شرطة لندن تعتقل عشرات المتظاهرين الرافضين لحظر حركة «فلسطين أكشن»

شرطة لندن تعتقل عشرات المتظاهرين الرافضين لحظر حركة «فلسطين أكشن»

مدار نيوز \

أقدمت الشرطة البريطانية على اعتقال عشرات المتظاهرين في العاصمة لندن، خلال مشاركتهم في تجمع جماهيري حاشد لدعم حركة «فلسطين أكشن». وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية قبيل أيام قليلة من جلسة مرتقبة أمام المحكمة العليا للنظر في قرار السلطات البريطانية القاضي بحظر الحركة وتصنيفها ضمن القوائم المحظورة.

وكانت الحكومة البريطانية قد صنفت الحركة المؤيدة للحقوق الفلسطينية كمنظمة «إرهابية» في يوليو من العام الجاري، وذلك في أعقاب سلسلة من الاحتجاجات النوعية التي نفذها نشطاؤها. واستهدفت تلك الاحتجاجات مواقع استراتيجية شملت قاعدة تابعة للقوات الجوية الملكية ومنشآت تابعة لشركة الأسلحة الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» التي تمد جيش الاحتلال بالعتاد.

وعلى الرغم من تأييد القضاء لقرار الحظر في مرحلة الاستئناف خلال شهر يونيو الماضي، إلا أن هدى عموري، وهي إحدى المؤسسات المشاركات للحركة، تقدمت بطعن رسمي أمام المحكمة العليا. ومن المقرر أن تخصص المحكمة يومي الأربعاء والخميس المقبلين للنظر في الحيثيات القانونية لهذا الطعن ومراجعة قرار الحظر الحكومي.

ويواجه المتضامنون مع القضية الفلسطينية في بريطانيا تحديات قانونية جسيمة، حيث بات أي تعبير علني عن دعم حركة «فلسطين أكشن» يعرض صاحبه للملاحقة القضائية المباشرة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، لم تمنع هذه التهديدات مئات الأشخاص من الخروج في تظاهرات حاشدة للتعبير عن رفضهم لسياسات التكميم والقمع.

وشهدت العاصمة لندن تجمعاً كبيراً أمام سفارة الولايات المتحدة، التي كانت قد حذت حذو بريطانيا وصنفت الحركة «منظمة إرهابية أجنبية» في أغسطس الماضي. ورفع المشاركون في التظاهرة شعارات تؤكد معارضتهم لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال في قطاع غزة، معلنين تضامنهم الكامل مع نشطاء الحركة.

وأعلنت شرطة لندن في بيان مقتضب عبر منصاتها الرسمية عن توقيف 48 شخصاً من المشاركين في التجمع، مؤكدة أن عناصرها لا يزالون متواجدين في الموقع لمواصلة عمليات التوقيف. ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة فحسب، بل امتدت لتشمل مدينة إدنبرة في اسكتلندا، حيث خرجت تظاهرات مماثلة تندد بالقرار الجائر.

وكشفت منظمة «دافعوا عن هيئات المحلفين» عن أرقام صادمة تتعلق بحملة القمع المستمرة، حيث أحصت أكثر من 3900 عملية توقيف منذ صدور قرار حظر المجموعة. وأشارت المنظمة إلى أن هذه الحصيلة لا تشمل الاعتقالات الأخيرة التي جرت يوم السبت، مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للنشطاء المؤيدين لفلسطين.

وفي شهادة ميدانية، أكد المتظاهر ستيف ماسترز، وهو عسكري سابق في سلاح الجو الملكي أن قرار الحظر يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم. وأوضح ماسترز أن وصف النشطاء بالإرهابيين هو إجراء سياسي بحت يهدف إلى حماية مصالح الاحتلال، معتبراً أن مثل هذه القرارات تفرغ مفهوم الإرهاب من قيمته الحقيقية.

وشدد ماسترز، الذي تعرض للاعتقال أربع مرات سابقة بسبب نشاطه، على ضرورة الاستمرار في ممارسة الضغط الشعبي على الحكومة والنظام القضائي. ويرى النشطاء أن التظاهر هو الوسيلة الوحيدة المتبقية للتصدي للقرارات التي تهدف إلى تجريم العمل التضامني مع الشعب الفلسطيني الذي يواجه آلة الحرب الإسرائيلية.

من جانبها، عبرت مارغي مانسفيلد، وهي مستشارة مالية سابقة تبلغ من العمر 70 عاماً، عن إصرارها على مواصلة الاحتجاج رغم تعرضها للاعتقال نحو 10 مرات. وأشارت مانسفيلد إلى أنها لم تنخرط في العمل الاحتجاجي إلا بعد بدء العدوان الواسع لجيش الاحتلال على قطاع غزة في أكتوبر من العام الماضي.

وأبدت مانسفيلد تشاؤماً حيال النتائج المتوقعة من جلسة المحكمة العليا، مشيرة إلى أن ثقتها في النظام القضائي البريطاني بدأت تتلاشى تدريجياً. وأكدت في تصريحات لمصادر صحفية أنه لا توجد مؤشرات حقيقية توحي بأن الحكومة تعتزم التراجع عن موقفها المتشدد تجاه الحركات الداعمة لفلسطين.

أحدث الأخبار