هل مادة العطر على الرقبة تشكل خطرًا صحيًا حقًا؟

هل مادة العطر على الرقبة تشكل خطرًا صحيًا حقًا؟

2026 Aug,13

أثار فيديو انتشر على المنصات الاجتماعية الشهر الماضي نقاشًا حول سلامة عادة يومية بدت بريئة لكن قد تحمل مخاطر صحية محتملة. حذرت آنا كاناداس، باحثة السرطان في جامعة كامبريدج، من مخاطر رش العطر على الرقبة في فيديو وصل لأكثر من 112 ألف متابع.

أشارت كاناداس إلى أن العطور تحتوي على خلطات كيميائية معقدة قد تضم عشرات إلى مئات المكونات، والشركات المصنعة في عدد من الدول غير ملزمة بكشف جميع هذه المواد، مما يحجب عن المستهلكين معرفة المكونات الفعلية التي تلامس جلدهم بشكل متكرر. وأشارت إلى مركبات تحرر مادة الفورمالديهايد، التي ربطتها دراسات بالسرطان والحساسية الجلدية، بالإضافة إلى الفثالات والمركبات العضوية المتطايرة التي قد تؤثر على الغدد الصماء بمحاكاة أو منع عمل الهرمونات الطبيعية.

غير أن الباحثة وضحت أن ذلك لا يعني أن كل عطر ضار أو أن استخدامه يسبب المرض حتمًا، بل هي دعوة لتقليل التعرض غير الضروري للمواد الكيميائية. أكدت أن منطقة الرقبة تتميز بجلد رقيق وغني بالأوعية الدموية وتقع فوق الغدة الدرقية مباشرة، ما قد يزيد من امتصاص هذه المركبات.

اعترفت كاناداس بعدم وجود دليل علمي حاليًا يثبت أن رش العطر على الرقبة يضر الغدة الدرقية تحديدًا، ووصفت المنشورات التي تزعم ذلك بأنها غير حقيقية. لكنها أشارت إلى أن التأثير التراكمي للتعرض اليومي للعطور على مدى سنوات طويلة ما يزال غير معروف، وختمت رسالتها بالقول إن الهدف ليس إثارة الذعر بل التوعية بأن التعرضات اليومية الصغيرة من منتجات متعددة قد تتراكم لتشكل عبئًا على الصحة.

دعمت هذه التحذيرات دراسة نشرتها دورية Frontiers in Toxicology في أغسطس 2025، أكدت أن عديدًا من المواد الكيميائية الاصطناعية في العطور ومستحضرات التجميل ترتبط بمشاكل صحية تشمل الجهاز التنفسي واضطرابات الغدد الصماء ومشاكل الإنجاب واحتمالية الإصابة بالسرطان. دعت الدراسة إلى تشديد الرقابة التنظيمية وتحسين الشفافية في الكشف عن المكونات، لكنها اعترفت بأن الآثار التراكمية والطويلة الأجل للتعرض المشترك لمكونات متعددة ما تزال غير مفهومة بشكل كافٍ.

غير أن عددًا من الأطباء يقدمون رؤية أكثر توازنًا. أكدت الدكتورة نيكي رامسكيل، الطبيبة العامة المعتمدة على منصة Doctify، أنه رغم صحة أن بعض مكونات العطور أظهرت تأثيرات مخلة بالهرمونات في الدراسات المخبرية، فإن ذلك يحدث عادة بتركيزات أعلى بكثير مما يتعرض له الناس في حياتهم اليومية. شددت على عدم وجود دليل قوي حاليًا يربط رش العطر على الرقبة بالإصابة بالسرطان، وأن النتائج المخبرية لا تعكس بالضرورة المخاطر الواقعية.

ترى رامسكيل أن وضع العطر على الرقبة يعد آمنًا ومنخفض المخاطر بالنسبة لمعظم الناس، والمشاكل الأكثر شيوعًا التي تراها في العيادات هي تهيج الجلد أو ردود الفعل التحسسية أو حساسية الضوء حين تجعل بعض المكونات البشرة أكثر حساسية لأشعة الشمس. نصحت من يعانون من الأكزيما أو البشرة الحساسة برش العطر على الملابس بدلًا من الجلد لتجنب التهيج.

في ختام نصيحتها، أكدت الدكتورة رامسكيل أنه بدلًا من القلق بشأن الاستخدام العرضي للعطر، ينبغي التركيز على العوامل الأكثر تأثيرًا في الصحة طويلة المدى، مثل الإقلاع عن التدخين والحفاظ على وزن صحي والحد من استهلاك الكحول وممارسة النشاط البدني بانتظام وحضور مواعيد فحص السرطان الموصى بها، فهذه العوامل هي التي تحدث فرقًا حقيقيًا في الصحة والعمر المديد.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار