طبيبة جلد: مكملات الجمال ليست حلاً سحرياً والنمط الصحي هو الأساس

طبيبة جلد: مكملات الجمال ليست حلاً سحرياً والنمط الصحي هو الأساس

2026 Aug,19

تحظى مكملات الجمال بإقبال متزايد من المستهلكين حول العالم، وتعد منتجاتها بنتائج سحرية تتراوح بين تحسين نضارة البشرة وتقوية الشعر والأظافر. لكن خلف الوعود التسويقية الكبيرة تكمن أسئلة حول الأدلة العلمية الفعلية التي تدعم هذه المنتجات وفائدتها الحقيقية.

أوضحت طبيبة الجلد والتجميل السورية سهيلة شجاع، المتخصصة في الرعاية الجلدية، أن معظم مكملات الجمال لا تمثل حلاً سحرياً كما يُروج لها. وشددت على أن فعالية هذه المنتجات تختلف بشكل كبير تبعاً لنوع المكون وحالة الشخص الذي يتناوله، مع عدم وجود نتائج جذرية في معظم الحالات.

ركزت شجاع على أن الدراسات العلمية تشير إلى تحسن محدود فحسب، والفوائد الأكبر تظهر عادة لدى من يعانون من نقص غذائي أو تغيرات مرتبطة بالتقدم في العمر. وأشارت إلى أن نمط الحياة الصحي يظل الأساس الأول لصحة البشرة والشعر والأظافر، بينما يمكن للمكملات أن تكون جزءاً إضافياً من العناية عند الحاجة فقط.

بخصوص أشهر مكونات مكملات الجمال، أوضحت الطبيبة أن ببتيدات الكولاجين المتحللة تعتبر من أكثر المكونات التي تمت دراستها. وأشارت إلى وجود أدلة سريرية تدعم دورها في تحسين ترطيب البشرة ومرونتها وتقليل الخطوط الدقيقة عند الاستخدام المنتظم لعدة أشهر، مع جرعات يومية تتراوح بين 2.5 و10 غرامات.

أما حمض الهيالورونيك الذي يتم تناوله عن طريق الفم فتوجد له أدلة متزايدة، خاصة فيما يتعلق بتحسين ترطيب البشرة، غير أن الصورة أقل وضوحاً بالنسبة لمضادات الأكسدة. وأوضحت أن فيتاميني E و C قد يقدمان فوائد عند وجود نقص، لكن الأدلة على ضرورة تناولهما بشكل روتيني لدى الأشخاص الأصحاء تبقى أقل إقناعاً.

انتقدت شجاع بشدة الترويج المبالغ فيه للبيوتين، الذي أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بصحة الشعر والأظافر في الحملات التسويقية. وأشارت إلى أن النقص الحقيقي في البيوتين نادر جداً، مما يعني عدم وجود أدلة قوية على أن تناوله لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص يحسن نمو الشعر أو يقوي الأظافر بشكل ملحوظ.

حذرت الطبيبة من تناول عدة مكملات في الوقت نفسه بدون الانتباه لتكرار المكونات، الأمر الذي قد يؤدي إلى استهلاك كميات زائدة من بعض العناصر. وأشارت إلى أن الإفراط في فيتامين A يمكن أن يكون ضاراً، وأن الجرعات المرتفعة من البيوتين قد تتداخل مع فحوص طبية مهمة مثل فحوص الغدة الدرقية والتروبونين القلبي.

نصحت شجاع المستهلكين بالبحث عن منتجات تستند مكوناتها إلى دراسات سريرية منشورة ومدعومة بتجارب عشوائية محكمة. وشددت على أهمية اختيار شركات موثوقة تقدم قائمة واضحة بالمكونات وتتبنى معايير شفافة للجودة. وأضافت أن الوعود بنتائج "مذهلة" أو "فورية" يجب أن تثير الشك، لأن تأثير معظم مكملات الجمال، عند وجوده، لا يظهر خلال أيام أو أسابيع قليلة.

وضعت الطبيبة مكملات الجمال في نهاية قائمة أولويات العناية اليومية وليس في البداية. وأكدت أن التغذية الجيدة والنوم الكافي وتجنب الإجهاد والحماية من الشمس وروتين عناية مناسب بالبشرة لها تأثير أكبر بكثير على صحة البشرة على المدى الطويل.

نصحت شجاع من يفكرون في إدخال مكملات الجمال إلى روتينهم اليومي بالتأكد أولاً من الحاجة الفعلية إليها. وفي حالة ظهور مشاكل مثل تساقط الشعر أو هشاشة الأظافر، أكدت على أهمية إجراء تقييم طبي لتحديد السبب قبل اللجوء إلى المكملات.

أوصت باختيار منتجات ذات مكونات مدعومة بأدلة علمية وادعاءات واقعية ومعايير جودة موثوقة، مشيرة إلى أن النتائج عند ظهورها تحتاج عادة إلى عدة أشهر وليس أسابيع.

أكدت شجاع أن مكملات الجمال لا يمكن أن تحل محل مستحضرات التجميل، بل تعتبرها مكملاً لها. فالكريمات والسيرومات توصل المكونات الفعالة مباشرة إلى الجلد، بينما تعمل المكملات من الداخل بآليات مختلفة.

خلصت الطبيبة إلى أن أفضل النتائج تأتي من الجمع بين روتين عناية قائم على أساس علمي متين، ونمط حياة صحي شامل، ومكملات مختارة بعناية عند الحاجة الفعلية، بعيداً عن البحث عن "الحبة السحرية" للجمال.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار