزل الأرضيات والسقف.
ستُرمم الديكورات الداخلية وتُنشأ مساحة عرض تستوعب نحو 2000 قطعة متحفية تشمل لوحات ورسومات وأعمالًا من الفنون الزخرفية والتطبيقية، حيث سيقام الافتتاح الرسمي الكبير للمتحف في نهاية أبريل 2027.
من بين المعروضات المخطط لها طاولة الطعام الدائرية الشهيرة التي صممها ريبين مع زوجته ناتاليا نوردمان عام 1909، وكانت تعمل بآلية مبتكرة إذ يدور جزءها المركزي على لولب حديدي يسمح للضيوف بالوصول إلى أي طبق دون الحاجة لمساعدة الخدم. كما يخطط المتحف لإعادة صنع القيثارة الهوائية المفقودة، وهي آلة موسيقية خشبية كانت مثبتة على سطح المنزل وتصدر أصواتًا مع حركة الرياح.
عاش ريبين وعمل في "بيناتي" قرابة 30 عامًا بعد اختياره اسم "بيناتي" نسبة إلى الآلهة الرومانية الحامية للمنزل والموقد. كانت المنطقة آنذاك تابعة لدوقية فنلندا الكبرى ضمن الإمبراطورية الروسية، وبعد إعلان فنلندا استقلالها أصبحت "بيناتي" خارج حدود الاتحاد السوفيتي، فأصبح ريبين وعائلته يعيشان في وضع المهاجرين.
توفي الفنان في 29 سبتمبر 1930 ودُفن في أرض العقار، واصلت ابنته الكبرى وابنه العيش في المنزل بعده. أُغلق "بيناتي" أمام الزوار في خريف عام 2024 لبدء أعمال الترميم الحالية.
اقرأ أيضًا:
