تعاني صناعة السيارات الصينية من تناقض حاد؛ بينما تتنافس الشركات محلياً على حصص السوق بتخفيضات أسعار حادة تقتل الأرباح، تحقق صادراتها أرقاماً قياسية تاريخية جديدة، مما جعل الأسواق الخارجية حبل النجاة الاستراتيجي لعمالقة الصناعة.
تقود شركات مثل بي واي دي وشيري وجيلي هذا التوسع الخارجي، موجهة الفائض الإنتاجي نحو أسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا. وتستفيد الشركات من فجوة أسعار كبيرة؛ إذ تبيع الطرازات الواحدة بسعر يقارب ضعف نظيره المحلي في الأسواق الخارجية، مما يحقق هامش ربح يعوّض تماماً الخسائر من المنافسة المحلية الشرسة.
غير أن هذه الاستراتيجية تواجه عقبات متنامية. فرضت المفوضية الأوروبية والولايات المتحدة رسوماً جمركية وإجراءات حمائية موجهة مباشرة للسيارات الصينية، مما يهدد توسع الشركات في أسواق النمو الكبرى الغربية.
رداً على الضغوط الخارجية، بدأت الشركات الصينية بتغيير استراتيجيتها. بدلاً من التصدير المباشر، تستثمر في بناء مصانع تجميع محلية في دول مثل البرازيل وتايلاند والمجر، محاولة تجاوز القيود الجمركية. وفي الوقت نفسه، تحول التركيز نحو السيارات الهجينة (PHEV) بدلاً من الكهربائية بالكامل، لتفادي القيود الموجهة للأخيرة.
اقرأ أيضًا:
