حفائر بتل أبو صيفي تكشف ملامح طريق حورس العسكري التاريخي

حفائر بتل أبو صيفي تكشف ملامح طريق حورس العسكري التاريخي

2026 Aug,16

الإسماعيلية/سما- أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة في موقع تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية عن اكتشافات علمية جديدة خلال موسم حفائرها الحالي، توضح ملامح طريق حورس الحربي التاريخي وتطوره المعماري والعسكري عبر الحقب التاريخية المختلفة.

من أبرز هذه الاكتشافات، عثرت البعثة على نصف عتب حجري ضخم من الحجر الرملي، مقسوم إلى جزأين ومنقوش من ثلاث جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني. كما اكتشفت نصًا كتابيًا يوثّق أعمال الترميم التي أُجريت على تمثال معبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو دليل على هوية الموقع وتسلسله التاريخي.

أكد رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة الدكتور هشام حسين أن هذه النتائج تُمثل إضافة مهمة لفهم تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء. وأشار وزير السياحة والآثار شريف فتحي إلى أن الاكتشافات تبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور.

استكملت البعثة الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن يضم بوابات وغرفًا داخلية وطبقات متعددة. أسفرت الدراسة عن أن هذا السور يمثل المسجد الأقصى المبارك الخارجي المحيط بالمعبد وليس المعبد ذاته، مما يصحح التفسيرات السابقة لأجزاء من الموقع.

كما رصدت الحفائر بقايا طريقين حجريين متتاليين: الأول يعود للعصر البطلمي والثاني روماني أضيق منه، يؤديان من منطقة التحصين إلى داخل المعبد. وكشفت البعثة أيضًا عن غرف تخزينية في الناحية الشمالية وغرف خدمية في الجنوبية، فضلًا عن منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم في أواخر العصر الروماني.

ضمت الاكتشافات مجموعة من القطع الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، منها جزء من تمثال حجري يعود للأسرة السادسة والعشرين لكاتب جيش، وتمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إضافة إلى أجزاء من تماثيل صقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

بيّنت نتائج الحفائر أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور: بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري في العصر البطلمي، ثم أُعيد استخدام أجزاء منه لإنشاء ثكنات عسكرية في القرن الثالث الميلادي. وفي أواخر العصر الروماني تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين يحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي أن الحفائر الحالية استكملت سلسلة من الكشوفات التي أجريت بالموقع عبر العقود الماضية، وأعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقًا بدقة أكبر، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتسلسله التاريخي.

تؤكد النتائج الجديدة أن تل أبو صيفي يمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية في حماية الحدود الشرقية لمصر.

اقرأ أيضًا:

أحدث الأخبار