مايووا شوتابغ: من لاغوس إلى العالم برسوم تحكي القصص الإنسانية

مايووا شوتابغ: من لاغوس إلى العالم برسوم تحكي القصص الإنسانية

2026 Aug,07

لاغوس/سما- استطاع الفنان النيجيري مايووا شوتابغ ألابي فرض حضوره على الساحة الفنية العالمية من خلال مزجه الفريد بين الرسم الرقمي والتصميم الجرافيكي والتصوير الفوتوغرافي والرسوم المتحركة، منتجًا لغة بصرية متميزة تحافظ على روح العمل اليدوي رغم هيمنة التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي على المشهد الفني المعاصر.

انطلقت مسيرة شوتابغ الفنية من نقطة تحول حاسمة عام 2017 عندما فاز بمسابقة الاتحاد الأوروبي ووكالة الأمم المتحدة للمرأة المخصصة للقصص المصورة والكاريكاتير حول المساواة بين الجنسين. كان هذا الفوز، بحسب قوله، "أول مرة أحصل فيها على جائزة مرتبطة بالفن، وليس مجرد إنجاز بل تأكيد بأن هذا هو الطريق الذي كان مقدرًا لي أن أسلكه". منذ ذاك الحين، أقام معرضين فرديين في لاغوس ونيروبي وتعاون مع علامات عالمية بارزة من بينها Meta وUber وDesperados، كما ساهم في رسم كتاب "Africana: An Encyclopedia of an Amazing Continent".

يعتبر شوتابغ نقطة التحول الحقيقية في مسيرته اللحظة التي أدرك فيها قدرة الفن على نقل الأفكار بما يتجاوز قدرة الكلمات. في العمل الفائز بالجائزة، رسم أشخاصًا يحاولون إعادة تجميع رمز المساواة بين الجنسين المكسور، حيث يحمل كل شخص جزءًا ويعملون معًا على إعادة تركيبه. "أكثر ما أثّر بي هو أن القصة وصلت إلى الناس من دون الحاجة إلى شرحها. فهموا الاستعارة وحدهم: الانكسار والجهد الجماعي وعدم اكتمال الرمز إلا عندما يضع كل شخص جزأه في مكانه الصحيح"، يشرح الفنان.

تتجلى فلسفة شوتابغ الفنية في احتفاؤه بعدم الكمال كعنصر أساسي في عمله. يترك خطوط الرسم الأولية ظاهرة في أعماله النهائية، خيار مقصود يظهر يده ومراحل العملية الإبداعية بدلًا من إخفاؤها. "عدم الكمال هو ما يجعلنا بشراً، وهذا هو الجانب الذي أحاول التعبير عنه من خلال أعمالي"، يقول. هذا الاختيار يكتسب أهمية خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي حيث "أعمال العديد من الفنانين الذين ما زالوا يبدعون بأيديهم تمثل دليلًا على العكس تماماً. الناس قادرون على التمييز ويشعرون عندما يكون العمل قد صُنع فعلًا بواسطة إنسان جلس وأخذ الوقت ليبتكره".

لكل تخصص فني في مسيرة شوتابغ دور محدد في تطوير رؤيته الإبداعية. منح التصميم الجرافيكي عمله الإحساس بالبنية والتوازن والقدرة على توجيه نظر المشاهد نحو العنصر الأساسي. أما التصوير الفوتوغرافي فيؤثر في طريقة رؤيته قبل أن يمسك الفرشاة، حيث يتخيل العمل وكأنه يلتقط له صورة فوتوغرافية. "قبل أن أبدأ الرسم، أتخيل العمل وكأنني ألتقط له صورة فوتوغرافية. أسأل نفسي: لو التقطت صورة لهذه اللحظة الآن، كيف ستبدو؟ هذا التأطير والتكوين يصبحان الأساس الذي أبني عليه اللوحة". أما التحريك فهو "المجال الذي ما زلت أتعلم فيه ولم أصل بعد إلى إتقانه"، كما يعترف الفنان.

يشغل الترابط الإنساني العالمي اهتمام شوتابغ بشكل أساسي. يبحث دائمًا عن أوجه التشابه بين البيئات والثقافات المختلفة، سواء من خلال المشاهدات المباشرة أثناء السفر أو عبر وسائل الإعلام. "حتى عندما تبدو الثقافات مختلفة تماماً من الخارج، فإن التجربة الإنسانية واسعة بما يكفي لتظل مترابطة وعالمية في جوهرها"، يؤكد. يمكنه أن يرسم مشهد ازدحام مروري في لاغوس وشخص من لوس أنجلوس أو باكستان سيشعر بقربه من هذه التجربة لأنه يعرف ذلك الشعور. عندما يسافر يفضل استخدام وسائل النقل العامة المحلية لملاحظة كيفية تجمع الناس وتحركهم عبر يومهم.

احتل كرة القدم مكانًا بارزًا في أعماله الفنية الأخيرة، يعتبرها "واحدة من أكثر القصص الإنسانية عالمية". سلسلة كأس العالم الخاصة به بدأت كفكرة عفوية؛ رغبته في منح كرة القدم وجهًا بصريًا خاصًا من ابتكاره. لطالما أراد تصميم قمصان كرة القدم، فوضع لنفسه تحديًا بتصميمها بالطريقة التي يتخيلها. قاده ذلك إلى بحث طويل عن الدول المشارِكة وألوانها ورموزها والأنماط المرتبطة بهويتها. "أدركت أنه لا توجد طريقة أجمل لإظهار جمال الدول والرياضة معاً من خلال رسم نساء يرتدين قمصاناً مستوحاة من بلدانهن الأصلية"، يوضح.

