نتنياهو يعتبر ترامب كلبه المُدلل والتابع..المؤرِّخ اليهوديّ شلايم: حماس التنظيم المُقاوِم تبقي فلسطين حاضرةً..

نتنياهو يعتبر ترامب كلبه المُدلل والتابع..المؤرِّخ اليهوديّ شلايم: حماس التنظيم المُقاوِم تبقي فلسطين حاضرةً..

2026 Sep,08

يُعرف المؤرخ الإسرائيليّ-البريطانيّ، المولود في بغداد آفي شلايم، (81 عامًا) بانتقاداته الحادّة لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، وقد وصف الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بعبارةٍ تشبيهيّةٍ تُعبِّر عن التبعيّة الكاملة.

 

ونشرت صحيفة (هآرتس) العبرية، مقالاً لحوارٍ أجرته مع المؤرخ اليهوديّ البريطانيّ المعروف آفي شلايم، حمل عنوان (سئم المؤرخ الإسرائيليّ آفي شلايم من الصهيونيّة، والآن ينحاز إلى حماس).
وذكّرت الصحيفة العبريّة بتصريحاتٍ سابقةٍ لشلايم بعد هجوم أكتوبر 2023، حين قال، إنّ حماس هي “الجماعة الفلسطينيّة الوحيدة التي تقف في وجه الاحتلال الإسرائيليّ، وأنّه بشنّها الهجوم على إسرائيل، وجّهت حماس رسالةً قويةً مفادها أنّ الفلسطينيين لن يُهمّشوا، وأنّ المقاومة الفلسطينية لم تنتهِ، ورغم تعاون السلطة الفلسطينيّة مع إسرائيل في الضفة الغربية، ستواصل حماس قيادة النضال من أجل الحرية والاستقلال الفلسطينيّ”، طبقًا لأقواله.
وفي بحثٍ عميقٍ حول حرب غزة، فنّد شلايم المزاعم الأمريكيّة الغربيّة الإسرائيليّة، بعد عرضٍ تاريخيٍّ وسياسيٍّ وعسكريٍّ عن دور الغرب في تأسيس إسرائيل ودعمها الأعمى، قال شلايم: “ما يحدث في غزة اليوم هو مظهرٌ قاسٍ من مظاهر إرهاب الدولة الإسرائيليّة، فإسرائيل دولةٌ استعماريّةٌ واستيطانيّةٌ وعدوانيّةٌ عازمة على إبقاء الفلسطينيين في حالة دائمةٍ من التبعية، وطالما أنّها تحظى بدعمٍ غربيٍّ فستواصل انتهاك القانون الدوليّ وقرارات الأمم المتحدة في تحدٍ لأبسط معايير السلوك الدولي المتحضّر، وهذا ليس صراعًا بين طرفيْن متساوييْن، وإنّما بين قوة احتلالٍ وسكان مقهورين”، على حدّ تعبيره.
ووصف شلايم الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب بأنّه “كلب نتنياهو المدلل أو التابع” في سياق تعليقه على تورط واشنطن في صراعات المنطقة، معتبرًا أنّ نتنياهو نجح على مدار عقودٍ في التلاعب بالرؤساء الأمريكيين، مبينًا أنّ إستراتيجية “الذيل الإسرائيلي يُحرِّك الكلب الأمريكيّ” تجلّت بوضوحٍ في جرّ الإدارة الأمريكيّة لدعم سياساتٍ عسكريّةٍ إقليميةٍ.
وتبنّى المؤرخ شلايم في مقابلاته وتحليلاته الأكاديمية الأخيرة موقفًا نقديًا صارمًا ومكثفًا ضدّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو وسياساته الإقليميّة، مُركِّزًا على محاولات الأخير التأثير في القرار الأمريكيّ وجر المنطقة إلى مواجهاتٍ أوسع.
عُلاوةً على ما ذُكِر، يُشار إلى أنّ البروفيسور شلايم يرى أنّ هناك علاقةً بين حرب نتنياهو الأبديّة وجرّ أمريكا للصراع، وهي الهدف الإستراتيجيّ لنتنياهو، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ نتنياهو يتبِّع منذ عقودٍ إستراتيجيّةً تهدف إلى دفع الولايات المتحدة لخوض مواجهةٍ عسكريّةٍ مباشرةٍ نيابة عن إسرائيل لتدمير المنشآت النوويّة الإيرانيّة، ويصف التصعيد المستمر في الشرق الأوسط بأنّه حرب نتنياهو الأبديّة.
