كسوف كلي للشمس يغطي أوروبا بالظلام لأول مرة منذ عقدين

كسوف كلي للشمس يغطي أوروبا بالظلام لأول مرة منذ عقدين

2026 Aug,13

إسبانيا/سما- شهدت مناطق متعددة من أوروبا حدثاً فلكياً نادراً يوم الأربعاء، حيث اجتاز كسوف كلي للشمس روسيا وإسبانيا وآيسلندا، في أول ظهور من هذا النوع على القارة منذ عام 2006. بدأت الظاهرة حوالي الساعة السابعة مساءً بتوقيت غرينتش في أقصى الشمال من روسيا، متجهة جنوباً عبر أجزاء من غرينلاند قبل أن تخيّم على بلدة كيفلافيك في آيسلندا في تمام الساعة 5:47 مساءً بنفس التوقيت.

يحمل هذا الكسوف أهمية تاريخية خاصة للعاصمة الآيسلندية ريكيافيك، التي لم تشهد ظاهرة مماثلة منذ عام 1433، أي قبل ما يزيد على خمسة قرون. وفي إسبانيا، تحقق الحدث إرثاً فلكياً مهماً آخر، إذ لم تشهد البلاد كسوفاً كلياً للشمس منذ أكثر من قرن من الزمان. وبدأ الكسوف الجزئي في أجزاء من شمال إسبانيا قبيل الساعة السادسة والنصف مساءً، مما أثار حماساً كبيراً بين الحشود التي تجمعت في الساحات والحقول المفتوحة لمتابعة المشهد.

تفاعل الناس في موقع الحدث بعفوية واضحة؛ فهتف شباب في منطقة كولمينار فييخو شمال مدريد قائلين: «لقد بدأ لقد بدأ يا له من أمر رائع». وعبّرت إحدى المراقبات، ييني غيفارا البيروفية التي تقيم في فرنسا وتبلغ 50 سنة، عن عمق التأثر بهذه الظاهرة قائلة: «إنها المرة الأولى والأخيرة، المرة الوحيدة التي سأشاهد فيها كسوفاً للشمس». بينما كانت مهندسة إسبانية تدعى مرسيدس بوا تبلغ 51 سنة تنتظر الكسوف في متنزه قريب من مدريد.

يستمر وقت الكسوف الكلي في إسبانيا لحوالي دقيقتين فقط قبل غروب الشمس، بينما يمتد قليلاً أكثر في مناطق روسيا وغرينلاند. أما الكسوف الجزئي، الذي يبدأ عند عبور القمر أمام الشمس وينتهي عند انتهاء هذا العبور، فسيستغرق حوالي ساعة و45 دقيقة. واندفع الطلب على النظارات الخاصة المصممة لمراقبة الكسوف بشكل كبير، مع استعداد ملايين الأشخاص في أنحاء أوروبا وكندا والولايات المتحدة وشمال غرب أفريقيا لمتابعة هذه الظاهرة الفلكية النادرة.

عندما يصطف القمر والشمس بهذا الشكل، ينشئ ظل حالة شفقية مؤقتة تنخفض فيها درجات الحرارة وتتخذ الظلال زوايا غير معتادة، بل تنام بعض الحيوانات كأن الليل قد حل فعلاً. قالت عالمة الفلك البريطانية لوسي غرين وهي تتحضر للمراقبة من على متن قارب قبالة جزيرة مايوركا: «الناس يصبحون مدمنين على هذا الحدث لأنه تجربة مؤثرة للغاية».

يوفر هذا الكسوف للعلماء فرصة ذهبية لدراسة الغلاف الجوي للشمس وطبقتها الخارجية، ضمن الجهود المستمرة لفهم أسرار الرياح الشمسية والمجال المغناطيسي الشمسي. أشار عالم الفيزياء الفلكية البريطاني غراهام جونز إلى أن «مسار الكسوف الكلي ضيق جداً، حيث لا يتجاوز عرضه بضع مئات من الكيلومترات»، مما يجعل إسبانيا موقعاً استثنائياً حيث يمر المسار عبر شبه الجزيرة مباشرة.

عاشت إسبانيا حالة من «حمّى الكسوف» الاقتصادية، حيث توقعت وزارة الاقتصاد أن يحقق الحدث مساهمة صافية بلغت 347 مليون يورو أي نحو 400 مليون دولار في الاقتصاد الوطني. من المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 446 ألف سائح إضافي إلى المناطق الرئيسية التي يمر عبرها مسار الكسوف، خاصة في المناطق الريفية الشمالية التي تعاني تراجعاً في أعداد السكان. تعهد وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بنشر 25 ألف عنصر شرطي لضمان سير الحدث بسلاسة وأمان.

توقعت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية صفاء الأجواء في معظم أنحاء البلاد، باستثناء بعض المناطق في الشمال والشرق. لكن في آيسلندا، حذرت التوقعات من احتمال هطول أمطار قد تحجب المشهد في المناطق الغربية من الشمال الغربي. أعرب عالم الفلك الآيسلندي سايفار هيلغي براغاسون عن مشاعر مختلطة، قائلاً إنه يشعر «بالحماسة والحزن معاً» بسبب توقعات الطقس غير المواتية، لكنه أبدى أملاً في انقشاع الغيوم لبعض الوقت يسمح له برؤية الظاهرة من منزله.

يتوقع أن يحدث كسوف كلي آخر يجتاز جنوب إسبانيا وشمال أفريقيا في أغسطس 2027. وستشهد شبه الجزيرة الأيبيرية عام 2028 كسوفاً حلقياً للشمس، وهي ظاهرة لا يحجب فيها القمر الشمس بالكامل، بل تظهر على شكل حلقة من النار حول ظل القمر.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار