جدة/سما- يقدم معرض "كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر" في متحف البحر الأحمر بمدينة جدة التاريخية تجربة معرفية شاملة تستعيد ذاكرة هذا الممر البحري الحضاري عبر آلاف السنين، في مبادرة ثقافية تبرز دوره المركزي في ازدهار التجارة والرحلات والتواصل الحضاري بين الشعوب.
يستمر المعرض، وفقًا لوكالة الأنباء السعودية "واس"، حتى 15 أغسطس 2026، ويضم رحلة تفاعلية عبر مقتنيات أثرية وخرائط تاريخية وأدوات ملاحة، إلى جانب مكتشفات من مواقع التراث الثقافي المغمور بالمياه. وتكشف هذه المجموعة عن جانب من تاريخ الملاحة البحرية، وتبرز كيف ربط البحر الأحمر شبه الجزيرة العربية بإفريقيا وآسيا عبر حركة تجارية وثقافية مستمرة عبر العصور.
يعرض المعرض نماذج من حطام السفن واللقى الأثرية التي حفظتها أعماق البحر لقرون، بوصفها شواهد مادية توثق مسارات التجارة والرحلات البحرية. ويسهم البحث الأثري المستمر في إعادة قراءة هذا الإرث وتحويله إلى محتوى معرفي يعزز الوعي بقيمة التراث الثقافي المغمور.
يجسد المعرض ثمرة التعاون بين هيئة المتاحف وهيئة التراث وبرنامج جدة التاريخية، ويوظف أحدث تقنيات العرض المتحفي لتقديم تجربة ثقافية تفاعلية. ويعكس هذا الجهد دور المتاحس بوصفها منصات لإنتاج المعرفة ودعم البحث العلمي، مع تعزيز مستهدفات رؤية السعودية 2030 في صون الهوية الوطنية وإبراز الإرث الثقافي للمملكة.
يندرج المعرض ضمن فعاليات "صيفنا على كيفنا"، محققًا للزوار بمن فيهم الأطفال تجارب تعليمية وتفاعلية تجمع بين الاستكشاف والمعرفة. وتسهم هذه التجارب في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث البحري والبيئي للبحر الأحمر، وتحويله إلى مصدر للإلهام والحوار الثقافي بين مختلف فئات المجتمع.
يؤكد المعرض الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية في توثيق التراث البحري للمملكة وإبرازه بأساليب عرض حديثة، تحول المكتشفات الأثرية إلى روايات معرفية تستحضر تاريخ البحر الأحمر، وتعزز الوعي بقيمته الحضارية بوصفه جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية الوطنية.