اختار شوتابغ التركيز على الدول والثقافات بدلًا من لاعبين محددين، معتمدًا على البحث عن اللحظات الثقافية المرتبطة بكل دولة. في لوحة منتخب النرويج مثلًا، رسم أشخاصًا يجدّفون على متن سفينة نرويجية مستلهمًا من هتاف التجديف المرتبط بجماهير المنتخب. أما عندما لا يجد لحظة ثقافية محددة فينتقل إلى ما يفعله المشجعون في المدرجات. تأثر كثيرًا بظهور أخ لامين يامال الصغير كتميمة للفريق في كأس العالم؛ "طفل يبلغ من العمر خمس سنوات فقط يعيش أجواء كأس العالم بكل عفوية وحماس، من دون أي تصنع أو وعي بالصورة العامة".

يؤمن شوتابغ بأنه "يبدع كما يستمتع الطفل باللعب؛ بحرية مطلقة، ومن دون خوف أو تردد، مدفوعًا فقط بمتعة اللحظة وجمالها". هذا الشعور يترجم إلى أعماله التي تحمل روح الانطلاق والتفاني في البحث عن الجمال البصري.

يرى الفنان أن التحدي التاريخي للفن الأفريقي لم يكن في جودته، فـ "الفن الأفريقي عظيم ويمتلك تاريخًا عريقًا يمتد لقرون، يشهد على ذلك إرث مثل برونزيات بنين". المشكلة كانت في إيصال هذه القصص إلى العالم. لكن الإنترنت أحدث تحولًا جذريًا، فقد "منحنا نافذة مباشرة على ما يبدعه الفنانون الأفارقة وفي الوقت الحقيقي". اليوم، الإبداع الأفريقي لم يعد مقتصرًا على المنحوتات البرونزية أو الفنون التقليدية بل "امتد ليشمل مجالات متعددة، من الفن ثلاثي الأبعاد إلى التحريك والرسم الرقمي".

يشعر شوتابغ أنه "مجرد صوت صغير ضمن حركة أوسع بكثير"، لكنه يؤمن بدوره في "إبراز حجم الإبداع الحقيقي الذي يقدمه الفنانون الأفارقة اليوم، وأن يكون جزءًا من هذه الحركة المتنامية". يواكب الفنانون الأفارقة الاتجاهات العالمية ويقدمون أعمالًا تضاهي أعمال الفنانين الدوليين وتتواصل مع جمهور من مختلف أنحاء العالم.

تفتنه عناصر كثيرة من الثقافة البصرية العربية خصوصًا العمارة. "هناك هندسة معمارية مميزة في العالم العربي تتميز بالتناغم والدقة؛ والطريقة التي تتكامل بها المساحات والتناظر والزخارف بدلًا من أن تتنافس مع بعضها البعض"، يقول. يعجب أيضًا بالموضة العربية التي "تجمع بين الاحتشام والحضور البصري القوي". بدأ فعلًا بإدخال بعض عناصر هذا الأسلوب المتحفظ إلى رسوماته، حيث "علّمه ذلك كيف يمكن للتصاميم البسيطة أن تبدو أكثر غنى بدلًا من أن تكون فارغة".

يستوحي هذا التأثر بشكل واضح من النقوش والأنماط العربية والسجاد والبسط بسبب تفاصيلها الدقيقة وطريقة تكرار زخارفها عبر السطح "حتى تصبح أشبه بإيقاع بصري ساحر". يحب استخدام هذا الحس في رسوماته من خلال "بناء الأنماط وتكرار العناصر بطريقة تخلق حركة وتناغمًا". مفتون أيضًا بالهيروغليفية "للأسباب نفسها؛ فهناك لغة مشتركة بين التقاليد البصرية الأفريقية والعربية القديمة، خصوصًا فيما يتعلق بالرموز والأنماط واستخدام التكرار كوسيلة للسرد". يطمح إلى استكشاف هذا التقاطع بين الثقافتين بعمق أكبر في أعماله المستقبلية.

لفنانين الشباب، يقول شوتابغ: "احكوا قصصكم الخاصة بأسلوبكم الخاص، وثِقوا بأن خصوصية هذه القصص هي بالضبط ما يمكن أن يجعلها تصل إلى جمهور أكبر. غالباً ما تكون أكثر الأشياء شخصية بالنسبة لنا هي التي تلامس أكبر عدد من الناس". يحثهم أيضًا على "احتضان الفشل والتجربة قدر الإمكان"، مؤكدًا أن "التطور لا يأتي من النجاح في المحاولة الأولى، بل من تجربة أشياء متعددة والفشل في الكثير منها والاستمرار في المسار رغم ذلك".

الإرث الذي يتمنى تركه يتمحور حول التواصل الإنساني. "غالباً ما نعتقد أن مجتمعاتنا وتجاربنا مختلفة تماماً عن الآخرين، لكن عندما ننتبه جيداً، سنجد خيطاً يربط البشر في كل مكان، بغض النظر عن خلفياتهم"، يؤكد. يتمنى أن يُظهر للعالم عبر أعماله أننا "أكثر ترابطاً مما نعتقد"، وآمله من الفنانين الشباب أن "يبحثوا عن هذا الخيط الذي يربط قصتهم بقصص الآخرين، وألا يخافوا من اتباعه".

أحدث الأخبار