بالإضافة إلى ذلك، أكّد شلايم في مقالٍ تحليليٍّ نُشر على موقع  (الجزيرة نت (أنّ هذه السياسة مصممة لإبقاء إسرائيل في حالة صراعٍ دائمٍ يضمن له، أيْ لنتنياهو، البقاء في السلطة والهروب من المساءلة السياسيّة والقانونيّة، محذرًا في ذات الوقت من أنّ هذه الحرب قد تؤدي في النهاية إلى إغراق الإمبراطوريّة الأمريكيّة في أزماتٍ لا تنتهي.
بالإضافة إلى ذلك، ففي حديثه لوسائل إعلام مثل The Wire ومنصاتٍ هنديّةٍ وعالميّةٍ، أوضح شلايم أنّ نتنياهو “يعزف على ترامب كالعزف على الكمان”، واصفًا ترامب بأنه الرئيس الأمريكيّ الأكثر “سذاجةً” وقابليةً للانخداع بوعود نتنياهو حول إمكانية إسقاط النظام الإيرانيّ بسهولةٍ أوْ عبر الضربات الجويّة، معتبرًا أنّ نتنياهو يبيع للأمريكيين “أوهامًا بانتصاراتٍ سهلةٍ” لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع.
كما يصف شلايم نتنياهو بأنّه “المُروِّج الأساسيّ لعقيدة الصراع الدائم”. ويرى أنّ جوهر سياسات حكومته هو القضاء الممنهج على أيّ فرصةٍ لتسويةٍ سلميّةٍ أوْ قيام دولةٍ فلسطينيّةٍ مستقرةٍ عبر تسريع وتيرة الاستيطان وضمّ الأراضي في الضفّة الغربيّة المُحتلّة.
وفي مقالٍ شهيرٍ له بـصحيفة (نيويورك تايمز)، أشار شلايم إلى أنّ سياسات نتنياهو الحالية تمثل “موت الحلم الصهيونيّ الليبراليّ” الذي حاول الآباء المؤسسون ترويجه، مضيفًا بتعبيرٍ مجازيٍّ أنّ” الآباء المؤسسين لإسرائيل يتقلبون في قبورهم”، فزعًا من التطرف اليمينيّ والدينيّ لحكومته الحالية.
في الختام وجب التأكيد على أنّ شلايم انتقد بشدةٍ العدوان الإسرائيليّ ضدّ غزة، وصرح لفضائية (الجزيرة) القطريّة بأن مقاربة “الانتقام” التي تنتهجها حكومة نتنياهو لن تؤدي إلى أيّ نتيجةٍ سياسيّةٍ. واعتبر في حوارٍ مع مجلة (تصحيح) أنّ إسرائيل تحت قيادة اليمين ترتكب جرائم حربٍ وتستخدم القوّة المُفرطة.
كتاب (الإبادة الجماعيّة في غزة) متوفّرٌ بالعربيّة
كتاب (الإبادة الجماعيّة في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين)، هو عملٌ تحليليٌّ نقديٌّ للمؤرخ البارز آفي شلايم، ويقدم قراءةً تاريخيّةً وسياسيّةً لأحداث العدوان الإسرائيليّ ضدّ غزة باعتباره امتدادًا لمشروعٍ استعماريٍّ استيطانيٍّ طويلٍ.
ويرى شلايم أنّ ما يحدث في غزة ليس حربًا عابرةً، بل هو حلقة متصلة ضمن مسار طويل لهندسة المحو وإلغاء الوجود الفلسطينيّ. ويربط الكتاب بين السياسات الإسرائيليّة المعاصرة ودور الاستعمار البريطانيّ التاريخيّ، بما في ذلك وعد بلفور عام 1917 في تمهيد الطريق للسيطرة الصهيونيّة.
وصدرت النسخة المترجمة حديثًا للعربيّة عن منشورات (تكوين) بالتعاون مع جهات نشرٍ عربيّةٍ، وتتوفر حاليًا بالمكتبات والمنصات الرقمية تحت نفس العنوان:) الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين(.
يعتمد المؤلف على منهجية “المؤرخين الجدد” لتقديم مرافعةٍ نقديّةٍ تُفكِّك الروايات الرسميّة الإسرائيليّة وتكشف الأبعاد الإنسانيّة والقانونيّة للسياسات العسكريّة.

أحدث الأخبار