كشفت شركة أنثروبيك عن آلية تقنية جديدة تضيف علامات مائية خفية إلى النصوص التي يولدها نموذج الذكاء الاصطناعي كلود، من دون أن يلاحظها القارئ أو تؤثر على مستوى جودة المحتوى. وبحسب منشور على مدونة الشركة، فإن هذه العلامة تعتمد على تغيير طريقة اختيار النموذج للكلمات المتشابهة في المعنى خلال عملية الكتابة.
أوضحت أنثروبيك أن نماذج الذكاء الاصطناعي تولد النص تدريجيًا، كلمة تلو الأخرى، مختارة كل كلمة بناءً على النص السابق. في كثير من المواضع، تتساوى عدة كلمات محتملة تقريبًا في المعنى والصلاحية، وهي ما أطلقت عليها الشركة «الخيارات قليلة الأهمية»، أي الكلمات التي لا يؤدي اختيار إحداها بدل الأخرى إلى فارق ملموس للقارئ. وضربت الشركة مثالًا بجملة توصف طقسًا باردًا، حيث تكون الكلمة التالية على الأرجح وصفًا مثل «غائم» أو «رمادي»، وكلاهما يؤدي الغرض بالتساوي.
عند تفعيل العلامة المائية، يستخدم نموذج كلود مصدرًا مختلفًا للعشوائية عند اختيار هذه الكلمات المتكافئة، ما يترك نمطًا خفيًا في النص لا يلاحظه القارئ لكن يمكن رصده باستخدام مفتاح فك تشفير خاص. أكدت الشركة أن هذا الأسلوب لا يدفع النموذج نحو تفضيل كلمة معينة، ولا يجبره على النظر في خيارات لم يكن ليأخذها في الاعتبار أصلًا. بذلك يبقى اختيار الكلمات عشوائيًا كما هو، مع تغيير مصدر هذه العشوائية فقط.
تستند هذه التقنية إلى حل يُعرف باسم SynthID-Text، طورته جوجل ديب مايند. وأكدت أنثروبيك أن العلامة المائية لا يمكن ربطها بشخص أو مؤسسة أو محادثة بعينها، وأنها لا تترك أحرفًا مخفية في النص ولا تتطلب إضافة رموز نصية إضافية. هذا يميز الطريقة عن الحلول الأخرى التي تحتاج إلى إضافة رموز نصية (Tokens) إضافية تزيد من طول المخرجات. بدلًا من ذلك، تعتمد طريقة أنثروبيك على توجيه الاختيار العشوائي بين الكلمات المتاحة أصلًا، ما يجعلها أكثر كفاءة وتوافقًا مع بنية النص الطبيعية.
غير أن الشركة لم تعتبر هذه التقنية حلًا نهائيًا شاملًا لكشف النصوص المولدة من الذكاء الاصطناعي. المفتاح المستخدم يقتصر على تقدير احتمال أن يكون كلود قد شارك في كتابة جزء من النص، دون تأكيد قاطع. كما أن الأداة لا تستطيع تحديد ما إذا كان نموذج ذكاء اصطناعي آخر قد كتب النص، لأن كل نموذج يستخدم مفتاحًا أو أسلوبًا مختلفًا للوسم.
حددت أنثروبيك حدودًا عملية لفاعلية هذه العلامة المائية. تضعف الكشف في النصوص القصيرة، حيث تقل فرص الاختيار بين كلمات متساوية الأهمية، وبالتالي تقل كمية المعلومات المتاحة لرصد النمط الخفي. كلما زال طول المقطع النصي، ارتفعت درجة الثقة في تحديد ما إذا كان كلود شارك في كتابته. كذلك تنخفض قوة العلامة في المقاطع القائمة على الحقائق والبيانات الدقيقة، حيث تقل الخيارات المتعددة الأهمية. وضربت الشركة مثالًا بجملة تشير إلى أشهر أعمال إسحاق نيوتن، حيث يكون الخيار الدقيق الوحيد هو اسم الكتاب «Principia Mathematica»، دون مجال لبدائل متعددة يمكن الوسم من خلالها.
ينطبق الأمر ذاته عند استخدام كلود لتدقيق نص يكتبه المستخدم، حيث تقتصر العلامة على التصحيحات التي يجريها النموذج مثل علامات الترقيم والقواعس النحوية. كما تقل فرص الوسم في الأكواد البرمجية التي يولدها النموذج، نظرًا لطبيعتها الدقيقة التي لا تحتمل في كثير من الأحيان بدائل متعددة للكلمات أو الرموز.
أعلنت أنثروبيك عن خطتها لتوفير واجهة برمجية للكشف عن هذه العلامات المائية قريبًا، بما يتيح للمستخدمين والجهات الأخرى التحقق مما إذا كان نص ما قد تمت كتابته بواسطة كلود. غير أن قيمة هذه التقنية الحقيقية ستكون معتمدة على مدى تبني بقية شركات الذكاء الاصطناعي لأساليب مماثلة، وعلى موثوقية أداة الكشف عند إطلاقها فعليًا.
اقرأ أيضًا:
