مدار نيوز \
قالت الكاتبة في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، دانيال روط أبنري، إن رئيس حزب “يشار” غادي أيزنكوت أصبح حاليا الشخصية الأكثر قوة وتأثيرا في النظام السياسي الإسرائيلي، بعد نتائج الانتخابات، مشيرة إلى أنه يمتلك مفتاح تشكيل الحكومة المقبلة، وليس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأضافت الكاتبة، في مقال نشرته الصحيفة، أن المركز الثاني في السياسة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة الخسارة، بل يمنح صاحبه قوة كبيرة بفعل طبيعة النظام الانتخابي، معتبرة أن أيزنكوت هو الشخص الذي يملك مفاتيح الدخول إلى الحكومة المقبلة.
وأشارت إلى أن الحملات الانتخابية انتهت، وأصبح على اللاعبين السياسيين تحديد مواقعهم على رقعة الشطرنج السياسية الفعلية، وليس الاكتفاء بالمواقف النظرية، لافتة إلى أن الجمهور الإسرائيلي اختار الوحدة، رغم إصرار قادة في أطراف المعسكرات السياسية على محاولة تغيير إرادة الناخبين.
وقالت إن الانتخابات أثبتت أن الديمقراطية الإسرائيلية لا تزال قائمة، رغم التحذيرات التي أطلقت خلال العامين الماضيين من احتمال تحول إسرائيل إلى ديكتاتورية، مضيفة أن القادة من مختلف الأطياف السياسية مطالبون باحترام إرادة الجمهور، باعتبارهم ممثلين منتخبين.
ورأت أن هناك توجها لدى كل من نتنياهو وأيزنكوت نحو تشكيل حكومة وحدة، معتبرة أن الأرقام الانتخابية تشير إلى هذا الخيار، ولا تحتاج قراءتها إلى حسابات معقدة.
وتوقعت الكاتبة أن يدفع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، خلال المشاورات المرتقبة في مقر الرئاسة، مشيرة إلى أنه سبق أن دعا، عقب الانتخابات مباشرة، إلى التعامل مع المرحلة المقبلة بعقل منفتح.
وأضافت أن هرتسوغ يدرك عدم وجود بديل عن حكومة الوحدة، في ظل التحديات الخارجية، وما يمثله التوافق الداخلي من عنصر ردع، معتبرة أن هذا الدور ينسجم مع مسؤوليات رئيس الدولة.
وفي المقابل، رجحت الكاتبة أن يرفض أيزنكوت هذا التوجه في البداية، مستندة إلى خطاب النصر الذي ألقاه خلال ليلة الانتخابات، واعتبرته غريبا، بسبب ما تضمنه من رسائل مرتبطة بحركة “إخوة السلاح”، التي قالت إنها ترتبط بمواقف رفض الخدمة العسكرية، فضلا عن توجيهه تعليمات إلى نتنياهو، كما لو كان الأخير مجندا تحت إمرته خلال خدمتهما في المؤسسة الأمنية.
سابقة غانتس وضغوط على أيزنكوت
وفيما يتعلق بمواقف الأحزاب العربية، قالت الكاتبة إن المعسكر العربي، الذي حل ثالثا في الانتخابات، يمتلك وزنا يتجاوز ترتيبه الانتخابي من الناحية السياسية والتاريخية، وإنه يسعى بكل قوته لمنع تشكيل حكومة صهيونية.
وأضافت أن الناخبين العرب توجهوا بكثافة إلى صناديق الاقتراع هذه المرة لمنع تشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وأيزنكوت، مشيرة إلى أن أيزنكوت يتعرض لضغوط من هذا المعسكر، رغم تأكيده، خلال مقابلة سابقة معها، أنه لا مكان في الحكومة لأحزاب غير صهيونية.
وأوضحت أن المفاوضات بين أيزنكوت ونتنياهو بدأت للتو، متوقعة أن يواجه أيزنكوت ضغوطا من مختلف الجهات، تحذره من عدم إمكانية الوثوق بوعود نتنياهو.
واستحضرت الكاتبة تجربة رئيس الوزراء الأسبق بيني غانتس، الذي شغل منصب رئيس الوزراء البديل، مشيرة إلى الصعوبات التي واجهها خلال شراكته مع نتنياهو، بما في ذلك الخلافات المتعلقة بتكاليف الشراكة على دافعي الضرائب، وعدم تنفيذ وعد نتنياهو بإقرار الميزانية، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى سقوط الحكومة والذهاب مجددا إلى الانتخابات.
كما أشارت إلى أن نتنياهو ينتمي إلى اليمين، في حين اعتبرت أن اليسار الإسرائيلي اعتاد ممارسة ضغوط شديدة على رؤساء الحكومات اليمينية، وأن المقاطعة السياسية أصبحت نهجا متكررا داخل معسكر اليسار.
ورأت أن أيزنكوت لن يتخذ قراره النهائي خلال الأسبوع المقبل، لكنه حسم أمرا أساسيا، وهو أنه لا يستطيع التوجه إلى انتخابات جديدة، معتبرة أن الناخبين لن يعيدوا المشاركة بالزخم نفسه، وأن نسب التصويت المرتفعة التي شهدتها الانتخابات تمثل مكسبا لا ينبغي التفريط فيه.
وأضافت أن السؤال الأساسي يتمثل في كيفية تخلي أيزنكوت عن موقف “فقط ليس بيبي”، وكيف يمكن لنتنياهو الالتزام بوعوده هذه المرة، معتبرة أن الحل يكمن في تشكيل حكومة وحدة بضمانات واضحة.
ودعت الطرفين إلى إيجاد صيغة تضمن نجاح هذه الحكومة، باعتبارهما قيادات منتخبة تتحمل مسؤولية إدارة الدولة، مشيرة إلى أن الأطراف الخارجية تراقب المشهد الإسرائيلي، وأن الوحدة الداخلية تشكل جزءا من معادلة الردع.
وختمت هذا الجزء من مقالها بالقول إن الجمهور الإسرائيلي فهم أهمية الوحدة وطالب بها، بينما يمكن للمتشددين من الجانبين الاكتفاء بالتنافس على منصات التواصل الاجتماعي.
رهان فينتر وخسارة أصوات اليمين
وتطرقت الكاتبة إلى إخفاق الجنرال السابق عوفر فينتر في تجاوز نسبة الحسم، معتبرة أنه تعرض هذا الأسبوع لهجوم من حزب الليكود، الذي اتهمه بإهدار أصوات اليمين.
وقالت إن الليكود يحاول تحميل فينتر مسؤولية تراجع قوته إلى أقل من 30 مقعدا، مع التركيز على ما وصفته بإنجازات نتنياهو التاريخية في الشرق الأوسط، وتجاهل مسؤولية الحكومة عن هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.
وأضافت أن فينتر كان بإمكانه الحصول على منصب رفيع داخل الليكود، لكنه اختار خوض تجربته السياسية بصورة مستقلة، كما فعل خلال مسيرته العسكرية، ودفع أثمانا سياسية بسبب مواقفه داخل معسكر اليمين.
ورغم الضغوط التي تعرض لها، لم ينسحب فينتر من السباق الانتخابي، وهو ما أدى بالفعل إلى تبديد أصوات من اليمين، بحسب الكاتبة، لكنها اعتبرت في المقابل أنه شكل تحديا داخليا لمعسكر اليمين، وقدم نموذجا مختلفا عن النهج السائد فيه.
وأشارت إلى أن التصويت لقائمة “عمخ يسرائيل” كان بمثابة تصويت احتجاجي داخل اليمين، ورسالة تحذير من سلوك قياداته، معتبرة أن نتائج فينتر ينبغي أن تدفع معسكر اليمين إلى مراجعة حساباته.
وتوقعت الكاتبة أن يسعى نتنياهو لاحقا إلى التقرب من فينتر، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء يقدر شخصيته وعدم تنازله عن مواقفه، وربما يقدره أكثر من بعض المحيطين به داخل الليكود.







