مسبح برلين للشباب الأسود يثير جدلاً حول التمييز الإيجابي والعنصرية

مسبح برلين للشباب الأسود يثير جدلاً حول التمييز الإيجابي والعنصرية

2026 Aug,16

برلين/سما- ألغت إدارة مسرح "فولكس بونه" الثقافي في برلين خطتها لتخصيص ساعات من يوم واحد بعد الظهيرة في مسبح "فولكسباد" (مسبح الشعب) الذي افتتح قبل أسبوع، للأطفال والشباب السود، وذلك بعد موجة انتقادات حادة وتهديدات بالعنف وصفت الفعالية بأنها عنصرية وتمييزية.

كانت الإدارة تعاونت مع منظمة "إيتش وان تيتش وان" (كل واحد يعلم واحداً) المناهضة للعنصرية، بهدف تنظيم فعالية يعتبرانها "عملاً إيجابياً لدعم الفئات التي تعاني من حرمان هيكلي". لكن الفكرة أثارت تغطية إعلامية تحريضية وتهديدات بالعنف ورسائل عنصرية، ما دفع الطرفين للتراجع عن القرار خشية على السلامة والأمن.

اعترض حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف على الفعالية، فكتبت رئيسته المشاركة أليس فايدل أن المشروع الممول من أموال دافعي الضرائب يمنع البيض مؤقتاً من الدخول، مستخدمة مصطلح "الأبارتايد". كما انتقدها ستيفان إيفرز المرشح الرئيسي للحزب المسيحي الديمقراطي (CDU)، قائلاً إنه لا يؤمن بتصنيف الناس بناءً على اللون. وعبّرت عضوة المجلس المحلي من الحزب ذاته أيلين فايبيلر عن استغرابها، معتبرة الخطة "غريبة وتنطوي على تمييز".

في المقابل، دافعت كاتبة وعالمة السياسة الفرنسية من أصول أفريقية إميليا زينزيلي رويغ عن المبادرة، قائلة إنها أُسيء فهمها عن قصد لإيحاء بأن البيض مُنعوا من المسبح. وذكرت أن العنصرية حاضرة في كل الأماكن التي يرتادها السود، وأنهم يتعرضون لإساءات لفظية حتى في المسابح بأكملها. واعتبرت أن "ما حدث كان بمثابة هبة سياسية لليمين".

وانتقدت الكاتبة جوزفين أبراكو من ذوي البشرة السوداء استخدام مصطلح "التمييز" في النقاش، مؤكدة أن التمييز الحقيقي ينبغي أن يكون متكرراً على البيض، لا أن يكون حادثة مؤقتة لبضع ساعات. وأضافت أن "من حق الفئات المهمشة أن تكون لها مساحاتها الخاصة".

من جانب آخر، دافع مرشح حزب الخضر في برلين فيرنر غراف عن الفعالية، واصفاً قرار الإلغاء بـ "الفضيحة"، واتهم فرع الحزب الديمقراطي المسيحي بالمشاركة في "حرب ثقافية يمينية على حساب سكان برلين من السود، الذين يواجهون عداءً شديداً في حياتهم اليومية".

وأعلن المدير الفني الجديد للمسرح ماتياس ليلينتال أن المؤسسة "ستواصل بطبيعة الحال تقديم مبادرات إيجابية لصالح الأشخاص الذين يعانون من التهميش أو المسجد الأقصى المباركان الهيكلي".

كان المسبح قد افتتح قبل أسبوع بتكلفة نحو 300 ألف يورو (346 ألف دولار)، والدخول إليه مجاني مع تذاكر محددة المواعيد عبر الإنترنت قبل ثلاثة أيام. وندّدت كانسيل كيزل تيبه مفوضة مكافحة التمييز في برلين بـ "حملة عدائية حادة من الكراهية والتهديدات"، مؤكدة أن "العنصرية والإقصاء يمثلان جزءاً من الواقع اليومي الذي يعيشه السود".

أحدث الأخبار