الخوف من تفويت الأشياء يشتت التركيز عن المذاكرة والدراسة

الخوف من تفويت الأشياء يشتت التركيز عن المذاكرة والدراسة

2026 Aug,19

ظاهرة الخوف من تفويت أشياء، المعروفة باسم "الفومو" FOMO، باتت منتشرة على نطاق واسع بين الشباب والطلاب الجامعيين، وتؤثر بشكل ملحوظ على تركيزهم الدراسي والعملي وحياتهم الاجتماعية بشكل عام.

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة "Education and Information Technologies" على أكثر من 2000 طالب جامعي في جامعة الكويت أن الفومو يعكس عجز الطالب عن مقاومة استخدام هاتفه الذكي خلال المحاضرات بسبب رغبة ملحة في عدم فقدان أي محتوى، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي. وكشفت الدراسة أن مستويات هذه الحالة مرتفعة بشكل لافت بين الطلاب وترتبط بشكل قوي بتشتت التركيز وتدني جودة المحتوى الدراسي المستوعب.

تُظهر الأبحاث الحديثة أن كل إشعار أو تحديث جديد على شاشة الهاتف يستهلك جزءاً من انتباه الطالب بعيداً عن محتوى الدراسة، حتى لو ظل الطالب في مكانه. وأفادت دراسة منشورة عام 2026 في مجلة "Frontiers in Psychology" أن هذه الحالة ترتبط بشكل مباشر بالاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، ما ينعكس سلباً على جودة النوم والأداء الأكاديمي.

ينسب الخبراء هذه الظاهرة إلى جذور نفسية عميقة، إذ تعكس حاجة الإنسان الفطرية للشعور بالانتماء والاتصال بالآخرين. حين لا تُشبع هذه الحاجة بشكل كافي في الحياة الواقعية، يلجأ الشاب أو الفتاة إلى ملء هذا الفراغ عبر منصات التواصل الاجتماعي، فينزلق نحو دوامة من التصفح المستمر بحثاً عن الشعور بالانتماء والقبول.

يؤكد الخبراء أن العلاقة بين الفومو وجودة النوم والإنتاجية الأكاديمية مترابطة بشكل وثيق؛ فكلما زاد الوقت الذي يستهلكه الشاب على الهاتف خوفاً من فقدان شيء، قلّت ساعات نومه وانخفضت جودتها، ما ينعكس مباشرة على قدرته على التركيز والإنتاجية في اليوم التالي. هذا الانخفاض في الأداء يزيد من شعور الطالب بالتقصير الدراسي، ما يدفعه نحو الهرب من هذا الشعور بمزيد من التصفح كوسيلة للمقارنة الاجتماعية، محدثاً حلقة مفرغة مستمرة.

حددت الدراسات عدة مؤشرات تساعد على التعرف إلى هذه الحالة: فتح الهاتف بشكل تلقائي أثناء المذاكرة حتى بغياب إشعارات واضحة، صعوبة التركيز المستمرة مع تشتت الانتباه بين المحتوى الدراسي وما يحدث على المنصات الاجتماعية، قلة النوم بسبب التصفح الليلي والبقاء مستيقظاً حتى ساعات متأخرة لمتابعة التحديثات رغم الالتزامات الدراسية الصباحية، والشعور بالقلق والتوتر عند الابتعاد عن الهاتف فترة طويلة.

يتفق الخبراء على أن الوعي بالظاهرة نفسها يمثل الخطوة الأولى للتعامل معها بفاعلية. حين يدرك الشخص أن رغبته المتكررة في فتح الهاتف ليست مجرد عادة سيئة بل استجابة نفسية لحاجة حقيقية، يصبح التعامل معها أسهل وأكثر وعياً. تخصيص أوقات محددة خالية من الهاتف أثناء المذاكرة، وتخصيص وقت حقيقي للأصدقاء بعيداً عن الشاشات، من أبسط الخطوات التي تساهم في تقليل الحاجة النفسية التي يحاول الهاتف تعويضها.

في النهاية، الخوف من تفويت لحظة على وسائل التواصل الاجتماعي قد يُكلّف الشخص فعلياً تفويت أهم لحظاته الحقيقية: تركيزه، نومه، وتحصيله الدراسي.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار